أنباء عن قرب التوصل لاتفاق بين طهران وواشنطن وسط قلق إسرائيلي

24 مايو 2026
(شباب اف ام) -

أفادت تقارير إسرائيلية وأميركية وإيرانية، اليوم الأحد، بوجود حراك متسارع بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة قد تؤدي إلى وقف التصعيد وفتح مسار تفاوضي جديد، وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة من طبيعة الاتفاق المطروح، الذي يركّز في مرحلته الأولى على مضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية، فيما يُرجأ الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤول أميركي رفيع، أن الاتفاق الذي تقترب واشنطن وطهران من توقيعه يتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وخلال هذه الفترة سيتم إعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط بحرية، بالتزامن مع بدء مفاوضات بشأن تقييد البرنامج النووي الإيراني.

وصرّح مسؤول رفيع للقناة إن الاتفاق المتبلور “سيئ”، لأنه “يبعث برسالة إلى الإيرانيين مفادها أن لديهم ورقة ضغط فعالة لا تقل أهمية عن السلاح النووي، وهي مضيق هرمز”، وفق تعبيره.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن ترامب ينظر إلى الاتفاق باعتباره “اتفاقًا اقتصاديًا” بالأساس، يقوم على فتح متبادل لمضيق هرمز، على أن يكون أي تقدم إضافي مرهونًا بإخراج الملف النووي من دائرة التصعيد المباشر.

وتابع المسؤول الإسرائيلي أن الصورة “لا تزال غير واضحة بشأن ما سيحدث بعد المرحلة الأولى من الاتفاق”.

في المقابل، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن طهران وافقت على مذكرة تفاهم من شأنها وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، وإن الاتفاق المقترح سينهي القتال على جميع الجبهات.

وبحسب الصحيفة، فإن الاتفاق يركز على فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي، ويقضي بحرية الملاحة في المضيق من دون فرض رسوم عبور، على أن يتم تأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

وأضافت الصحيفة أن الاتفاق سيؤدي أيضًا إلى الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، مشيرة إلى أن وسطاء من الباكستان وقطر ساهموا في تيسير إعداد مسودة الاتفاق.

من جانبها، قالت وكالة تسنيم الإيرانية إن مذكرة التفاهم المقترحة تؤكد على “إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان”.

وأضافت الوكالة أن الولايات المتحدة ستلغي العقوبات المفروضة على النفط الإيراني بموجب التفاهم المقترح، وأن الاتفاق يحدد مهلة 30 يومًا لإجراءات تتعلق بمضيق هرمز وإنهاء الحصار، إلى جانب فترة 60 يومًا لمحادثات بشأن الملف النووي الإيراني.

وأكدت الوكالة أن إيران “لم تقبل بعد أي إجراءات تتعلق بملفها النووي”، ما يشير إلى استمرار الخلافات حول أبرز القضايا الجوهرية في المفاوضات.

قلق إسرائيلي إزاء الاتفاق واستمرار حالة التأهب 

نقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يُنظر إليه داخل “إسرائيل” باعتباره “الطرف المركزي الذي يريد التوصل إلى اتفاق بأي ثمن، ويمارس ضغوطًا هائلة على ترامب لعدم العودة إلى الحرب”.

ورغم ذلك، شدد المسؤول الإسرائيلي نفسه على أن التنسيق بين نتنياهو وترامب “وثيق جدًا”، مضيفًا: “لا يوجد أي شرخ بينهما”.

من جهته، قال المحلل العسكري في القناة 12 نير دفوري إن التقارير المتعلقة بإمكانية تمديد وقف إطلاق النار أو إحراز تقدم في المفاوضات لا تغيّر مستوى التأهب داخل الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية.

وأوضح دفوري أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تزال في حالة استنفار قصوى تحسبًا لانهيار التفاهمات، ما قد يستدعي تحركًا سريعًا إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ هجوم ضد إيران.

وأضاف أن “إسرائيل” تتابع بقلق التطورات في الخليج، وأن هناك تنسيقًا قائمًا بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، لكنه أشار إلى أن التقديرات الإسرائيلية بشأن ما يجري داخل غرف التفاوض المغلقة قد لا تكون دقيقة بالكامل.

وأشار دفوري إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية “تخشى من أن تمضي الولايات المتحدة نحو اتفاق لا يراعي المصالح الأمنية الإسرائيلية، سواء في ما يتعلق بإخراج اليورانيوم المخصب من إيران أو بربط الاتفاق الإيراني بالساحة اللبنانية، الأمر الذي قد ينعكس أيضًا على الجبهة الشمالية”.

وفي ما يتعلق بموقف رئيس الحكومة الإسرائيلية، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرّح أمس: “لا أعتقد أن بيبي قلق. لم أكن لأبرم اتفاقًا إذا لم يكن جيدًا لإسرائيل”، مضيفًا: “هناك من لا يفضّلون الاتفاق، وآخرون يفضّلون استئناف الحرب. أعتقد أن بيبي ممزق بين الخيارين”.

وفي هذا السياق، قال مراسل الشؤون السياسية في القناة 12 الإسرائيلية، يارون أفراهام إن السيناريو المطروح يُعد من أكثر السيناريوهات التي كانت “إسرائيل” تخشاها، موضحًا أن الاتفاق المطروح، إذا تم التوصل إليه فعلًا، يقوم أولًا على إعادة فتح مضيق هرمز، على أن يبدأ الحديث عن الملف النووي في مرحلة لاحقة.

وأضاف أن المعلومات الواردة خلال الساعات الأخيرة لم تتأكد بالكامل بعد، لكنه أوضح أنه إذا صحّت، فإنها تبدو “سيئة جدًا” بالنسبة لـ”إسرائيل”، إلى درجة يصعب معها تصور قبول ترامب بها في ضوء تصريحاته السابقة والتزاماته تجاه “إسرائيل”.

وأشار أفراهام إلى أن “إسرائيل” تتحدث منذ ساعات عن تبادل مكثف للرسائل بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء إقليميين، موضحًا أن التفاصيل المتداولة في الإعلام العربي والدولي ليست دقيقة بالكامل، لكن الإطار العام يبدو صحيحًا، ويتمثل في: “أولًا الأموال، أولًا هرمز، ثم لاحقًا الحديث عن الملف النووي، من دون تناول حالي لمسألة الصواريخ الباليستية أو ملفات أخرى”.

وأضاف أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الأميركيين سيدفعون “نقدًا”، بينما ستقدّم إيران التزامات “بالآجل إن حصل ذلك أصلًا”.

كما أفادت القناة 12 أن نتنياهو سيعقد، مساء اليوم، اجتماعًا أمنيًا مصغرًا يضم رؤساء الأجهزة الأمنية وكبار قادة المؤسسة العسكرية والأمنية، في ظل القلق الإسرائيلي من مآلات التفاهمات الجارية.

س.ب