لم يكن ارتفاع أسعار المحروقات في آب/ أغسطس الجاري رقماً عادياً في نشرة الأسعار الشهرية؛ فكل من يملأ خزان مركبته شعر مباشرة بالفارق. فمن يعبئ 50 لتراً من البنزين سيدفع هذا الشهر نحو 30.5 شيكل أكثر من الشهر الماضي، بينما ترتفع الكلفة على من يعبئ 50 لتراً من السولار بنحو 68.5 شيكل.
وأظهر مسح أجراه “الاقتصادي”، استناداً إلى بيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للبترول، أن سعر لتر البنزين ارتفع من 7.38 شيكل في تموز/ يوليو إلى 7.99 شيكل في آب/ أغسطس، بزيادة بلغت 61 أغورة للتر الواحد، وبنسبة ارتفاع وصلت إلى نحو 8.2%.
وبذلك، فإن من كان يدفع 738 شيكلاً مقابل 100 لتر من البنزين في تموز، أصبح يدفع 799 شيكلاً في آب للكمية نفسها، أي بزيادة قدرها 61 شيكلاً.
السولار يسجل القفزة الأكبر
وكانت الزيادة الأوضح في سعر السولار، إذ ارتفع سعر اللتر من 7.19 شيكل في تموز إلى 8.56 شيكل في آب، بزيادة بلغت 1.37 شيكل للتر، وبنسبة ارتفاع تقارب 19%.
وهذا يعني أن تكلفة شراء 100 لتر من السولار ارتفعت من 719 شيكلاً إلى 856 شيكلاً، أي بزيادة قدرها 137 شيكلاً للكمية نفسها.
ولا يقتصر أثر ارتفاع السولار على أصحاب المركبات العاملة بالديزل؛ فالسولار يدخل مباشرة في كلفة النقل والشحن وتشغيل بعض المعدات والمولدات والآليات الزراعية والصناعية، ما يجعل ارتفاعه قابلاً للانتقال تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات.
سعر لتر الوقود الذي يدفعه المستهلك لا يعكس سعر النفط وحده. فاللتر النهائي يتكون من عدة طبقات: السعر الأساسي للوقود، ثم ضريبة المحروقات المعروفة باسم “البلو”، ثم ضريبة القيمة المضافة، ثم هوامش النقل والتوزيع ومحطات الوقود.
ولهذا، قد لا يشعر المستهلك بانخفاض كامل عندما تتراجع أسعار النفط عالمياً، لأن الجزء الضريبي والهوامش المحلية يبقى مؤثراً في السعر النهائي.
وفي سياق متصل، أظهر مسح “الاقتصادي” لبيانات وزارة المالية الفلسطينية أن قيمة التحصيلات من ضريبة البترول بلغت نحو 1.27 مليار شيكل خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، على أساس الالتزام.
وتوزعت هذه الإيرادات بواقع 283.1 مليون شيكل في كانون الثاني/ يناير، و274.2 مليون شيكل في شباط/ فبراير، و244.2 مليون شيكل في آذار/ مارس، و231.1 مليون شيكل في نيسان/ أبريل، و236.5 مليون شيكل في أيار/ مايو.
وبلغ متوسط التحصيل الشهري من ضريبة البترول خلال الفترة نحو 253.8 مليون شيكل، أي ما يعادل نحو 8.4 مليون شيكل يومياً.
ضريبة “البلو” هي ضريبة مفروضة على المحروقات، يدفعها المستهلك ضمن سعر اللتر من دون أن تظهر له كبند منفصل عند محطة الوقود. وبخلاف ضريبة الدخل التي ترتبط بدخل المكلف، فإن هذه الضريبة يدفعها كل من يستهلك الوقود، بغض النظر عن مستوى دخله.
وتُعد ضريبة المحروقات من أكثر الضرائب تأثيراً على الحياة اليومية، لأنها لا تقف عند فاتورة تعبئة المركبة، بل تدخل في كلفة النقل والبضائع والإنتاج، ما يجعل أثرها أوسع من جيب السائق وحده.
ولا تُحصّل السلطة الفلسطينية ضريبة “البلو” مباشرة من محطات الوقود أو المستهلكين، بل تُجبى ضمن ترتيبات المقاصة مع إسرائيل وفق بروتوكول باريس الاقتصادي، ثم تُحوّل إلى الخزينة الفلسطينية ضمن أموال المقاصة.
وهنا تكمن المفارقة: المواطن يدفع الضريبة محلياً مع كل لتر وقود، لكنها تمر عبر منظومة الجباية والتحويل المرتبطة بإسرائيل، ما يجعلها عرضة للاقتطاع أو الاحتجاز السياسي ضمن أموال المقاصة.
عبء يومي على المستهلك
ارتفاع أسعار المحروقات في آب يعني أن عبء الوقود عاد ليتصدر كلفة المعيشة اليومية. فالزيادة لا تضرب من يملك سيارة خاصة فقط، بل تمتد إلى سائق العمومي، وشركات النقل، والمزارع، والتاجر، والمستهلك الذي قد يدفع لاحقاً جزءاً من هذه الزيادة في أسعار السلع والخدمات.
وبين ارتفاع السعر الشهري وحجم الضريبة الكبير، يبقى الوقود في فلسطين واحداً من أكثر البنود حساسية في حياة الناس، لأنه يجمع بين حاجتهم اليومية للتنقل، واعتماد السوق على النقل، وتعقيدات المقاصة وبروتوكول باريس.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك

