“مونة الشتاء”.. متى يستحق تخزين الطعام تكلفته؟

"مونة الشتاء".. متى يستحق تخزين الطعام تكلفته؟
03 أكتوبر 2026
(شباب اف ام) -

مع نهايات فصل الصيف وبداية فصل الخريف من كل عام، تستيقظ في المطابخ الشرق أوسطية عادة قديمة متجددة: المونة.

تبدأ الأسر في التخطيط لشراء كميات من الخضروات والفاكهة وهي في أوج موسمها، تمهيدا لتجهيزها وتخليلها وتجميدها أو تجفيفها، لتكون جاهزة على مدار الأشهر التالية حين يقل المعروض وترتفع الأسعار.

تبدو فكرة المونة اقتصادية وبديهية: اشترِ حين يكون المنتج رخيصا ووفيرا، بدل أن تدفع أكثر لاحقا حين يشح. لكن السؤال الذي يستحق التوقف عنده هو: هل يُترجم هذا المنطق البسيط دائما إلى توفير حقيقي في المال؟

إن انخفاض سعر الكيلو في موسم التخزين لا يعني بالضرورة انخفاض فاتورة الطعام في نهاية العام. فالصفقة لا تتحدد بسعر الشراء وحده، وإنما بما إذا كانت الأسرة ستستخدم ما اشترته بالفعل، وبما تحتاجه عملية الحفظ من عبوات ووقت وطاقة ومساحة في الفريزر.

المونة ليست دائما صفقة رابحة

الميزة الواضحة لشراء الطعام في موسمه أن المنتجات تكون أكثر توافرا ونضجا، وقد تكون أسعارها أقل عندما يكون المعروض وفيرا، مما يتيح شراءها وهي في أفضل حالاتها من حيث الطعم والجودة ثم حفظها للاستخدام لاحقا.

وتشير إرشادات حفظ الأطعمة المنزلية التابعة لخدمة سلامة الأغذية الأمريكية إلى أن التجميد الصحيح يمكن أن يحافظ على جودة كثير من الخضروات والفاكهة، خاصة عند تجميدها وهي في أفضل حالاتها، وحفظها عند درجة حرارة صفر فهرنهايت، أي نحو 18 درجة مئوية تحت الصفر.

كما توضح الإرشادات أن الجودة تتراجع تدريجيا كلما طالت مدة التخزين. مع الانتباه إلى أن طريقة التجميد لا تناسب جميع المنتجات، إذ قد يتغير قوام بعضها بعد الإذابة، فتفقد قيمتها الغذائية حتى وإن ظلت صالحة للأكل.

كما أن شراء كميات كبيرة لا يعني توفيرا حقيقيا إذا لم تستخدم الأسرة ما اشترته بالفعل؛ فشراء 20 كيلوغراما من منتج لأن سعره مغر لا يمثل توفيرا حقيقيا إذا كانت الأسرة تستهلك نصفها فقط. وفي هذه الحالة، يتحول الجزء المتبقي من المونة إلى طعام مهدر، وأكياس غير مستخدمة في قاع الفريزر.

الميزة الواضحة لشراء الطعام في موسمه أن المنتجات تكون أكثر توافرا ونضجا
الميزة الواضحة لشراء الطعام في موسمه أن المنتجات تكون أكثر توافرا ونضجا (غيتي)

متى يصبح التخزين أوفر؟

قبل أن تبدأ في التخزين، هناك عدة أسئلة يجب الإجابة عنها أولا: هل الفارق بين سعر المنتج الآن وسعره خارج الموسم كبير بما يكفي لتبرير تكلفة التخزين وتجهيزه؟ وهل يستحق الأمر تخصيص وقت ومساحة للمونة، في وقت أصبحت فيه الخضروات والفاكهة المجمدة متاحة على مدار العام؟

فعلى سبيل المثال، قد يبدو تخليل الزيتون بطريقة خاصة أو عائلية مفضلة أمرا منطقيا، لأن الزيتون الطازج ليس متاحا طوال العام بالشكل نفسه. أما شراء كميات كبيرة من الطماطم لتخزينها، فقد يحتاج إلى حساب مختلف، خصوصا أنها متاحة في الأسواق خلال معظم أشهر السنة.

لذلك، فالمونة ليست هدفا في حد ذاتها، إذ تكمن قيمتها الحقيقية في أن توفر للأسرة طعاما تحتاج إليه فعلا، أو منتجا يصعب الحصول عليه خارج موسمه، أو صنفا يمكن شراؤه وتجهيزه الآن بتكلفة أقل من شرائه لاحقا.

ولهذا يمكن النظر إليها باعتبارها عملية شراء مؤجلة، على أن تكون الكمية مرتبطة باحتياج الأسرة الفعلي.

فإذا كانت الأسرة تستهلك بانتظام صلصة الطماطم أو الزيتون أو بعض أنواع الفاكهة خلال الشتاء، فقد يكون تجهيز كمية محسوبة منها في نهاية الموسم منطقيا.

أما شراء كميات تكفي عاما كاملا لمجرد انخفاض السعر، فقد يحول الميزة السعرية إلى عبء إذا لم تجد طريقها إلى المائدة. وهنا تساعد العبوات الصغيرة على تقسيم المونة إلى حصص عملية، يسهل استخدامها عند الحاجة دون فتح كمية أكبر من المطلوب.

التكاليف الخفية للمونة

حتى بعد اتخاذ قرار التخزين، لا يتوقف الحساب عند سعر الكيلو. فهناك أكياس وعبوات مناسبة، وقد تحتاج بعض الخضروات إلى السلق السريع قبل التجميد، بما يضيف استهلاكا للماء والغاز أو الكهرباء، فضلا عن الوقت الذي يستغرقه الغسل والتقطيع والتجهيز والتعبئة والتنظيم.

وتضاف إلى ذلك تكلفة تشغيل الفريزر والمساحة التي تشغلها المونة داخله لأشهر، كما أن سوء التعبئة أو إغلاق العبوات قد يؤدي إلى تراجع جودة الطعام.

لكن أكثر ما قد يبدد التوفير هو أن يتحول جزء من المخزون إلى طعام منسي؛ فكل عبوة لا تستخدم في النهاية تعني أن تكلفة شرائها وتجهيزها وتخزينها لم تتحول إلى وجبة.

لذلك، لا يقاس التوفير الحقيقي بما دفعته الأسرة عند الشراء فقط، وإنما بما استخدمته فعلا من المخزون مقابل إجمالي تكلفة حفظه.

التوفير الحقيقي لا يقاس بما دفعته الأسرة عند الشراء فقط، وإنما بما استخدمته فعلا من المخزون
 التوفير الحقيقي لا يقاس بما دفعته الأسرة عند الشراء فقط، وإنما بما استخدمته فعلا من المخزون (غيتي)

لكل موسم طعامه

لا ينبغي النظر إلى المونة باعتبارها بديلا عن شراء الفاكهة والخضروات الطازجة طوال العام، فلكل موسم أصنافه التي تظهر في الأسواق وتدخل إلى وجبات الأسرة، ولذلك سيظل جزء من الإنفاق موجها إلى المنتجات الطازجة حتى مع وجود مخزون في الفريزر.

فتخزين الفراولة أو المانغو في موسمهما استعدادا لاستخدامهما في رمضان مثلا، لا يلغي الحاجة إلى شراء أنواع أخرى من الفاكهة أو إعداد عصائر مختلفة خلال الشهر، كما أن حفظ بعض الخضروات لا يعني الاستغناء عن الأصناف الطازجة التي تحتاجها الأسرة في وجباتها اليومية.

ومن هنا، فإن قياس جدوى المونة يحتاج إلى النظر إلى ميزانية الطعام ككل، لا إلى سعر منتج واحد في موسمين مختلفين.

فقد تشتري الأسرة منتجا معينا بسعر أقل وتخزنه، لكنها تواصل في الوقت نفسه شراء أصناف أخرى طازجة بحسب الموسم، وهو ما يجعل حجم التوفير النهائي أقل مما يبدو عند لحظة الشراء.

احسبها قبل أن تشتري

بعد وضع كل ذلك في عين الاعتبار، يصبح الحساب قبل الشراء أكثر بساطة: ما الكمية التي تستهلكها الأسرة فعلا؟ وكم ستكلف عملية تجهيزها وحفظها؟ وهل السعر الموسمي يوفر مبلغا يستحق كل ذلك مقارنة بشراء المنتج جاهزا أو مجمدا عند الحاجة؟

ومن المفيد أيضا تدوين ما يدخل الفريزر وتاريخ تخزينه، حتى لا تختفي العبوات خلف بعضها لأشهر وتصبح عرضة للنسيان أو الهدر.

المصدر: الجزيرة
س.ب