مع عودة المدارس.. كيف تقود سيارتك بأمان وسط الأطفال والحافلات؟

مع عودة المدارس.. كيف تقود سيارتك بأمان وسط الأطفال والحافلات؟
16 سبتمبر 2026
(شباب اف ام) -

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تتحول الشوارع المحيطة بالمدارس خلال ساعات الصباح وعند انتهاء اليوم الدراسي إلى مناطق شديدة الازدحام، تتداخل فيها حركة السيارات والحافلات مع الطلاب والمشاة والدراجات، ما يفرض على السائقين قدرا مضاعفا من الحذر.

وتزداد الخطورة لأن الأطفال أقل قدرة من البالغين على تقدير سرعة السيارات والمسافات، وقد يتحركون بصورة مفاجئة بين المركبات المتوقفة أو أثناء عبور الطريق.

وتكشف دراسة أسترالية حديثة حجم المشكلة، إذ حللت بيانات السرعة على طرق مجاورة لـ59 مدرسة في إقليم العاصمة الأسترالية بين عامي 2015 و2023، ووجدت أن 36.4% من المركبات تجاوزت الحد المسموح به خلال أوقات تفعيل المناطق المدرسية، مقابل 19.9% خلال أيام الأسبوع خارج تلك الأوقات.

ومع عودة ملايين الطلاب إلى مدارسهم، يمكن باتباع 5 قواعد بسيطة أن تقلل احتمالات وقوع الحوادث في أكثر مناطق الطريق حساسية.

خفف السرعة قبل المدرسة

تعد السرعة من أهم العوامل التي تحدد شدة إصابة المشاة عند وقوع الحوادث، ويصبح تأثيرها أكثر خطورة عندما يكون الضحية طفلا.

وتشير بيانات حديثة لمعهد التأمين للسلامة على الطرق السريعة (IIHS) إلى أن خطر تعرض أحد المشاة لإصابة خطيرة يبلغ نحو 18% عند الاصطدام بسرعة 20 ميلا في الساعة، أي نحو 32 كيلومترا في الساعة، لكنه يقفز إلى نحو 50% عند 30 ميلا في الساعة، أي قرابة 48 كيلومترا في الساعة.

ولهذا تشدد جمعية السيارات الأمريكية (AAA) على أن فارقا لا يتجاوز 10 أميال في الساعة -نحو 16 كيلومترا- يمكن أن يحدث فارقا كبيرا في فرص نجاة أحد المشاة.

ولا يقتصر أثر خفض السرعة على النظريات. فقد توصل تقرير نهائي لوزارة النقل في ولاية جورجيا الأمريكية إلى أن تطبيق أنظمة الرقابة الآلية على السرعة في المناطق المدرسية ارتبط بانخفاض إجمالي الحوادث بنحو 10% على الطرق الخاضعة لإدارة الولاية و9% على الطرق المحلية.

وكان الانخفاض أكبر في الحوادث المرتبطة بالسرعة، إذ بلغ 35% و54% على التوالي. كما انخفضت نسبة السائقين الذين تجاوزوا حدود السرعة بأكثر من 10 أميال في الساعة بنحو 36% في المدارس المزودة بأنظمة الرقابة مقارنة بالمواقع الأخرى.

لذلك، ينبغي تخفيف السرعة قبل دخول المنطقة المدرسية، وليس بعد الوصول إلى بوابتها، مع الاستعداد دائما للتوقف المفاجئ.

الهاتف بعيدا عن اليد

ثوان قليلة من تشتت الانتباه قد تكون كافية لوقوع حادث، خصوصا في منطقة يمكن أن يخرج فيها طفل فجأة من بين سيارتين متوقفتين.

وأظهر استطلاع لـ(AAA) أن 28% من السائقين المشاركين في ولاية جورجيا أقروا باستخدام هاتف محمول ممسوك باليد أثناء القيادة في منطقة مدرسية نشطة، بينما اعترف 41% بتجاوز السرعة المحددة.

وتحذر (AAA) من أن إبعاد العينين عن الطريق لمدة ثانيتين فقط يضاعف احتمالات وقوع حادث. أما الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) فتقول إن قراءة رسالة نصية أو كتابتها قد تبعد عيني السائق عن الطريق لنحو 5 ثوان، وعند سرعة 55 ميلا في الساعة، أي نحو 89 كيلومترا في الساعة، تكون السيارة قد قطعت تقريبا طول ملعب لكرة القدم دون مراقبة الطريق.

ولا يقتصر التشتت على الهاتف، بل يشمل تناول الطعام والبحث عن شيء داخل السيارة أو ضبط أنظمة الملاحة والترفيه.

وتكتسب هذه الخطورة أهمية إضافية بعد انتهاء اليوم الدراسي، عندما يزداد وجود الأطفال والمراهقين في الشوارع. وتشير (AAA) إلى أن نسبة كبيرة من حوادث المراهقين القاتلة تقع خلال الفترة بين الثالثة والسابعة مساء.

لا تتجاوز حافلة متوقفة

تعد لحظات صعود الأطفال إلى الحافلة المدرسية أو نزولهم منها من أكثر مراحل الرحلة اليومية حساسية، لأن الطفل قد يحتاج إلى عبور الطريق أو يظهر فجأة من أمام الحافلة أو خلفها.

توضح (NHTSA) أن الأضواء الصفراء الوامضة للحافلة تعني أنها تستعد للتوقف، وعلى السيارات المحيطة تخفيف السرعة والاستعداد للتوقف.

أما الأضواء الحمراء الوامضة مع امتداد ذراع التوقف، فتعني أن الأطفال يصعدون إلى الحافلة أو ينزلون منها، ويجب على السائق التوقف والانتظار حتى تتوقف الأضواء عن الوميض ويُسحب ذراع التوقف وتبدأ الحافلة في التحرك مجددا. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب الدولة والطريق، لذلك ينبغي الالتزام بالقواعد المحلية المنظمة لحافلات المدارس.

وحتى عندما لا تكون الأضواء التحذيرية مفعّلة، توصي (NHTSA) بالانتباه إلى الأطفال حول الحافلات خلال فترتي الوصول إلى المدارس والانصراف منها.

وتظهر بيانات محلية في الولايات المتحدة ارتفاع مخالفات المرور المرتبطة بالحافلات والمدارس مع بداية العام الدراسي. فعلى سبيل المثال، سجلت بيانات قضائية في ولاية بنسلفانيا أعلى نسبة من تلك المخالفات خلال سبتمبر/أيلول، بنحو 16%، ثم أكتوبر/تشرين الأول بنسبة 14%.

احذر مناطق إنزال الطلاب

تمثل نقاط إنزال الطلاب والتقاطهم إحدى أكثر المناطق ازدحامًا وتعقيدًا أمام المدارس، إذ تتحرك السيارات ببطء وعلى مسافات متقاربة بينما يعبر الأطفال بينها في الوقت نفسه.

والقاعدة الأهم هي الالتزام بنظام الدخول والخروج الذي تحدده المدرسة، وإنزال الطفل من الجهة المواجهة للرصيف، وتجنب الوقوف المزدوج أو السماح له بعبور الطريق بين السيارات.

كما ينبغي عدم الرجوع إلى الخلف قبل التأكد تماما من خلو المنطقة المحيطة بالمركبة، لأن قصر قامة الأطفال قد يجعل رؤيتهم أكثر صعوبة في النقاط العمياء خلف السيارة.

وتوصي (AAA) بفحص الرصيف والطريق والمنطقة المحيطة بالمركبة جيدا قبل الرجوع ببطء، مع تعليم الأطفال عدم اللعب بالقرب من السيارات، حتى عندما تكون متوقفة.

وتزداد أهمية سلوك السائق عندما تكون البنية التحتية حول المدرسة غير كافية. فقد أظهرت دراسة أجريت بمدينة كوماسي في غانا أن كثيرا من المناطق المدرسية التي شملتها الدراسة افتقرت إلى عناصر أساسية مثل علامات السرعة ودهانات الطرق ومرافق حماية المشاة، ولم يلتزم بحد السرعة البالغ 30 كيلومترا في الساعة سوى 4.1% من السائقين الذين جرى رصدهم.

توقع حركة الطفل قبل حدوثها

القيادة قرب المدارس لا تحتمل الاكتفاء برد الفعل، بل تتطلب توقع الخطأ قبل وقوعه. لذلك، ينبغي الحفاظ على مسافة أمان مناسبة مع السيارة الأمامية وخفض السرعة عند الاقتراب من معابر المشاة والتقاطعات والحافلات والسيارات المتوقفة بجوار الرصيف.

والسبب أن الأطفال قد لا يتصرفون بالطريقة التي يتوقعها السائق البالغ؛ فقد يركض طفل لاستعادة كرة، أو تخرج دراجة من بين سيارتين، أو يعبر طالب الطريق وهو ينظر إلى هاتفه.

وكشفت دراسة لمنظمة “سيف كيدز ورلد وايد” (Safe Kids Worldwide) شملت مراقبة نحو 39 ألف طالب يمشون و56 ألف سائق في مناطق مدرسية أن مشكلة التشتت أثناء المشي تزايدت بين الطلاب؛ إذ رُصدت لدى أكثر من طالب من كل أربعة في المرحلة الثانوية، ونحو طالب من كل ستة في المرحلة المتوسطة.

كما تلعب البنية التحتية دورا مهما، إذ تساعد المطبات ومعابر المشاة الواضحة واللافتات وخفض السرعات وتصميم الطرق بطريقة تجبر المركبات على التباطؤ في تقليل المخاطر. وتشدد الدراسات الحديثة على أن غياب هذه الإجراءات يرتبط باستمرار مشكلة السرعة المرتفعة في المناطق المدرسية.

وفي النهاية، تبقى سلامة الأطفال مسؤولية مشتركة بين السائقين وأولياء الأمور والمدارس والجهات المسؤولة عن الطرق، لكن السائق يظل الطرف الذي يمتلك المركبة الأسرع والأثقل في هذه المعادلة.

وقد لا يحتاج الأمر إلى أكثر من رفع القدم عن دواسة الوقود، وإبعاد الهاتف، وترك مسافة أمان، والتوقف الكامل عند الحاجة. إجراءات بسيطة لا تضيف سوى دقائق قليلة إلى الرحلة، لكنها قد تمنع حادثا يغير حياة طفل وأسرة كاملة.

المصدر: الجزيرة
ع.ه