كشفت الأسيرة الفلسطينية والناشطة السياسية لمى خاطر (50 عامًا) من الخليل، المعتقلة منذ 23 آذار/مارس 2026، تفاصيل قاسية عما تتعرض له الأسيرات في سجون الاحتلال من قمع وسحل وتعرية وتعذيب وتنكيل في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وذلك خلال زيارة أجراها لها المحامي حسن عبادي في سجن الدامون.
الأسيرة لمى خاطر: “انضربت بجحيم المسكوبية، دخّلوني ع الحمام وبلّشوا السجانات يضربوني، بعد التفتيش العاري بالكامل”.
وبحسب عبادي، فإن الأسيرة لمى خاطر استذكرت في بداية الزيارة، لحظة اعتقالها قائلة: “ما لحقت أوكل المعمول”، حيث أنها اعتُقلت فجر اليوم الثالث من عيد الفطر بعد اقتحام منزلها. مع الإشارة إلى أنها أم لأربعة أبناء وجدّة لطفل.
وروت الأسيرة أنها أمضت 22 يومًا في مركز تحقيق “المسكوبية”، قبل نقلها ليوم واحد إلى سجن الرملة ثم إلى سجن الدامون.
وتعرضت خاطر لاعتداء بالغ القسوة في”المسكوبية”: “انضربت بجحيم المسكوبية، دخّلوني ع الحمام وبلّشوا السجانات يضربوني، بعد التفتيش العاري بالكامل. موقف كثير سيئ، الزنزانة عتمة وبرد كثير”، وفق شهادتها.
وأضافت أنها رفضت خلع حجابها للتصوير عند وصولها إلى مركز التحقيق، موضحةً: “طلبوا أنزّل الحجاب للتصوير وطبعًا رفضت، شلّحوني الحجاب بالقوة وصوّروني”.
وأشارت إلى أنها عوقبت بعد تقديم شكاوى ضد السجانات، قائلة: “اشتكيت وقمعوني، اشتكيت ع السجانة، دخلوا بمسبّات ورشّوا ميّة ع الفراش، وأخذوا النظارة”.
كما تحدثت عن ظروف نقلها إلى جلسة تثبيت الاعتقال: “جرّوني مقيّدة وراسي لتحت بوضعيّة الركوع مع مسبّات كل الوقت”.
ووصفت خاطر الليلة التي قضتها في سجن الرملة بأنها كانت “مأساوية”، موضحة أنها احتُجزت منفردة داخل زنزانة مزودة بكاميرات مراقبة، بما في ذلك داخل دورة المياه، وقالت إنها لم تتمكن من النوم أو استخدام الحمام طوال الليل بسبب الظروف القاسية وكثرة الحشرات.
وعن الأوضاع داخل سجن الدامون، أفادت بأن السجن شهد بعد أيام قليلة من وصولها عملية قمع واسعة طالت الأسيرات، تخللتها عمليات تفتيش عارٍ وتصوير للأسيرات قبل إخراجهن إلى الساحة.
وقالت: “بالساحة الإيدين مقيّدة لورا، وقاعدين ع الركب، إجريّ كأنهن مشلولات، شحطونا شحط، ولليوم بنعاني”.
وأكدت أن عمليات القمع باتت شبه يومية، وأن العديد من الأسيرات يُنقلن إلى غرف العقوبات دون أسباب واضحة، مشيرة إلى أنها أمضت عشرة أيام متواصلة من دون الخروج إلى “الفورة”.
وأضافت أن وحدات القمع تستخدم العنف الشديد خلال الاقتحامات، إلى جانب القنابل الصوتية والكلاب البوليسية، حيث تُعصب أعين الأسيرات وتُقيّد أيديهن إلى الخلف قبل طرحهن أرضًا داخل الغرف أو في ساحات السجن.
ووفق شهادتها، شهد السجن الليلة السابقة لزيارتها عملية قمع جديدة استهدفت الغرف 2 و3 و4، حيث أُخرجت الأسيرات إلى الساحة في منتصف الليل وأُجبرن على الانبطاح أرضًا، فيما تعرض بعضهن للدعس بالأحذية العسكرية.
وتحدثت خاطر أيضًا عن الاكتظاظ الشديد داخل السجن، موضحة أن عدد الأسيرات يبلغ 89 أسيرة، وأن 4 أسيرات يضطررن للنوم على الأرض داخل غرفتها، بينما تنام 8 أسيرات على الأرض في بعض الغرف الأخرى.
وأكدت أن أوضاع الأسيرات الحوامل “سيئة جدًا”، مشيرة إلى أن إدارة السجن صادرت الملابس التي كانت بحوزتها عند الاعتقال وأعطتها ملابس موحدة تابعة لمصلحة السجون.
كما اشتكت من قصر مدة “الفورة” اليومية وعدم كفايتها لجميع الأسيرات للاستحمام، ومن النقص الحاد في الملابس الصيفية، لافتة إلى أن كثيرات يضطررن إلى ارتداء “برنس الصلاة” ريثما تجف ملابسهن بعد غسلها.
وعن الطعام المقدم للأسيرات، قالت إن الكميات غير كافية، مضيفة أن العديد من الأسيرات يخلدن إلى النوم وهن جائعات. وأوضحت أن وجبة الإفطار تقتصر على ملعقتين من اللبن وملعقة من الشوكولاتة القابلة للدهن، بينما تتكون وجبة الغداء من كمية محدودة من الأرز مع الحمص أو العدس، في حين تقتصر وجبة العشاء على بيضة وكمية قليلة من الحمص أو الطحينية، وأحيانًا القليل من الحساء. وأضافت: “البنات بناموا جوعانات… بنجمّع الأكل للمغرب عشان نحاول نشبع”.
والأسيرة لمى عبد المطلب ذيب خاطر، أم لخمسة أبناء هم يحيى وعز الدين، ويمان وبيسان، وأسامة وجدّة لحازم، وهي محللة سياسية وإعلامية وكاتبة في مجالي الأدب والسياسة في عدد من الصحف ومواقع الإنترنت، من مواليد مدينة رام الله في فلسطين عام 1976م، حاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب في جامعة الخليل.
المصدر: ألترا فلسطين
ي.ك




