أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية أن مسؤولين كبارًا في جيش الاحتلال يقرون بأن المستوى السياسي يوفر غطاءً ودعمًا لاعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، في وقت يحذر فيه الجيش من أن استمرار التصعيد قد يفرض استدعاء قوات احتياط إضافية إلى المنطقة، وسط مخاوف من تأثير ذلك على الجاهزية العسكرية للجبهة الشمالية.
الجيش الإسرائيلي يعرب عن قلقه من تكرار حوادث الاستيلاء على أسلحة الجنود، على غرار ما حدث في قرية تل، وحادثة مماثلة في خلة الضبع جنوب الخليل.
وبحسب الصحيفة، أصبحت مواجهة اعتداءات المستوطنين جزءًا أساسيًا من مهام وحدات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في الضفة الغربية، الأمر الذي يزيد الضغط على منظومة الاحتياط التي تعاني أصلًا من الاستنزاف، ويثير مخاوف من انعكاس ذلك على استعداد الجيش لأي مواجهة محتملة على الحدود الشمالية.
وأشارت “هآرتس” إلى أن قيادة المنطقة الوسطى طلبت تعزيز القوات في الضفة الغربية، إلا أن الجيش امتنع حتى الآن عن تنفيذ استدعاءات واسعة لقوات الاحتياط، خشية المساس بالاستعدادات لاحتمال اندلاع مواجهة في لبنان على خلفية أي تصعيد محتمل مع إيران.
ووفقًا لتقديرات الجيش الإسرائيلي، فإن أي مواجهة جديدة مع إيران قد تدفع حزب الله إلى الانضمام للقتال، ما قد يقود إلى تنفيذ عملية عسكرية برية داخل لبنان.
وأضافت الصحيفة أن الجيش يدرس خلال الفترة المقبلة استدعاء جنود احتياط إلى الضفة الغربية بسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين واتساع رقعة الاحتكاكات داخل القرى الفلسطينية.
ونقلت “هآرتس” عن مسؤولين رفيعين في الجيش الإسرائيلي قولهم إن القيادة السياسية تشجع اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
ويزعم مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أنهم تواصلوا مع شخصيات مؤثرة في أوساط المستوطنين “بهدف تهدئة الأوضاع”، إلا أنهم لم يلقوا تجاوبًا، فيما قالت مصادر أمنية إسرائيلية إنه لا توجد جهة مدنية مستعدة للعمل على وقف هذه الاعتداءات.
ونقلت الصحيفة عن ضابط احتياط يخدم في الضفة الغربية قوله إن المهمة الأساسية لوحدته أصبحت التعامل مع عنف المستوطنين، مشيرًا إلى أن نقص القوات يؤدي، في كثير من الحالات، إلى وصول أعداد محدودة من الجنود إلى مواقع تشهد مواجهات مع عشرات أو مئات المستوطنين المشاركين في أعمال العنف، من دون قدرة فعلية على السيطرة على الأوضاع.
كما حذرت مصادر أمنية إسرائيلية من أن استمرار الاعتداءات، بما في ذلك إحراق المنازل والهجمات المتكررة على القرى الفلسطينية، قد يؤدي إلى تغير في موقف الفلسطينيين، الذين قد يتوقفون عن ضبط النفس في مواجهة هذه الاعتداءات.
ونقلت “هآرتس” عن مصدر أمني قوله إن الاحتكاكات التي تبدأ داخل القرى الفلسطينية تتدهور بسرعة إلى مواجهات وإطلاق نار، مضيفًا أن الفلسطينيين قد يتجهون إلى عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام استمرار اعتداءات المستوطنين.
وأشارت الصحيفة إلى أن نحو 70 لجنة حماية محلية أُنشئت في مناطق السلطة الفلسطينية بهدف حماية السكان من اعتداءات المستوطنين، وهي لجان غير مسلحة، إلا أن الجيش الإسرائيلي يخشى أن تؤدي المواجهات بينها وبين المستوطنين أو قواته إلى مزيد من التصعيد.
كما أعرب الجيش عن قلقه من تكرار حوادث الاستيلاء على أسلحة الجنود، على غرار ما حدث في قرية تل، وحادثة مماثلة في خلة الضبع جنوب الخليل.
وأكدت “هآرتس” أن التقديرات داخل الجيش تشير إلى أن الحوادث الأخيرة في الضفة الغربية، التي قُتل خلالها إسرائيليون وفلسطينيون، بدأت عقب اعتداءات أو استفزازات نفذها مستوطنون داخل قرى فلسطينية.
وفي ظل استمرار التصعيد، يحاول مسؤولون في الجيش الإسرائيلي وقيادة المنطقة الوسطى إقناع وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإعادة النظر في قرار وقف استخدام أوامر الاعتقال الإداري بحق قادة مجموعات المستوطنين المتورطين في أعمال العنف، إلا أن المستوى السياسي لم يستجب لهذه المطالب حتى الآن.
المصدر: ألترا فلسطين
ي.ك

