53 ألف شيكل شهريًا: الحرب تستنزف اقتصاد الاحتلال عبر جنود الاحتياط

53 ألف شيكل شهريًا: الحرب تستنزف اقتصاد الاحتلال عبر جنود الاحتياط
26 أغسطس 2026
(شباب اف ام) -

 أظهرت معطيات إسرائيلية رسمية أن الكلفة الاقتصادية لاستمرار الاعتماد الواسع على قوات الاحتياط خلال الحرب أعلى بكثير من التقديرات السابقة، إذ تبلغ الكلفة الشهرية المتوسطة لخدمة جندي احتياط يهودي غير حريدي نحو 53 ألف شيكل، مقابل نحو 26 ألف شيكل للجندي النظامي من الفئة نفسها.

وبحسب تقرير أعدّه كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية، استنادًا إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية وسلطة الضرائب، فإن التقديرات السابقة قلّلت من الكلفة الفعلية لاستدعاء قوات الاحتياط، بعدما افترضت أن تركيبتهم الاقتصادية تشبه عموم العاملين في سوق العمل.

ويأتي التقرير بعد قرابة ثلاثة أعوام على بدء حرب الإبادة على غزة، فيما لا يزال جنود نظاميون واحتياط يؤدون مهام عسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة ولبنان وسوريا، رغم انخفاض حدة الحرب مقارنة بمراحلها الأولى.

وكان تقرير سابق لكبير الاقتصاديين، صدر مطلع عام 2024، قد قدّر الكلفة الاقتصادية الشهرية لخدمة رجل يهودي غير حريدي في الاحتياط، بين 22 و30 عامًا، بنحو 33 ألف شيكل، فيما قُدرت كلفة من تتراوح أعمارهم بين 31 و39 عامًا بنحو 54 ألف شيكل.

واستند التقدير حينها إلى فرضية أن جنود الاحتياط يمثلون تركيبة سوق العمل الإسرائيلي بصورة عامة، وبالتالي فإن كلفة غيابهم عن العمل تقترب من خسارة شهر عمل لموظف متوسط الدخل، مضافًا إليها التعويضات والمنح التي تدفعها الدولة.

لكن التقرير الجديد خلص إلى أن هذه الفرضية لم تكن دقيقة، إذ تبين أن نسبة العاملين من الشرائح الأقوى اقتصاديًا وذوي الدخول الأعلى بين جنود الاحتياط تفوق نسبتهم في مجمل سوق العمل.

وبحسب الحسابات المحدثة، بلغت كلفة شهر واحد من خدمة رجل يهودي غير حريدي في الاحتياط نحو 39 ألف شيكل لدى الفئات العمرية الأصغر، بزيادة نحو 6 آلاف شيكل عن التقدير المنشور عام 2024.

وتزداد الكلفة لدى جنود الاحتياط في الأربعينيات من أعمارهم، إذ بلغت نحو 68 ألف شيكل شهريًا في المتوسط، بزيادة 14 ألف شيكل عن التقديرات السابقة.

مزيد من الأخبار على قناة شباب اف ام عبر تلغرام

تابع منصة شباب اف ام عبر أنستغرام

وفي الحساب الإجمالي لمختلف الفئات العمرية، يصل متوسط كلفة شهر خدمة الاحتياط للرجل اليهودي غير الحريدي إلى 53 ألف شيكل، أي أكثر من ضعف الكلفة الاقتصادية المقدرة لشهر خدمة جندي نظامي من الفئة نفسها، والبالغة 26 ألف شيكل.

وتظهر المعطيات أن عبء الخدمة لا يتوزع بالتساوي بين مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي؛ فالرجال اليهود غير الحريديين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و44 عامًا يشكلون 36% من قوة العمل، لكنهم مثلوا 83% من العاملين الذين تغيبوا عن وظائفهم بسبب خدمة الاحتياط.

وتظهر الفجوة أيضًا بين الطلاب، الذين يشكلون 13% من جنود الاحتياط، مقابل 6% فقط بين العاملين الذين لم يخدموا في الاحتياط.

وبلغ متوسط الأجر الشهري لجميع العاملين الذين خدموا في الاحتياط 18,841 شيكلًا، مقابل 13,310 شواكل لمن لم يخدموا، بفارق يقارب 42%.

وتفسر هذه الفجوة جانبًا من ارتفاع الكلفة الاقتصادية لخدمة الاحتياط؛ فكلما ارتفعت أجور المستدعين وإنتاجيتهم، ارتفعت قيمة التعويضات الحكومية وحجم الناتج الذي يخسره الاقتصاد خلال غيابهم عن العمل.

تابع منصة شباب اف ام عبر منصة “يوتيوب”

تابع منصة شباب اف ام عبر “إكس”

ويبرز التقرير كذلك الحضور المرتفع للآباء الذين لديهم أطفال صغار بين قوات الاحتياط. فمن بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و44 عامًا واستُدعوا للخدمة، كان 63% آباء لأطفال صغار، مقابل 51% بين العاملين من الفئة العمرية نفسها الذين لم يخدموا في الاحتياط.

وأشار معدو التقرير إلى أن لهذا المعطى كلفة اقتصادية غير مباشرة، إذ لا يقتصر تأثير الاستدعاء على دخل جندي الاحتياط، بل قد يمتد إلى قدرة الزوج أو الزوجة على العمل والكسب خلال فترات الخدمة الطويلة.

وفي المقابل، بلغت نسبة أصحاب الأعمال والمستقلين 8% فقط بين جنود الاحتياط، مقارنة بـ14% بين العاملين الذين لم يؤدوا الخدمة.

ويرجح التقرير أن يعكس ذلك خشية المستقلين من أن يؤدي الغياب المطول عن أعمالهم إلى انهيارها أو إلحاق أضرار اقتصادية كبيرة بها.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية في ظل نموذج احتياط صُمم أساسًا لحروب قصيرة تتطلب استدعاء أعداد كبيرة لفترات محدودة، بينما أدت الحرب الحالية إلى استدعاء جنود لفترات طويلة وصلت لدى بعضهم إلى مئات أيام الخدمة.

وبذلك، لا تنحصر كلفة الاعتماد المتواصل على قوات الاحتياط في مخصصات الجيش والتعويضات المباشرة، بل تمتد إلى خسارة الإنتاج والدخل، والتأثير في الأسر وأماكن العمل، ما يضيف عبئًا اقتصاديًا طويل الأمد على موازنة الاحتلال واقتصاده.

 

المصدر: وكالات

ر.ن