أظهرت سلسلة استطلاعات للرأي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية عقب إغلاق باب تقديم القوائم النهائية لانتخابات الكنيست السادسة والعشرين، أن المنافسة بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت لا تزال مفتوحة، من دون أن يتمكن أي من المعسكرين من ضمان أغلبية برلمانية مستقرة تتيح له تشكيل الحكومة المقبلة.
وتكشف النتائج عن تباين كبير بين الاستطلاعات، يعكس حالة السيولة السياسية داخل “إسرائيل”؛ إذ أظهرت “كان 11” والقناة 13 شبه تعادل بين معسكر نتنياهو والمعسكر المناوئ له، بينما منحت القناة 12 أفضلية للمعسكر المناوئ، في حين قدمت القناة 14 صورة مختلفة تمامًا، ومنحت معسكر نتنياهو 64 مقعدًا، وهو عدد يكفي لتشكيل الحكومة من دون الحاجة إلى دعم أطراف أخرى.
وفي استطلاع “كان 11″، تصدر حزب “يشار” بقيادة آيزنكوت بـ24 مقعدًا، مقابل 21 لليكود. وحصل “بياحد” بقيادة نفتالي بينيت على 12 مقعدًا، و”الديمقراطيون” بقيادة يائير غولان على 9، و”يهدوت هتوراه” على 8 مقاعد.
وحصل كل من شاس و”عوتسما يهوديت” و”يسرائيل بيتينو” والقائمة المشتركة على 7 مقاعد، فيما نال تحالف “الصهيونية الدينية – زيهوت” والقائمة العربية الموحدة 5 مقاعد لكل منهما. وحصل “عمخا يسرائيل” وتحالف “الاحتياط والاقتصاد” بقيادة يوعاز هندل ويارون زليخا على 4 مقاعد لكل منهما، بينما بقيت “كاحول لافان” و”الجمهور الحريدي” و”نوعم” و”يسرائيل تحيلا” خارج الكنيست.
وبحسب توزيع الكتل، حصل كل من معسكر آيزنكوت ومعسكر نتنياهو على 52 مقعدًا، مقابل 12 للقوائم العربية و4 لتحالف هندل وزليخا.
أما القناة 13، فأظهرت تقدم “يشار” بـ22 مقعدًا مقابل 19 لليكود، و13 لـ”بياحد”، و10 لـ”الديمقراطيين”. وحصل “عوتسما يهوديت” على 9 مقاعد، و”يهدوت هتوراه” و”يسرائيل بيتينو” والقائمة المشتركة على 8 لكل منها، بينما حصلت شاس على 7، وتحالف “الصهيونية الدينية – زيهوت” والقائمة العربية الموحدة على 6 لكل منهما.
وبقي تحالف هندل وزليخا قريبًا جدًا من نسبة الحسم، بعدما حصل على 3.2% من الأصوات، مقابل 3.25% المطلوبة لدخول الكنيست. وأظهر توزيع القناة 13 تعادلًا بين معسكر نتنياهو والكتلة الصهيونية المناوئة له عند 53 مقعدًا لكل منهما، مقابل 14 للقوائم العربية.
وفي سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، تقدم آيزنكوت على نتنياهو بنسبة 46% مقابل 35%، فيما قال 19% إنهم لا يعرفون.
وفي استطلاع القناة 12، حافظ “يشار” على الصدارة بـ25 مقعدًا، مقابل 21 لليكود و13 لـ”بياحد”، بينما حصل “الديمقراطيون” على 10، و”يسرائيل بيتينو” على 9، و”يهدوت هتوراه” على 8 مقاعد.
وحصلت القائمة المشتركة وشاس على 7 مقاعد لكل منهما، و”الصهيونية الدينية – زيهوت” و”عمخا يسرائيل” على 5 لكل منهما، والقائمة العربية الموحدة على 4 مقاعد. وبقي تحالف هندل وزليخا خارج الكنيست عند 2.9%، كما بقيت أحزاب “كاحول لافان” و”الجمهور الحريدي” و”يسرائيل تحيلا” و”نوعم” دون نسبة الحسم.
ومنحت القناة 12 معسكر نتنياهو 52 مقعدًا، مقابل 57 للأحزاب الصهيونية المناوئة له و11 للقوائم العربية. وفي سباق رئاسة الحكومة، تقدم آيزنكوت على نتنياهو بنسبة 42% مقابل 38%، بينما تقدم نتنياهو على بينيت بنسبة 40% مقابل 37%، وعلى أفيغدور ليبرمان بنسبة 40% مقابل 27%.
وأظهر الاستطلاع ارتفاع نية المشاركة إلى 71%، بزيادة نقطتين مئويتين، مع بلوغها 75% بين ناخبي معسكر نتنياهو و82% بين ناخبي الأحزاب الصهيونية المناوئة له، مقابل 54% بين ناخبي الأحزاب العربية.
وتكشف بيانات انتقال الأصوات عن صراع واسع داخل المعسكرين. فـ48% من مؤيدي “عمخا يسرائيل” صوتوا في الانتخابات السابقة لقائمة سموتريتش–بن غفير، و44% لليكود. أما “بياحد” فيستقطب 44% من مؤيديه من ناخبي “ييش عتيد” السابقين، و18% من “المعسكر الرسمي”، و13% من الليكود. بينما يستقطب “يشار” 38% من ناخبيه من “ييش عتيد”، و24% من “المعسكر الرسمي”، و16% من الليكود.
أما استطلاع i24NEWS، فجاء مختلفًا، إذ تصدر الليكود بـ27 مقعدًا مقابل 22 لـ”يشار”، وحصل “بياحد” على 10 و”الديمقراطيون” على 9. ونال “يهدوت هتوراه” و”عوتسما يهوديت” 8 مقاعد لكل منهما، والقائمة المشتركة و”يسرائيل بيتينو” وشاس 7 لكل منها، و”الصهيونية الدينية – زيهوت” 6، والقائمة العربية الموحدة 5، و”عمخا يسرائيل” 4 مقاعد.
أما القناة 14، فقد منحت الليكود 31 مقعدًا مقابل 22 لـ”يشار”، وشاس 10، و”الديمقراطيون” و”الصهيونية الدينية – زيهوت” و”عوتسما يهوديت” 8 لكل منها. وحصل “بياحد” و”يهدوت هتوراه” و”يسرائيل بيتينو” على 7 مقاعد لكل منها، فيما حصلت القوائم العربية على 12 مقعدًا. وبحسب القناة، يصل معسكر نتنياهو إلى 64 مقعدًا، مقابل 44 لما تسميه “كتلة اليسار”.
وتكشف مقارنة الاستطلاعات الأربعة، وفق قراءة الصحفي والباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عرقوب، أن الانتخابات لا تزال بعيدة عن الحسم. فآيزنكوت يتصدر معظم استطلاعات الأحزاب، ويتفوق على نتنياهو في سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، لكن هذا التقدم لم يتحول حتى الآن إلى أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة.
في المقابل، يحتفظ نتنياهو بقاعدة يمينية قوية، ويظهر استطلاع القناة 14 أن معسكره قادر على الوصول إلى أغلبية مريحة إذا حافظت أحزاب اليمين على قوتها وتجاوزت نسبة الحسم. ولذلك، فإن تقدم آيزنكوت في عدد المقاعد لا يعني تلقائيًا أنه الأقرب إلى تشكيل الحكومة.
ويرى أبو عرقوب أن القوائم الصغيرة ستكون من أكثر العوامل تأثيرًا في النتيجة النهائية، خصوصًا الأحزاب التي تدور حول نسبة الحسم. فتجاوز تحالف هندل وزليخا أو “عمخا يسرائيل” نسبة 3.25% يمكن أن يغير توزيع المقاعد، بينما سقوط أي منهما سيؤدي إلى ضياع أصواته وإعادة توزيع المقاعد على الأحزاب التي تتجاوز النسبة.
كما أن نسبة المشاركة ستكون عاملًا حاسمًا، خصوصًا مع الفارق بين نوايا المشاركة لدى قواعد المعسكرين. وبذلك، لا تدور المعركة فقط حول من سيحصل على المركز الأول، بل حول من يستطيع بناء كتلة تصل إلى 61 مقعدًا.
وتؤكد الفوارق الكبيرة بين الاستطلاعات، وفقًا لأبو عرقوب، أن الخريطة السياسية لم تستقر بعد، وأن الأسابيع الأخيرة من الحملة قد تشهد تغيرات كبيرة في اتجاهات الناخبين. لذلك، فإن السؤال الحاسم لن يكون فقط من سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، وإنما من سيتمكن من ترجمة نتائجه إلى ائتلاف برلماني يضم 61 عضو كنيست على الأقل، وهو السؤال الذي لا تقدم الاستطلاعات حتى الآن إجابة مستقرة عنه.
المصدر: ألترا فلسطين
ي.ك

