ما هو “بروتوكول الخليل” الذي ألغى سموتريتش بنودا منه؟

سموتريتش يدعو لسحل جثث لفلسطينيي الداخل المحتل في الشوارع
17 يونيو 2026
(شباب اف ام) -

عاد “بروتوكول الخليل” الموقع عام 1997 إلى واجهة الاهتمام مجددا عقب إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بدء إجراءات تجريد بلدية الخليل من صلاحيات التخطيط والبناء في أجزاء من المدينة.

والاسم الرسمي للبروتوكول هو “البروتوكول الخاص بإعادة الانتشار في الخليل”، ويعرف اختصارا باسم “بروتوكول الخليل”، أو إعلاميا باسم “اتفاق الخليل“.

وأعلن سموتريتش إلغاء بنود تتعلق بالتخطيط والبناء في الترتيبات المنصوص عليها ضمن البروتوكول، ونقل المسؤولية الكاملة في هذه الملفات إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بما يشمل البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، وفق ما أوردته القناة “12” الإسرائيلية.

وحسب القناة، فإن القرار الإسرائيلي يلغي عمليا الارتباط التخطيطي لبلدية الخليل في تلك المناطق، وينقل الصلاحيات إلى سلطات الاحتلال.

وتنبع أهمية القرار من أن “بروتوكول الخليل” شكل، على مدى نحو 3 عقود، الإطار الناظم للصلاحيات الأمنية والمدنية في المدينة، بما في ذلك الصلاحيات التي احتفظت بها بلدية الخليل في مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

وأُبرم “بروتوكول الخليل” في 17 يناير/ كانون الثاني 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ضمن الترتيبات المنبثقة عن اتفاقيات أوسلو.

وجاء البروتوكول بعد سنوات من التوتر في المدينة أعقبت مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، عندما قتل مستوطن 29 مصليا أثناء صلاة الفجر.

وبموجبه، قسمت مدينة الخليل إلى منطقتين: الأولى “H1”، وتخضع للسيطرة الفلسطينية المدنية والأمنية، والثانية “H2”، وبقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية.

وتشكل منطقة “H1” نحو 80 بالمئة من مساحة المدينة، ويقطنها معظم السكان الفلسطينيين، فيما تضم منطقة “H2” البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي ومناطق سكن المستوطنين.

ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، حيث يعيش مئات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال.

وفي عام 1994، قسمت إسرائيل المسجد الإبراهيمي بواقع 63 بالمئة للمستوطنين و37 بالمئة للفلسطينين عقب المجزرة التي شهدها المسجد، كما تفرض إغلاقات متكررة عليه خلال الأعياد والمناسبات اليهودية.

** صلاحيات بلدية الخليل

ورغم السيطرة الأمنية الإسرائيلية على منطقة “H2”، وهي المنطقة المعنية بالقرار الأخير، نص البروتوكول على نقل عدد من المسؤوليات والصلاحيات المدنية إلى الجانب الفلسطيني، باستثناء ما يتعلق بالإسرائيليين وممتلكاتهم.

وشملت هذه الصلاحيات مجالات مرتبطة بالبناء والتخطيط والبنية التحتية والخدمات البلدية والمواصلات، مع وجود آليات تنسيق بين الجانبين في بعض المواقع والمشاريع.

كما نص البروتوكول على استمرار تقديم الخدمات البلدية لجميع أنحاء المدينة، والسماح لمفتشي البلدية بالعمل في منطقة “H2”، مع التأكيد على وحدة مدينة الخليل وعدم اعتبار الترتيبات الأمنية تقسيما دائما لها.

ويعد بند البناء والتخطيط من أبرز البنود التي أثارت الجدل عقب إعلان سموتريتش الأخير، إذ نص البروتوكول على استمرار ممارسة الجانب الفلسطيني صلاحياته في هذا المجال، مع التنسيق في بعض المناطق القريبة من المواقع الحساسة والأماكن الدينية.

وتضمن البروتوكول أيضا بنودا تتعلق بالبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والطرق، وأكد استمرار دور بلدية الخليل في تقديم الخدمات للسكان في مختلف مناطق المدينة.

** رفض فلسطيني ودعوة واشنطن للتدخل

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن القرار الإسرائيلي الجديد يمس إحدى أبرز الصلاحيات المدنية التي احتفظت بها بلدية الخليل بموجب بروتوكول عام 1997، ويشكل تعديلا أحاديا على الترتيبات التي حكمت إدارة المدينة منذ توقيعه.

وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري لوكالة الأناضول، إن سحب صلاحيات التخطيط والبناء من البلدية يشكل مساسا بالاتفاقات الموقعة برعاية وإشراف دوليين، وبمشاركة الإدارة الأمريكية.

ودعا الجعبري واشنطن إلى التدخل وتحمل مسؤولياتها باعتبارها طرفا راعيا لهذه الترتيبات.

وتعد الخليل المدينة الوحيدة في الضفة الغربية التي تضم وجودا استيطانيا داخل مركزها القديم، ما منح ترتيباتها طابعا استثنائيا مقارنة ببقية المدن الفلسطينية.

ويعد بروتوكول الخليل جزءا من ترتيبات أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والتي بدأ تنفيذها في مناطق الحكم الذاتي في أريحا وأجزاء من قطاع غزة، قبل أن تمتد إلى مدن الضفة الغربية، ومنها الخليل.

المصدر: الاقتصادي

ي.ك