قال وزير المالية اسطفان سلامة إن الحكومة الفلسطينية حظيت بإشادة دولية واسعة خلال مؤتمر المانحين الذي عقد بالعاصمة البلجيكية بروكسل، على صعيد أجندة الإصلاح، مؤكدا أن المؤتمر شهد “مديحا استثنائيا” للجهود التي تبذلها الحكومة والسلطة الفلسطينية في هذا الإطار، ما يعكس مستوى متقدما من الثقة الدولية ويسهم في تعزيز فرص تجديد الدعم لصالح الحكومة والشعب الفلسطيني.
وأوضح سلامة أن الدعم الدولي لم يقتصر على الإشادة، بل ترافق مع مواقف واضحة من عدد كبير من الأطراف الدولية التي دعت إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة.
وأضاف أن الجهود في هذا الملف لا تزال مستمرة، في ظل وجود مبادرات متعددة، إلا أنه أقر بأن مستوى التفاؤل بتحقيق اختراق في المدى القريب لا يزال محدودا في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، مشددا على أن أي تقدم فعلي في هذا الملف يتطلب ضغطا سياسيا حقيقيا من الشركاء الدوليين.
وأشار خلال تصريحه للصحفين في بروكسل إلى أن الحكومة الفلسطينية تواصل العمل وفق أولويات واضحة في الموازنة العامة، تتركز بشكل أساسي على قطاعات التعليم والصحة والأمن، باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار والصمود. ولفت إلى أن المانحين الدوليين يركزون بشكل خاص على دعم القطاع الصحي، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها.
وفي هذا السياق، كشف سلامة عن تسجيل التزامات جديدة من قبل المانحين، إلى جانب تنفيذ بعض التعهدات السابقة، موضحا أن الدفعة الإسبانية التي طال انتظارها تم صرفها بالفعل لمستشفيات الضفة الغربية، مع وجود استكمال مرتقب لهذا الدعم، إضافة إلى مباحثات جارية بشأن تقديم تمويلات إضافية لقطاع الصحة. كما أشار إلى وجود تعهدات جديدة، وإن كانت محدودة، لدعم خزينة الحكومة.
وأكد وزير المالية أن الجزء الأكبر من الدعم الدولي في المرحلة الحالية يتركز على دعم الفلسطينيين في قطاع غزة، مشيرا إلى أن حجم التعهدات المخصصة لهذا الغرض وصل إلى نحو مليار دولار، واصفا هذه التعهدات بأنها “حقيقية” ومن المتوقع الاستفادة منها في المستقبل القريب.
وفي سياق متصل، أكد سلامة، أن الحكومة ملتزمة بسداد دفعات شهرية لموردي الأدوية، في إطار التزاماتها المالية لضمان استمرارية توريد المستلزمات الطبية، بالتوازي مع جهود حثيثة لحشد الدعم الدولي لقطاع الأدوية.
وأعرب عن تقديره لتعهد موردي الأدوية على الاستمرار في توريد الأدوية إلى وزارة الصحة والمراكز الصحية الفلسطينية، بما يسهم في الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن الحكومة الفلسطينية والسلطة الوطنية لعبتا دورا قياديا في إدارة الجهود الدولية، حيث عقد الاجتماع الأخير برئاسة مشتركة بين الحكومة والاتحاد الأوروبي، وبمشاركة واسعة من مختلف الأطراف الدولية، بما في ذلك مجلس السلام، الذي ساهم بمداخلات متعددة.
وشدد سلامة على أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر جميع الجهود الدولية والإقليمية، والعمل المشترك لدعم الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، مؤكدا جاهزية الحكومة للمساهمة في مختلف الجهود خلال المرحلة الانتقالية، والاستعداد لتولي المسؤوليات بشكل كامل بعد انتهائها.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك

