دعا الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) إلى نشر دليل إجراءات موحد، وإطلاق نافذة إلكترونية تتيح للشركات غير الربحية متابعة معاملات التمويل، إلى جانب تطوير آليات التظلم ومراجعة منظومة الرقابة المعمول بها، بما يحقق التوازن بين متطلبات الرقابة وحماية التمويل من سوء الاستخدام، وبين قدرة هذه الشركات على العمل بكفاءة واستقلالية، لا سيما في قطاع غزة.
وجاءت هذه الدعوات في أعقاب جلسة نظمها ائتلاف أمان لمناقشة مسودة ورقة بحثية تناولت الشفافية والمساءلة في العلاقة بين الشركات غير الربحية في قطاع غزة والجهات الرسمية المسؤولة عنها، وما يرتبط بهذه العلاقة من تشريعات وإجراءات إدارية ومتطلبات للحصول على الموافقات الخاصة بالتمويل وتنفيذ المشروعات.
وفي لقاء خاص عبر راديو وتلفزيون شباب FM، بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، قال الباحث الحقوقي ومعد الورقة البحثية أيمن لبد إن الورقة سعت إلى فحص كيفية إدارة العلاقة بين الشركات غير الربحية والجهات الرسمية، ليس فقط من خلال النصوص القانونية الناظمة لها، وإنما عبر دراسة آليات تطبيقها فعليًا على أرض الواقع.
وأوضح لبد أن الورقة ركزت بصورة خاصة على إجراءات الحصول على الموافقات المتعلقة بالتمويل والمشروعات، والجهات التي تمر بها الطلبات، ومدى وضوح المعايير والمدد الزمنية المحددة للبت فيها، فضلًا عن قدرة الشركات على معرفة مصير معاملاتها وأسباب تأخيرها أو رفضها.
وأشار إلى أن أبرز ما كشفته الورقة هو وجود فجوة بين الإطار القانوني والإجراءات المطبقة عمليًا، لافتًا إلى تعدد الجهات المتدخلة في مسار الطلبات وعدم وضوح هذا المسار بصورة كاملة منذ تقديم طلب التمويل وحتى صدور القرار النهائي بشأنه.
وبحسب لبد، فإن الإشكالية لا تكمن في وجود الرقابة بحد ذاتها، باعتبارها ضرورة لضمان النزاهة ومنع إساءة استخدام التمويل، وإنما في غياب مسار واضح ومعلن تستطيع الشركة من خلاله معرفة الجهة التي تراجع طلبها، والمرحلة التي وصل إليها، وأسباب التأخير، والموعد المتوقع لاتخاذ القرار النهائي.
وأضاف أن الورقة رصدت كذلك ضعف آليات التظلم من قرارات الرفض أو من التأخير في البت بالطلبات، وعدم وجود أثر قانوني حاسم في حال انقضاء المدد المحددة دون صدور قرار، مشيرًا إلى ضرورة تطوير الإطار التشريعي والممارسة العملية بما يحدد بصورة أوضح دور كل جهة وصلاحياتها.
وحول انعكاسات هذه الإجراءات على عمل الشركات غير الربحية، أوضح لبد أن انتقال الطلب بين أكثر من جهة دون جدول زمني ملزم أو آلية إلكترونية واضحة للمتابعة، يجعل الشركات غير قادرة على التخطيط الدقيق لبدء مشروعاتها أو الوفاء بالتزاماتها أمام الجهات المانحة.
وأشار إلى أن بعض الحالات التي تناولتها الورقة شهدت تأخرًا في معالجة الطلبات لفترات تراوحت بين شهر وثلاثة أشهر، وهو ما قد يؤدي إلى تعثر تنفيذ بعض المشروعات أو إعادة التمويل إلى الجهات المانحة، ويؤثر على ثقة الممولين، فضلًا عن حرمان الفئات المستهدفة من خدمات كان من المفترض أن تصل إليها.
وأكد أن خطورة هذه الإشكاليات تتضاعف في قطاع غزة، في ظل الظروف الإنسانية الاستثنائية وصعوبة الاتصالات والتنقل، موضحًا أن تأخير إجراء إداري يتعلق بمشروع إغاثي أو صحي أو خدمي قد ينعكس بصورة مباشرة على السكان الذين يحتاجون إلى هذه الخدمات بصورة عاجلة.
وفيما يتعلق بالحلول المقترحة، دعا لبد إلى مراجعة شاملة للنظام الناظم لعمل الشركات غير الربحية من خلال حوار حقيقي مع الشركات ومؤسسات المجتمع المدني، والاستفادة من الإشكاليات التي ظهرت خلال التطبيق، وخصوصًا في قطاع غزة.
كما أوصت الورقة بتحديد مسار واضح ومعلن لطلبات التمويل، يبين الجهات التي تتولى مراجعة الطلب وصلاحيات كل منها والمدة الملزمة للبت فيه، إلى جانب تمكين الشركات من متابعة طلباتها إلكترونيًا ومعرفة أسباب أي تأخير أو رفض.
وشدد لبد على أهمية إنشاء آلية واضحة وسريعة للتظلم، ووضع أثر قانوني لانقضاء المدد المحددة دون اتخاذ قرار، بما يمنع بقاء معاملات الشركات معلقة إلى أجل غير محدد، معتبرًا أن إنشاء نافذة إلكترونية للخدمة والمتابعة يمثل إحدى أكثر المعالجات إلحاحًا.
كما دعت الورقة إلى مراجعة نهج الرقابة المسبقة والتوجه بصورة أكبر نحو الرقابة القائمة على المخاطر، وتوسيع الاعتماد على الإفصاح والتدقيق والرقابة اللاحقة، إلى جانب وضع مسار استثنائي وسريع للمشروعات الإغاثية والطارئة في قطاع غزة.
وأكد لبد أن هذه التوصيات لا تستهدف إلغاء الرقابة، وإنما جعلها أكثر وضوحًا وعدالة وفاعلية، بما يحمي التمويل من سوء الاستخدام وتضارب المصالح ومخاطر الفساد، وفي الوقت ذاته يصون قدرة الشركات غير الربحية على العمل باستقلالية والوصول إلى الفئات التي تحتاج إلى خدماتها.
وكان ائتلاف أمان قد طرح كذلك مقترحًا لتأسيس شبكة تجمع الشركات غير الربحية وتوحد صوتها في الحوار مع الجهات الرسمية، في إطار تعزيز قدرتها على عرض التحديات المشتركة والمساهمة في تطوير السياسات والإجراءات الناظمة لعملها.
لمشاهدة اللقاء كاملًا:

