كشف أرشيف جيش الاحتلال التابع لوزارة الجيش، اليوم الخميس، يوميات العمليات العسكرية التي وثّقت الساعات الأولى من عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في 25 حزيران/ يونيو 2006، وذلك بمناسبة مرور عشرين عامًا على العملية. وورد في السجلات المنشورة أن الاحتلال فعَّل إجراء “هنيبعل” بعد ساعة و31 دقيقة من عملية أسر شاليط.
وتُظهر السجلات، التي نُشرت للمرة الأولى، تسلسل التقارير العسكرية منذ لحظة استهداف دبابة إسرائيلية قرب معبر كرم أبو سالم وحتى تأكد القوات الإسرائيلية من فقدان شاليط ونقله إلى قطاع غزة.
بحسب ما ورد عبر قناة “كان” العبرية، فإن مجموعة من المقاومين الفلسطينيين تسللت صباح 25 حزيران/ يونيو 2006 من قطاع غزة إلى داخل الأراضي المحتلة عبر نفق، ونفذت هجومًا استهدف قوة مدرعات من الكتيبة 71 التابعة للواء 188، كانت متمركزة في منطقة كرم أبو سالم.
وأسفر الهجوم عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، فيما أُسر الجندي جلعاد شاليط ونُقل إلى قطاع غزة.
وبحسب الوثائق المنشورة، وردت أول إشارة إلى الهجوم في يومية العمليات عند الساعة 05:13 صباحًا، حيث سُجل سماع انفجارات في المنطقة. وبعد دقيقة واحدة فقط، أُضيف إلى السجل تقرير يفيد بوجود إصابات، بالتزامن مع طلب استدعاء مروحيات قتالية إلى موقع الحدث.
وأضافت “كان” أن غرفة العمليات تلقت عند الساعة 06:34 صباحًا تحديثًا ميدانيًا يفيد بإخلاء قتيلين من الدبابة، ووجود جريحين داخلها، إلى جانب إجلاء مصاب ثالث من المكان.
وأظهرت السجلات أن القوات الإسرائيلية لم تدرك فقدان أحد جنودها إلا عند الساعة 06:40، أي بعد أكثر من ساعة على بدء الهجوم، حين ورد للمرة الأولى تقرير واضح يفيد بأن “هناك جنديًا مفقودًا من الدبابة”.
وبعد أربع دقائق فقط، سُجل في يومية العمليات تفعيل إجراء “هنيبعل”، وهو بروتوكول عسكري إسرائيلي كان يُستخدم في حالات أسر الجنود، قبل أن يُدوَّن لاحقًا في السجل: “أحد جنود الدبابة غير معروف مكانه! هنيبعل”.
وفي متابعة لتطورات الحدث، عثرت القوات الإسرائيلية لاحقًا على سترة واقية وخوذة قرب السياج الحدودي، فيما عكست التقارير الميدانية حالة من الارتباك وعدم وضوح الصورة لدى الجيش الإسرائيلي، إذ ورد في السجل: “لا يُعرف مكان جميع المسلحين. اثنان منهم قُتلا، وثمانية تمكنوا من التسلل”.
وعند الساعة الثامنة صباحًا، جرى التحديد الرسمي لهوية الجندي الأسير، حيث ورد في السجل: “اسم الجندي المخطوف: جلعاد شاليط”، كما سُجل اسما القتيلين اللذين كانا داخل الدبابة، وهما قائد الطاقم الملازم حنان باراك والسائق الرقيب أول بافيل سلوتسكر.
ولفت قناة “كان” إلى أن التقديرات التي سادت لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية خلال ساعات الظهيرة رجّحت أن شاليط لا يزال على قيد الحياة، إذ ورد في يومية العمليات: “لا يُعرف مكانه، وربما لا يوجد في منطقتنا. العملية نفذتها حماس، وقد يؤدي وجود المخطوف إلى تصعيد الأوضاع”.
وبقي شاليط محتجزًا في قطاع غزة مدة خمس سنوات وأربعة أشهر، قبل الإفراج عنه في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2011 ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة باسم “وفاء الأحرار”، التي أُبرمت بين حركة حماس وإسرائيل، وأُفرج بموجبها عن 1027 أسيرًا فلسطينيًا من السجون الإسرائيلية مقابل الإفراج عنه.
المصدر: ألترا فلسطين
ي.ك




