لماذا تخلى ياسين بونو عن حرفين من اسمه على قميص المغرب؟

لماذا تخلى ياسين بونو عن حرفين من اسمه على قميص المغرب؟
05 يوليو 2026
(شباب اف ام) -

لم يعد اسم الحارس المغربي ياسين بونو مرتبطًا فقط بتألقه بين الخشبات الثلاث، بل أصبح أيضا مادة تثير فضول جماهير كرة القدم في مختلف أنحاء العالم.

فمع كل مباراة يخوضها المنتخب المغربي، يتكرر السؤال ذاته: هل الاسم الصحيح هو ياسين بونو “Bounou” أم ياسين بونو “Bono”؟

ورغم أن أوراق المباريات الرسمية تدرجه باسم “ياسين بونو” (Bounou)، فإن الاسم الذي يظهر على قميصه منذ سنوات، سواء مع الأندية أو المنتخب المغربي، هو “Bono”، وهو اللقب الذي التصق به حتى أصبح يعرف به عالميا.

Morocco's Soufiane Rahimi (9) and goalkeeper Yassine Bounou (1) are embraced after the World Cup round of 16 soccer match between Canada and Morocco in Houston, Saturday, July 4, 2026. (AP Photo/Eric Gay)
بونو، حارس مرمى منتخب المغرب (أسوشيتد برس)

من مونتريال إلى المغرب

وُلد ياسين بونو في مدينة مونتريال الكندية لأسرة مغربية، قبل أن يعود مع والديه إلى المغرب وهو في الثانية من عمره، حيث نشأ واكتشف موهبته الكروية.

وبدأ الحارس الدولي مسيرته الاحترافية مع الوداد الرياضي، قبل أن ينتقل إلى إسبانيا عام 2012، حيث أمضى أكثر من عقد في الملاعب الإسبانية، متنقلًا بين أتلتيكو مدريد وريال سرقسطة وجيرونا، قبل أن يصنع اسمه مع إشبيلية، ثم ينتقل لاحقا إلى الهلال السعودي.

Real Madrid's Karim Benzema tries to beat Girona's goalkeeper Yassine Bounou during the Spanish La Liga soccer match between Girona and Real Madrid at the Montilivi stadium in Girona, Sunday, Aug. 26, 2018. (AP Photo/Eric Alonso)
بونو بقميص جيرونا الإسباني عام 2018 (أسوشيتد برس)

لماذا أصبح “بونو” (Bono)؟

يرتبط اللقب الذي اشتهر به الحارس المغربي بفترة احترافه في إسبانيا، إذ واجه الإسبان صعوبة في نطق اسمه العائلي بصيغته الأصلية.

ويشرح بونو بنفسه سبب ذلك في تصريحات للموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، قائلا: “في العربية يُكتب اسمي بأربعة أحرف فقط، (بونو)، لكن في المغرب، وبحكم تأثير اللغة الفرنسية، يُكتب “Bounou”. وعندما وصلت إلى إسبانيا، وجدوا صعوبة في نطقه، فاحتفظنا بصيغة “بونو” (Bono) لأنها أسهل بالنسبة لهم، واليوم يعرفني العالم كله بهذا الاسم”.

وبمرور السنوات، لم يعد “بونو” (Bono) مجرد طريقة أسهل للنطق، بل تحول إلى هوية رياضية ارتبطت بالحارس المغربي في مختلف البطولات، وأصبح الاسم الذي يتردد في الملاعب ووسائل الإعلام حول العالم.

epa13050554 Morocco goalkeeper Yassine Bounou and defender Achraf Hakimi celebrate after defeating Scotland 1-0 in the FIFA World Cup 2026 group stage match between Scotland and Morocco at Boston Stadium in Foxborough, Massachusetts, USA, 19 June 2026. EPA/GREG M. COOPER
ياسين بونو، يحتفل مع حكيمي بالتأهل لربع نهائي كأس العالم (إي بي آي)

التفسير اللغوي لهذا الاسم

اللغة العربية لا تتضمن صوت حرف “O” بالشكل المتداول في اللغات الأوروبية، لذلك يُستعاض عنه غالبا بصوت  (أو) “OU”، وهو ما يجعل كتابة الاسم تختلف بين العربية واللغات اللاتينية.

ويُرى أن ما حدث مع بونو يشبه إلى حد كبير ترجمة الاسم من العربية إلى الفرنسية، قبل أن يستقر على الصيغة التي يسهل تداولها في إسبانيا وأوروبا عموما.

“بونو” يدخل تاريخ كأس العالم

لكن شهرة بونو لم تعد مرتبطة باسمه فقط، بل أيضا بما قدمه داخل المستطيل الأخضر، بعدما تحول إلى أحد أبرز حراس المرمى في كرة القدم العالمية بفضل تألقه مع المنتخب المغربي في كأس العالم.

وخطف الأنظار خلال ركلات الترجيح، بعدما ابتكر أسلوبا مختلفا في التصدي لركلات الجزاء، إذ يظل ثابتًا على قدميه حتى اللحظة الأخيرة قبل أن يتحرك نحو الكرة، وهي طريقة لاقت إشادة واسعة بين المحللين.

Morocco goalkeeper Yassine Bounou (1) saves a penalty from Netherlands' Crysencio Summerville (24) during the World Cup round of 32 soccer match between the Netherlands and Morocco in Guadalupe, near Monterrey, Mexico, Monday, June 29, 2026. (AP Photo/Ricardo Mazalan)
ياسين بونو يتصدى لركلة الترجيح الحاسمة ضد هولندا (أسوشيتد برس)

وقال الحارس الفرنسي السابق غيوم وارموز تعليقًا على تلك التقنية: “إنه أمر رائع لأنه مبتكر. لدينا ركلة بانينكا الشهيرة، وهدف مادجر، والآن لدينا بونو الذي يتصدى لركلات الجزاء من دون أن يرتمي مبكرا”.

وباتت هذه الطريقة إحدى السمات المميزة للحارس المغربي، وأسهمت في ترسيخ مكانته بين أفضل حراس المرمى في العالم.

عشق خاص لريفر بليت

وبعيدًا عن المستطيل الأخضر، يكشف بونو جانبًا آخر من شخصيته يتمثل في شغفه الكبير بنادي ريفر بليت الأرجنتيني.

وخلال مؤتمر صحفي في مونديال 2022 في قطر، تلقى هدية خاصة من أحد الصحفيين، تمثلت في قميص للنادي يحمل توقيع أسطورته أرييل أورتيغا، اللاعب الذي يعتبره بونو مثله الأعلى.

ولا يقتصر هذا الإعجاب على مجرد التشجيع، إذ أطلق الحارس المغربي اسم “أرييل” على كلبه، تعبيرًا عن ارتباطه بالنجم الأرجنتيني، كما سبق له حضور نهائي كأس ليبرتادوريس 2018 التاريخي، الذي توج فيه ريفر بليت باللقب على حساب غريمه التقليدي بوكا جونيورز، في واحدة من أشهر مباريات كرة القدم في العصر الحديث.

اسم أصبح علامة فارقة

لم يعد “بونو” مجرد لقب اختاره لتسهيل نطقه، بل تحول إلى علامة مسجلة في كرة القدم العالمية، ارتبطت بالتصديات الحاسمة والهدوء تحت الضغط والإنجازات التاريخية مع المنتخب المغربي.

واليوم، وبينما يواصل كتابة فصول جديدة من مسيرته، أصبح هذا الاسم القصير حاضرا في ذاكرة الجماهير، ليس بسبب طريقة نطقه، بل بفضل ما صنعه صاحبه من لحظات خالدة على أكبر مسارح كرة القدم.

المصدر: لوباريزيان
س.ب