يواجه تجار المواد الغذائية في الضفة الغربية معادلة صعبة؛ فمن جهة ترتفع كلفة نقل البضائع بفعل الحواجز والبوابات وطول ساعات الانتظار وارتفاع أسعار الوقود، ومن جهة أخرى لا تسمح حالة الركود الاقتصادي وضعف القدرة الشرائية للتجار بتمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار.
وقال رئيس نقابة تجار المواد الغذائية في الخليل وسيم الجعبري، إن حركة نقل المواد الغذائية بين المدن والقرى والمحافظات تواجه صعوبات متزايدة بسبب الحواجز والبوابات، مشيراً إلى أن الشاحنات قد تضطر إلى الانتقال من حاجز إلى آخر، مع الانتظار لساعات طويلة قبل الوصول إلى وجهتها.
وأضاف الجعبري في تصريح لراديو علم، أن هذه الإجراءات لا تعرقل نقل المواد الغذائية فقط، وإنما تؤثر في مختلف مناحي الحياة، في وقت تشهد فيه الطرق والحواجز طوابير طويلة من المواطنين والمركبات.
وتأتي هذه الظروف في وقت كان فيه القطاع الخاص الفلسطيني قد اتفق في نيسان/أبريل الماضي مع وزارة الاقتصاد الوطني والجهات التجارية والصناعية على تثبيت أسعار السلع الغذائية الأساسية، رغم ارتفاع أسعار المحروقات، بهدف الحفاظ على استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.
التاجر يدفع أكثر.. لكنه لا يستطيع رفع السعر
وأوضح الجعبري أن ارتفاع تكاليف النقل لا يعني بالضرورة أن التاجر قادر على رفع سعر السلعة، إذ إن الركود الاقتصادي وضعف الطلب يجعلان أي زيادة في السعر أكثر صعوبة.
وقال إن الظروف الاقتصادية الحالية من أصعب ما شهدته الأسواق، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وحرمان عشرات آلاف العمال من العمل داخل أراضي الـ48، وأزمة رواتب موظفي القطاع الخاص، ما انعكس على تراجع قدرتهم على الإنفاق.
وأضاف أن التاجر يجد نفسه أمام خيار صعب: تكاليفه ترتفع، لكنه غير قادر على رفع سعر البضاعة لأنه أصلاً يواجه صعوبة في بيعها.
وأشار إلى أن بعض التجار يضطرون إلى بيع البضائع بسعر التكلفة، أو بهامش ربح محدود، وأحياناً بخسارة محدودة، خصوصاً عندما تقترب تواريخ انتهاء صلاحية بعض المنتجات، بهدف تصريفها بدلاً من تحمل خسائر أكبر.
الحواجز تحول الحمولة الواحدة إلى عبء أكبر
وبيّن الجعبري أن ساعات الانتظار الطويلة تؤثر مباشرة في إنتاجية الشاحنات، موضحاً أن الشاحنة التي كانت قادرة في الظروف الطبيعية على إنجاز أكثر من حمولة خلال اليوم، قد لا تتمكن حالياً من إنجاز سوى حمولة واحدة.
وقال إن هذا الأمر يرفع تكلفة كل حمولة، لأن التاجر يدفع تكاليف الوقود والسائق والمركبة، فيما تبقى الشاحنة لساعات طويلة على الطريق دون إنجاز عملية نقل إضافية.
وتزداد المشكلة بالنسبة إلى السلع سريعة التلف، مثل منتجات الألبان، إذ أوضح الجعبري أن توقف شاحنة محملة بهذه المنتجات لنحو 6 ساعات يمكن أن يعرض البضاعة للتلف.
وأشار إلى أن حالات حجز المواد الغذائية لم تحدث خلال الفترة الحالية، إلا أن تعطيل حركة الشاحنات والتنقل بين المحافظات مستمر.
ارتفاع السولار يزيد الكلفة
وقال الجعبري إن ارتفاع أسعار السولار يمثل عبئاً إضافياً على التجار وشركات النقل، متوقعاً استمرار الضغوط على تكاليف النقل في ظل ارتفاع أسعار الوقود.
وأوضح أن تكلفة النقل تدخل في مختلف مراحل وصول السلعة إلى المستهلك، من الاستيراد إلى التخزين ثم التوزيع بين المحافظات والمحال التجارية.
لكن، وفق الجعبري، فإن السوق لا تسمح حالياً بتحميل كامل هذه الزيادة للمستهلك، لأن ارتفاع السعر في ظل ضعف الطلب قد يؤدي إلى تراجع إضافي في المبيعات.
وبالتالي، يتحمل التاجر جزءاً من الزيادة في تكاليفه للحفاظ على حركة البيع، بدلاً من رفع الأسعار بمقدار يعكس كامل الارتفاع في الكلفة.
الشاحنات تتحرك بعد منتصف الليل
وأشار الجعبري إلى أن عدداً كبيراً من التجار يفضلون تحريك الشاحنات خلال ساعات الليل، خصوصاً بعد منتصف الليل ومع ساعات الفجر الأولى، عندما تكون الطرق أقل ازدحاماً.
وقال إن هذا الأمر يظهر بشكل واضح في الخليل، حيث تتحرك مئات الشاحنات ليلاً، ما يساعد على الوصول إلى المحافظات والأسواق بسرعة أكبر وتقليل الوقت الذي قد تقضيه على الطرق والحواجز.
لا نقص في المواد الغذائية
ورغم الصعوبات التي تواجه حركة النقل، أكد الجعبري أن المواد الغذائية متوفرة في الأسواق الفلسطينية بشكل جيد، نافياً وجود شح في السلع خلال الفترة الحالية.
وأوضح أن المشكلة التي ظهرت خلال الشهرين الماضيين كانت مرتبطة بصورة أكبر بعملية الاستيراد، وخصوصاً بعض السلع القادمة من أوكرانيا، مثل الطحين والزيت، مشيراً إلى أن توقف التصدير من أوكرانيا لنحو شهر ونصف قد يخلق مشكلة مستقبلاً إذا استمر.
لكن على مستوى السوق المحلية، قال إن السلع متوفرة، وإن المشكلة الأساسية حالياً ليست نقص البضائع، وإنما ضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
الجعبري: لا أنصح بالتخزين
ونصح الجعبري المواطنين بعدم الإقبال على تخزين كميات كبيرة من المواد الغذائية، مشيراً إلى أن حالات التخزين السابقة أدت إلى تلف بعض السلع، خصوصاً الطحين الذي تعرض للتسوس، إضافة إلى الزيت والسكر والمعلبات.
وقال إن ضعف القدرة الشرائية جعل المواطنين أصلاً أقل قدرة على شراء كميات كبيرة وتخزينها، إلى جانب زيادة وعي المستهلكين تجاه هذه الممارسات.
وأكد أن التجار مستمرون في استيراد وتوزيع المواد الغذائية إلى مختلف المحافظات، رغم صعوبة الحركة، مشدداً على أن السلع متوفرة في السوق، ولا يوجد شح غذائي في الوقت الحالي.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك

