تحديات مصرفية تعرقل العمل الإغاثي.. أمان يدعو إلى إنشاء خلية أزمة دائمة

عنوان الصورة: التحديات المصرفية أمام المؤسسات الأهلية
04 أغسطس 2026
(شباب اف ام) -

دعا الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان» إلى إنشاء خلية أزمة وآلية مؤسسية دائمة لمتابعة الشكاوى والتحديات المصرفية التي تواجه مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة، بما يضمن سرعة الاستجابة وحماية قدرة هذه المؤسسات على تنفيذ برامجها الإنسانية والإغاثية.

جاء ذلك خلال لقاء إذاعي خاص بثه راديو وتلفزيون شباب إف إم، بالشراكة مع ائتلاف أمان، واستضاف وائل بعلوشة، مدير مكتب أمان في قطاع غزة، وإياد نصار، مدير دائرة الرقابة المصرفية في سلطة النقد الفلسطينية.

ويأتي طرح هذه القضية في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة وتصاعد سياسات الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، وما ترتب على ذلك من احتياجات إنسانية متزايدة وضغوط كبيرة على المؤسسات الأهلية التي تؤدي دورًا رئيسيًا في تقديم المساعدات وتنفيذ البرامج الإغاثية.

وكان ائتلاف أمان قد نظم جلسة استماع متخصصة حول التحديات المصرفية التي تواجه مؤسسات المجتمع المدني، بمشاركة ممثلين عن سلطة النقد الفلسطينية وجمعية البنوك والبنوك العاملة في فلسطين، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الأهلية، بهدف تشخيص الإشكاليات القائمة والوصول إلى حلول توازن بين متطلبات الامتثال المصرفي واستمرارية العمل الإنساني.

آلية دائمة لمعالجة الشكاوى

وأوضح وائل بعلوشة أن ائتلاف أمان يقترح إنشاء آلية مؤسسية دائمة أو خلية أزمة لمعالجة شكاوى المؤسسات الأهلية، على أن تضم الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها سلطة النقد الفلسطينية وجمعية البنوك ووزارة الداخلية وائتلاف أمان.

واقترح الائتلاف أن يستضيف وحدة متخصصة تتولى استقبال الشكاوى ومتابعتها والتواصل المباشر مع الجهات المصرفية والرسمية، بما يسهم في تقليص الوقت اللازم لمعالجة الملفات، ويمنع تعطيل برامج المؤسسات، ولا سيما البرامج المرتبطة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية في قطاع غزة.

وأكد بعلوشة أهمية تطوير قنوات اتصال واضحة وثابتة بين المؤسسات الأهلية والبنوك والجهات الرقابية، إلى جانب توحيد المتطلبات الأساسية المتعلقة بتحديث الحسابات وتقديم الوثائق، وتوضيح الإجراءات المطلوبة للمؤسسات بصورة مسبقة وشفافة.

سلطة النقد: الإجراءات تستند إلى مستوى المخاطر

من جانبه، قال إياد نصار إن البنوك ملزمة بتطبيق متطلبات التعرف إلى العملاء والتحقق من مصادر الأموال وأوجه استخدامها، وفق التشريعات الفلسطينية والمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدًا أن هذه الإجراءات ليست جديدة ولا تقتصر على المؤسسات غير الربحية.

وأوضح أن سلطة النقد تعتمد منهجًا قائمًا على المخاطر، بحيث يجري تقييم كل مؤسسة بصورة منفصلة وفق طبيعة عملها وعملياتها وحجم التحويلات التي تستقبلها والمناطق التي تعمل فيها.

وبيّن أن البنوك قد تطلب إجراءات تحقق إضافية في حال وجود ضعف في الحوكمة، أو عدم وضوح المستفيدين الفعليين، أو غموض في مصادر الأموال وأوجه إنفاقها، أو استقبال حوالات كبيرة ومتكررة، أو عدم تقديم الوثائق والمعلومات التي تبرر العمليات المالية.

وأشار إلى أن اختلاف بعض الإجراءات بين بنك وآخر يعود إلى اختلاف تقييم مستوى المخاطر الخاص بكل مؤسسة وطبيعة تعاملاتها، وليس إلى وجود قرار موحد بفرض قيود عامة على جميع المؤسسات الأهلية.

ارتفاع ملحوظ في الشكاوى

وكشف نصار عن ارتفاع عدد الشكاوى المرتبطة بالتعاملات المصرفية للمؤسسات الأهلية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أنها بلغت نحو 40 شكوى عام 2023، وارتفعت إلى 54 شكوى عام 2024، ثم إلى 111 شكوى خلال عام 2025، فيما سجل عام 2026 نحو 70 شكوى حتى وقت إجراء اللقاء.

وأضاف أن ما يقارب ستة آلاف جمعية ومؤسسة أهلية تمتلك حسابات لدى المصارف الفلسطينية وتواصل ممارسة أعمالها، في حين تواجه بعض المؤسسات إشكاليات مرتبطة بتحديث بياناتها أو تقديم الوثائق المطلوبة.

وأوضح أن تجميد بعض الحسابات قد يحدث نتيجة عدم قيام المؤسسة بتحديث بيانات الحساب والوثائق الخاصة بها في المواعيد المحددة، مشيرًا إلى أن حسابات الجمعيات تحتاج عادة إلى تحديث دوري وسنوي، وأن عدم استكمال هذا الإجراء قد يؤدي إلى تقييد الحساب أو تجميده إلى حين تقديم المستندات.

وأكد أن سلطة النقد تتواصل مع وزارة الداخلية والبنوك لمعالجة الشكاوى الواردة من المؤسسات، وأنها تتدخل لمراجعة الإجراءات في حال تبين وجود مبالغة فيها، بهدف تسهيل عمل المؤسسات الملتزمة وضمان استمرار وصول المساعدات إلى الفئات المحتاجة.

أربعة مليارات دولار تدفقت إلى حسابات غزة

وفي حديثه عن التحويلات المالية إلى قطاع غزة، أشار نصار إلى أن ودائع العملاء في القطاع ارتفعت من نحو 1.7 مليار دولار قبل الحرب إلى قرابة 5.7 مليار دولار، ما يعني دخول نحو أربعة مليارات دولار إضافية إلى الحسابات المصرفية في غزة.

وأوضح أن هذه الزيادة تعكس حجم التحويلات والمساعدات التي وصلت من أفراد وجمعيات ومؤسسات في الخارج، لكنها دفعت البنوك في الوقت ذاته إلى تكثيف عمليات التحقق، خصوصًا عند استقبال حسابات أفراد مبالغ كبيرة لا تتناسب مع طبيعة نشاطهم المعتاد.

وحذر من استغلال معاناة سكان قطاع غزة لجمع تبرعات عبر حسابات شخصية أو منصات التواصل الاجتماعي دون وجود معلومات واضحة حول مصادر الأموال أو المستفيدين منها، مشيرًا إلى أن بعض الحسابات الشخصية تجاوزت قيمة الأموال التي دخلت إليها مليون دولار خلال فترة الحرب.

وأكد أن البنوك قد تفرض قيودًا على الحسابات التي لا يقدم أصحابها تفسيرات ووثائق كافية حول الأموال التي تلقوها، فيما تخضع ملاحقة حالات الاحتيال والتحقيق فيها للجهات القانونية المختصة، مع التزام سلطة النقد والمصارف بقواعد السرية المصرفية.

وشدد المشاركون في اللقاء على ضرورة تحقيق توازن بين تسهيل عمل المؤسسات الأهلية الملتزمة ومنع تعطيل البرامج الإنسانية، وبين تطبيق متطلبات الرقابة والامتثال ومواجهة أي محاولة لاستغلال التبرعات أو استخدام الحسابات المصرفية في غير الأغراض المعلنة.

اللقاء كاملاً