قال الخبير المالي مؤيد عفانة إن حديث وزير المالية اسطفان سلامة أول أمس الاثنين، عن احتمال ظهور بوادر إيجابية وانفراجة في الأزمة المالية، يستند إلى مجموعة من المتغيرات السياسية والدولية المرتقبة حتى نهاية العام، مشيراً إلى أن جذور الأزمة المالية في فلسطين سياسية بالدرجة الأولى، وليست فنية أو اقتصادية بحتة.
وأوضح عفانة في تصريح للإذاعة الرسمية، أن من أبرز المتغيرات المرتقبة الانتخابات الإسرائيلية، والانتخابات النصفية الأميركية للكونغرس، إضافة إلى اجتماع المانحين المقرر عقده في نيويورك نهاية أيلول/سبتمبر المقبل، معرباً عن أمله في أن تحمل هذه التطورات مستجدات إيجابية للواقع الاقتصادي والسياسي الفلسطيني.
وأشار إلى أن مؤتمر المانحين الذي عقد العام الماضي أفضى إلى إنشاء صندوق طارئ لدعم الموازنة العامة الفلسطينية، جرى من خلاله توفير نحو 250 مليون دولار، بينها 90 مليون دولار من السعودية، إلى جانب مساهمات من دول أوروبية.
وقال إن اجتماع المانحين المرتقب بعد نحو شهر، من المتوقع أن ينتج عنه دعم جديد للخزينة العامة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن الانتخابات الإسرائيلية قد تفرز خارطة سياسية جديدة في إسرائيل، وهو ما قد ينعكس على المشهد الفلسطيني.
وأضاف عفانة أن الأزمة المالية الفلسطينية عميقة، متوقعاً استمرار الضغوط الإسرائيلية وتصاعدها حتى موعد الانتخابات، معرباً عن أمله في أن تقود المتغيرات السياسية والدولية المقبلة إلى انفراجة تخفف من حدة الأزمة.
ودعا الدول المانحة، ولا سيما فرنسا التي قادت حراكاً دولياً في هذا الملف، إلى جانب الدول العربية، إلى تقديم دعم اقتصادي ملموس للفلسطينيين، مؤكداً أن الدعم السياسي وحده لا يكفي في ظل الأزمة الراهنة.
وأوضح أن أي انفراجة محتملة لن تنهي الأزمة المالية، لكنها قد تمنح الفلسطينيين مساحة من التنفس وتخفف من آثار سنوات من الخنق الاقتصادي والتدمير الممنهج للاقتصاد الفلسطيني.
وأكد أن الأزمة لا تقتصر على رواتب الموظفين، رغم أهميتها، وإنما تشمل مختلف محاور الاقتصاد، بما فيها العلاقات المصرفية، وتكدس الشيكل، وفقدان العمال لأعمالهم داخل أراضي الـ48، وتراجع الحركة التجارية، مشيراً إلى ارتباط هذه الملفات بالسياق السياسي للحكومة الإسرائيلية الحالية.
وأشار عفانة إلى أن التحرك على المستوى الدولي أثمر سابقاً عن تجنيد صندوق طارئ لدعم الموازنة العامة، داعياً إلى استمرار الحراك على مستوى الدول من أجل تعزيز الدعم الاقتصادي للشعب الفلسطيني.
وقال إن الدعم العربي منذ بداية العام الحالي “صفر”، مشدداً على ضرورة عدم الاستسلام لاستمرار احتجاز أموال المقاصة، في ظل استمرار الضغوط الإسرائيلية التي تستنزف الاقتصاد الوطني وتؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين شهراً بعد شهر.
وتوقع أن يبقى الوضع الاقتصادي صعباً حتى نهاية العام على الأقل، داعياً إلى مزيد من التكاثف ووضع خطة صمود للتعامل مع تداعيات الأزمة إلى حين اتضاح التطورات السياسية والاقتصادية المقبلة.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك

