قال نائب محافظ سلطة النقد محمد مناصرة إن سلطة النقد تعمل على تنفيذ مجموعة من الإجراءات للتعامل مع التحديات المرتبطة بفائض الشيكل، خاصة من خلال تعزيز الدفع الإلكتروني وحصر التدفقات المالية الواردة إلى القطاع المصرفي، إلى جانب تطوير الأتمتة المحلية تمهيداً للانتقال إلى منظومة أتمتة عالمية.
جاءت تصريحات مناصرة خلال مداخلة له في فعالية ناقشت فائض الشيكل وتحديات القطاع المصرفي الفلسطيني، عقب عرض الباحث إسلام ربيع ورقة بحثية تناولت مصادر تدفق الشيكل إلى الاقتصاد الفلسطيني وتداعيات تراكمه على المصارف.
وأوضح مناصرة أن سلطة النقد اتفقت مع شركة فيزا العالمية على خفض كلفة الدفع الإلكتروني إلى 1.5% بدلاً من 6-7%، داعياً المواطنين والعاملين في المناطق الإسرائيلية إلى استخدام وسائل الدفع الرقمية.
وأشار إلى أن تعزيز الدفع الإلكتروني يمثل أحد المسارات التي تعمل عليها سلطة النقد لتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتعزيز التدفقات النقدية.
وأضاف أن سلطة النقد تعمل على حصر التدفقات المالية الواردة إلى القطاع المصرفي وتطوير الأتمتة المحلية، بما يمهد للانتقال إلى منظومة أتمتة عالمية.
الاستيراد يبقي الشيكل في التداول
وفيما يتعلق بفائض الشيكل، قال مناصرة إن استمرار الاستيراد من إسرائيل أو عبرها يبقي الشيكل في التداول داخل الاقتصاد الفلسطيني.
وأشار إلى إمكانية حشد دعم المجتمع الدولي للضغط باتجاه مراعاة خصوصية فلسطين كدولة تحت الاحتلال، وما يترتب على الإجراءات المتعلقة بالنقد والتجارة من آثار على الاقتصاد الفلسطيني.
وأكد أن فلسطين ليست جاهزة حالياً للانتقال إلى عملة وطنية، مشدداً على أن التحول الرقمي يمثل البديل الأكثر واقعية في المرحلة الراهنة.
الشوا: فائض الشيكل يجمد أموالاً خارج الاستثمار
بدوره، قال مدير عام بنك فلسطين محمود الشوا إن فائض الشيكل وتحديات علاقات المراسلة المصرفية يمثلان من أبرز التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني.
وأوضح أن استمرار تراكم السيولة النقدية بالشيكل لدى المصارف يعني تجميد جزء من الأموال خارج دائرة الاستثمار والتوظيف، ما يحرم الاقتصاد من الاستفادة منها في تمويل النشاط الاقتصادي والإنتاجي.
وأضاف أن هذه الأموال لا تشكل عبئاً على القطاع المصرفي فحسب، وإنما تمثل أيضاً تكلفة فرصة ضائعة نتيجة عدم إمكانية توظيفها بالشكل الأمثل.
وبيّن الشوا أن مشكلة فائض الشيكل ترتبط بطبيعة الاقتصاد الفلسطيني وتركيبته النقدية والتجارية، إذ يشكل الشيكل عملياً عملة البيع الرئيسية لدى التاجر الفلسطيني، فيما لا تزال نسبة مهمة من المعاملات تتم نقداً.
وأشار إلى أن تدفقات الشيكل تستمر بمستويات مرتفعة رغم التراجع الكبير في أعداد العمالة الفلسطينية داخل إسرائيل، ما يعكس تعدد مصادر هذه التدفقات وتشابكها مع حركة التجارة والإنفاق والمدفوعات بين الجانبين.
ضغط على دورة النقد
وأكد الشوا أن استمرار هذه الاختلالات يضغط على دورة النقد ويحد من قدرة القطاع المصرفي على إعادة توظيف السيولة في الاقتصاد، كما يزيد من كلفة إدارة النقد والتعامل معه ونقله.
وقال إن معالجة فائض الشيكل تتجاوز القطاع المصرفي لتصبح قضية تؤثر في كفاءة الدورة الاقتصادية ككل.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن التحول المتسارع نحو المدفوعات الرقمية، ولا سيما في قطاع غزة، يمثل فرصة مهمة لتقليل الاعتماد على النقد وتعزيز كفاءة حركة الأموال.
وأكد أن توسيع استخدام أدوات الدفع الإلكتروني يمكن أن يسهم تدريجياً في الحد من الضغوط المرتبطة بتراكم السيولة النقدية.
وبحسب بيانات سلطة النقد، سجلت منظومة المدفوعات الإلكترونية بين حزيران 2025 وحزيران 2026 نحو 126.4 مليون معاملة بقيمة إجمالية بلغت 35.2 مليار دولار، في مؤشر على التوسع في استخدام وسائل الدفع الرقمية داخل الاقتصاد الفلسطيني.
وجاءت مداخلة مناصرة والشوا خلال لقاء الطاولة المستديرة السابع لعام 2026، الذي عقده معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) لمناقشة ورقة بحثية بعنوان “فائض الشيكل: أزمة مزمنة في الاقتصاد الفلسطيني”، أعدها الباحث إسلام ربيع.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك

