قالت محافظة القدس إن المحال التجارية المقدسية، ولا سيما في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك، تواجه ظروفا اقتصادية قاسية ومتراكمة نتيجة سياسات الإغلاق والقيود على الحركة والاعتداءات والممارسات التي ترافق الأعياد اليهودية، في وقت يعاني فيه التجار منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 من أزمة اقتصادية خانقة بفعل الانهيار الحاد في الحركة السياحية وتراجع أعداد الزوار.
وأوضحت المحافظة، في بيان، أن تداعيات الأعياد اليهودية لا تقتصر على إغلاق الطرق وفرض القيود على حركة المواطنين، وإنما تمتد بصورة مباشرة إلى أرزاق التجار وأصحاب المطاعم والمحال السياحية والفنادق وأصحاب الحرف والصناعات التقليدية، والعاملين في قطاع النقل والخدمات السياحية.
وأشارت إلى أن بعض التجار يضطرون إلى إغلاق محالهم خلال أيام الأعياد، إما بسبب الإجراءات والقيود التي تفرضها سلطات الاحتلال، أو خشية تعرض محالهم وممتلكاتهم للاعتداء والتخريب في ظل المسيرات والتجمعات التي ينظمها المستعمرون في البلدة القديمة ومحيطها.
وأضافت أن المشهد في أسواق القدس خلال الأعياد بات يتكرر بصورة مقلقة، مع إغلاق الشوارع وتقييد حركة المواطنين والتأثير على مداخل البلدة القديمة، ما يحد من قدرة المواطنين على الوصول إلى المحال والأسواق، ويضع التاجر المقدسي أمام خيارين كلاهما مكلف: فتح متجره في ظل أجواء أمنية متوترة، أو إغلاقه وتحمل خسارة يوم إضافي من دخله.
أزمة سياحية متواصلة منذ 7 أكتوبر
وأكدت محافظة القدس أن هذه الظروف تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد السياحي المقدسي أصلًا من أزمة غير مسبوقة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعدما أدت الحرب وما رافقها من قيود أمنية وسياسية وتراجع حركة السياحة إلى إلحاق أضرار واسعة بقطاعي السياحة والتجارة في المدينة.
ولفتت إلى أن قطاع السياحة يشكل أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد المقدسي، وأن الضرر الذي يصيبه لا يتوقف عند الفندق أو المحل السياحي، وإنما يمتد إلى المرشدين السياحيين وسائقي الحافلات وسيارات الأجرة والمطاعم والمقاهي ومحال التحف والمصنوعات اليدوية وأصحاب العقارات والعمال، وغيرها من القطاعات المرتبطة بالحركة السياحية.
وأوضحت أن بيانات التقييم الاقتصادي للبلدة القديمة أظهرت حجم الضرر الذي لحق بالمحال السياحية، مشيرة إلى أن الأنشطة التجارية المرتبطة بالسياحة توقفت لفترات طويلة بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما بقيت نسبة كبيرة من محال بيع التذكارات مغلقة بسبب الانخفاض الحاد في أعداد السياح.
وقالت إن الأعياد اليهودية تضيف طبقة جديدة من المعاناة إلى أزمة اقتصادية لم يتعافَ منها التجار أصلًا، إذ تتزامن مع إغلاقات الطرق وتشديد الإجراءات الأمنية وتقليص حركة المواطنين ومنع الوصول الطبيعي إلى الأسواق، فضلًا عن المخاوف من اعتداءات المستعمرين على المحال والممتلكات.
وحذرت محافظة القدس من أن استمرار هذه السياسة يهدد بتفريغ البلدة القديمة تدريجيًا من وظيفتها التجارية والسياحية الفلسطينية، وإضعاف أصحاب المحال الذين توارثوا مهنهم وتجارتهم عبر أجيال، بما ينعكس على الاقتصاد والنسيج الاجتماعي والحضاري للمدينة.
وأكدت أن التاجر المقدسي لا يحتاج إلى مواسم جديدة من الإغلاق، وإنما إلى موسم سياحي حقيقي، ومدينة مفتوحة أمام الزوار، وطرق مفتوحة أمام المواطنين، وأمن يحمي المحال والممتلكات بدلًا من أن يتحول إلى أداة لتقييد أصحابها.
ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المعنية بالسياحة والتراث إلى الالتفات إلى الوجه الاقتصادي للأزمة في القدس، وعدم اختزال ما يجري في المدينة في الجانب الأمني فقط، مؤكدة أن استمرار تراجع السياحة وإغلاق الأسواق وفرض القيود على الحركة يهدد آلاف الأسر التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على اقتصاد البلدة القديمة.
وختمت محافظة القدس بالقول: “منذ 7 أكتوبر 2023، يدفع التاجر المقدسي ثمن أزمة لم يكن طرفًا فيها، ومع كل عيد يهودي تتجدد الإغلاقات والقيود والخسائر. القدس ليست مجرد ممر للطقوس والمواكب؛ إنها مدينة يعيش فيها أهلها ويعملون ويتاجرون، ومن حق أسواقها أن تبقى مفتوحة، ومن حق تجارها أن يكسبوا قوت يومهم، ومن حق السياحة الفلسطينية أن تستعيد عافيتها بعيدًا عن الإغلاق والخوف والحصار“.
المصدر: وفا
ي.ك

