منذ انطلاق نهائيات كأس العالم الحالية، لفتت أنظار المشاهدين والمحللين إضافة جديدة ومثيرة للجدل على قمصان اللاعبين؛ وهي رقع (شارات) صغيرة توضع على الأكمام أسفل شعار البطولة الرسمي. ورغم أنها تبدو للوهلة الأولى مجرد تفاصيل جمالية، فإنها تحمل أبعادا استثمارية وتاريخية ترتبط بخطط مستقبلية لقطاع تذكارات كرة القدم.
لماذا تختلف ألوان شارة البطولة؟
وبحسب تقرير نشرته “بي بي سي” فإن شعارات كأس العالم 2026 على قمصان اللاعبين، التي تظهر بألوان مختلفة، لها عدة معانٍ. فالرقعة الذهبية مخصصة حصرا للمنتخبات التي سبق لها الفوز باللقب العالمي، وهي: الأرجنتين (حامل اللقب)، البرازيل، ألمانيا، إنجلترا، فرنسا، إسبانيا، وأوروغواي. أما بقية المنتخبات، فتكتفي بوضع رقعة باللون الأسود إذا كان لون قميص اللاعب فاتحا، أو باللون الأبيض إذا كان داكنا.
قائمة التكريمات الفردية
أسفل شعار البطولة، يرتدي بعض اللاعبين رقعاً إضافية توثق إنجازاتهم، وهي كالتالي:
- رقعة “الظهور الأول” (Debut): مخصصة لكل لاعب يخوض مباراته الأولى في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، مثل لامين جمال.
- رقعة “الإرث” (Legacy): وتُمنح للاعبين الذين سجّلوا حضورهم في خمس نسخ أو أكثر من كأس العالم. ومن أبرز من يرتدونها: ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو، ولوكا مودريتش، ومانويل نوير، ويوتو ناغاتومو. وتتميز هذه الرقعة بوجود صورة ظلية فريدة لكل لاعب. (تجدر الإشارة إلى أن الحارس المكسيكي غييرمو أوتشوا، رغم وجوده في قوائم 6 نسخ، قد لا يرتديها لأنه لم يشارك فعليا إلا في 3 نسخ).
- رقعة “الحذاء الذهبي”: تكريماً لهدافي البطولة في النسخ السابقة، ويحملها كل من هاري كين، وكيليان مبابي، وخاميس رودريغيز.
- رقعة “القفاز الذهبي”: وتوضع على قمصان الحراس الأفضل في نسخ سابقة، مثل مانويل نوير، وإميليانو مارتينيز، وتيبو كورتوا.
- رقعة “الكرة الذهبية”: مخصصة لأفضل لاعب في البطولة سابقاً، ويحملها ميسي ولوكا مودريتش.

الشراكة مع “توبس” وكواليس الغموض
تأتي هذه المبادرة بحسب موقع “ذا أثليتيك” (The Athletic) كجزء من تحول إستراتيجي في عالم بطاقات التداول الرياضية؛ حيث أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، والمدير التنفيذي لشركة “فاناتيكس” (Fanatics) (المالكة لشركة “توبس” (Topps)) مايكل روبن، أن هذه الرقع جزء من برنامج “رقع قمصان اللاعبين”. وتهدف الخطة إلى إزالة هذه الشارات من القمصان فور انتهاء المباريات، لتُثبت لاحقا على بطاقات تداول تذكارية وتوقيعها من قبل اللاعبين.
وعلى الرغم من أهمية هذا المشروع، فإن فيفا وفاناتيكس لم يقدما شروحات علنية وافية بشأن هذه الإضافات منذ بدء البطولة، مما أثار استفسارات المتابعين. ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة تأتي تمهيدا للشراكة الكبرى التي ستبدأ في 2031، بعد انتهاء العقد التاريخي لفيفا مع شركة “بانيني” (Panini) الإيطالية.
مخاطر تقنية وتحديات “التثبيت”
نظراً لأن هذه الرقع تُزال بعد المباريات، فهي لا تُحاك أو تُثبت حراريا بشكل دائم، بل تُلصق بمادة لاصقة، مما يجعلها عرضة للسقوط أحيانا. وقد رصدت الكاميرات حالات سقوط لشارات أثناء المباريات، كما حدث مع قائد اسكتلندا أندي روبرتسون، والحارس الأسترالي باتريك بيتش.
وفي حال فقدان الرقعة، تحاول الشركات استعادتها وتوثيقها لتضمينها في البطاقات، بشرط إيضاح الظروف التي ارتُديت فيها.
القيمة السوقية: هل هي استثمار؟
تمثل هذه البطاقات “قطعة تذكارية” فريدة يمكن أن تصل قيمتها السوقية إلى أرقام فلكية. ففي مارس/آذار 2025، بيعت بطاقة “رقعة الظهور الأول” للاعب “بول سكينز” بأكثر من 1.11 مليون دولار وفقا لما ذكره تقرير “ذا أثليتيك”.
وبحسب الخبراء، من المتوقع أن تحقق بطاقات النجوم مثل ميسي ورونالدو أرقاما قياسية مشابهة، خاصة أن هذه البطولة قد تكون المحطة الأخيرة لهما.
يُذكر أن الجماهير لن تتمكن من شراء قمصان تحمل هذه الرقع بشكل رسمي، حيث تظل حكراً على اللاعبين ومصممة للحفاظ على قيمتها التذكارية في عالم جمع البطاقات والقطع النادرة.




