تلقى مركز عدالة تأكيدًا رسميًا من مصلحة السجون الإسرائيلية ومن الجهات الرسمية يفيد بالإفراج عن جميع النشطاء والناشطات من أسطول الصمود العالمي (GSF) وائتلاف أسطول الحرية (FFC)، الذين كانوا محتجزين في سجن كتسيعوت، ويجري حاليًا نقلهم تمهيدًا لترحيلهم.
وأكد مركز عدالة أن ما جرى، بدءًا من اعتراض السفن في المياه الدولية بصورة غير قانونية، وصولًا إلى الاعتداءات والتعذيب والإذلال والاحتجاز التعسفي بحق نشطاء ومتضامنين سلميين، يشكل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي.
في الوقت الحالي، يُنقل الغالبية العظمى من المشاركين إلى مطار “رامون” تمهيدًا لترحيلهم، فيما يواصل الطاقم القانوني في مركز عدالة متابعة إجراءات النقل والترحيل لضمان استكمالها بصورة آمنة ومن دون أي تأخير أو انتهاكات إضافية.
في هذا السياق، يواصل الطاقم القانوني في مركز عدالة متابعة قضية ناشطة أخرى تحمل جنسية مزدوجة إلى جانب الجنسية الإسرائيلية، حيث تسعى السلطات الإسرائيلية إلى توجيه شبهات بحقها وفرض قيود عليها. ويؤكد مركز عدالة أن هذه الإجراءات تمس بحقوقها، فيما سيواصل الطاقم القانوني متابعة القضية والعمل على حماية حقوقها.
وفي يوم أمس، قالت سوزان عبد الله، عضوة اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود، في حديث لـ”الترا فلسطين”، إن ما جرى بحق المتضامنين يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال، موضحة أن النشطاء كانوا مدنيين غير مسلحين وجاؤوا بهدف كسر الحصار غير القانوني المفروض على قطاع غزة.
ووصفت سوزان عبد الله سلوك الاحتلال تجاه المتضامنين بأنه انحطاط أخلاقي، خاصة مع تعمد نشر مشاهد التنكيل بالنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن الاحتلال يسعى من خلال ذلك إلى بث الرعب وتقديم صورة القوة، لكنه يظهر في المقابل بصورة المعتدي الذي يلجأ إلى العنف والقمع.
وأضافت لـ “الترا فلسطين”، أن صور ومواقف المتضامنين بدت أقوى من صورة الاحتلال، مشيرة إلى مشهد إحدى الناشطات وهي تهتف في وجه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مؤكدة أن اللجنة تشعر بالفخر بجميع المشاركين في الأسطول “الذين أثبتوا أنهم فلسطينيون قلبًا وقالبًا”.
وفي الليلة الماضية، أفاد الطاقم القانوني لمركز عدالة بتوثيق انتهاكات ممنهجة للإجراءات القانونية، إلى جانب اعتداءات جسدية ونفسية واسعة مارستها السلطات الإسرائيلية بحق المشاركين والمشاركات.
تلقى الطاقم القانوني عددًا كبيرًا من الشهادات حول استخدام عنف شديد، يكشف عن نمط جديد من الاعتداءات الجسدية المتعمدة التي مارستها السلطات الإسرائيلية بحق المشاركين والمشاركات. وقد أسفر هذا العنف عن إصابات خطيرة وواسعة النطاق، من بينها نقل ثلاثة مشاركين على الأقل إلى المستشفى قبل إعادتهم لاحقًا إلى الاحتجاز.
كما وثق المحامون عشرات الحالات لمشاركين يُشتبه بإصابتهم بكسور في الأضلاع وصعوبات في التنفس. وأفادت شهادات متطابقة باستخدام متكرر لأجهزة الصعق الكهربائي ضد المشاركين، إضافة إلى إصابات ناجمة عن إطلاق الرصاص المطاطي أثناء اعتراض القوارب وخلال نقل المحتجزين إلى الزوارق العسكرية الإسرائيلية.
وتعرض المحتجزون والمحتجزات لعنف شديد سواء على متن السفن أو خلال عمليات النقل إلى الميناء، بما في ذلك إجبارهم على اتخاذ وضعيات جسدية مؤلمة ومهينة، إذ أُجبروا أثناء نقلهم داخل الميناء على السير وهم منحنون بالكامل إلى الأمام فيما كان الحراس يدفعون ظهورهم بعنف إلى الأسفل. كما أجبر عدد منهم على الجلوس على ركبهم لفترات طويلة داخل الزوارق.
إلى جانب الاعتداءات الجسدية، أفاد المشاركون بتعرضهم لإهانات قاسية، وتحريض، ومضايقات وإذلال ذي طابع جنسي. كما قامت السلطات الإسرائيلية بانتزاع الحجاب بالقوة عن عدد من المشاركات.
وفي يوم أمس، بعد اختطاف نشطاء أسطول الصمود والحرية، وثقت مقاطع مصورة تنكيل القوات الإسرائيلية بالناشطين والناشطات وهم مكبلو الأيدي ومطروحون على الأرض، مع إجبارهم على الاستماع لنشيد “هتيكفا”، إلى جانب قيام بن غفير بزيارة استفزازية واستعراضية والتحريض عليهم ووصفهم بعبارات مسيئة، داعيًا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى أن زجّ الناشطين في السجون الإسرائيلية لمدة طويلة.
كما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن معاملة النشطاء، ومن بينهم مواطنون أوروبيون، كانت مهينة وخاطئة.
كما وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيو ميلوني، المشاهد بأنها “غير مقبولة”، مطالبة بالإفراج الفوري عن المواطنين الإيطاليين المحتجزين وتقديم اعتذار رسمي عن سوء المعاملة.
وأدان وزير الخارجية الإسباني المعاملة واصفًا إياها بأنها “وحشية ومخزية ولا إنسانية”، فيما قالت وزيرة الداخلية البريطانية إيفت كوبر، إنها “مصدومة بشدة” من الفيديو الذي “ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية”.
كما انضمت ألمانيا واليونان وفرنسا وأيرلندا إلى موجة الانتقادات، حيث وصف السفير الألماني لدى إسرائيل المشاهد بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”، بينما طالبت اليونان بالإفراج الفوري عن مواطنيها المحتجزين وقدمت احتجاجًا رسميًا لتل أبيب.
وأعلنت كندا وهولندا استدعاء السفيرين الإسرائيليين للاحتجاج على الفيديو، فيما قال وزير الخارجية الفرنسي إنه أمر باستدعاء السفير الإسرائيلي للحصول على توضيحات بشأن معاملة المواطنين الفرنسيين المشاركين في الأسطول.
من جهتها، قالت مديرة “اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل” ساري باشي، إن الفيديو يعكس “ثقافة أوسع من الإفلات من العقاب” في التعامل مع المعتقلين، معتبرة أن التفاخر العلني بإساءة المعاملة يشجع على مزيد من الانتهاكات بحق الفلسطينيين والمحتجزين.
وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن مفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، المقرب من بن غفير، وافق على الجولة التي ظهر خلالها الوزير داخل منشأة الاحتجاز، حيث ظهر المحتجزون مقيّدين وراكعين فيما كان الوزير يتجول حاملًا العلم الإسرائيلي.
وفي الدوحة، أدانت قطر التنكيل بنشطاء الأسطول، معتبرة أن ما جرى يمثل “انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني”. وقالت وزارة الخارجية القطرية إن المشاهد تكشف “حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون تحت الاحتلال منذ عقود”، داعية إلى الإفراج الفوري عن النشطاء ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها.
وبحسب صحيفة “هآرتس”، من المتوقع أن ترسل تركيا طائرات إلى إسرائيل اليوم الخميس لنقل المشاركين في أسطولي الصمود والحرية الذين ما زالوا في إسرائيل. وقد استدعت دول أخرى، من بينها أستراليا وبولندا، سفراء إسرائيل للتحقيق في أعمال العنف التي مورست ضد نشطاء الأسطول الذين تم اعتقالهم.
س.ب

