عذاب الجسر: أقرب حجز بعد 25 يوماً.. و”رشاوى” تُفرض بقوة الأمر الواقع

الأردن يفعل آلية الحجز المسبق لمستخدمي جسر الملك الحسين
18 يونيو 2026
(شباب اف ام) -

تفرض أزمة السفر عبر معبر الكرامة واقعاً قاسياً على الفلسطينيين، حيث تتقاطع طوابير الانتظار الطويلة مع تعقيدات غير مسبوقة في طريق العودة من الأردن إلى الضفة الغربية. وفي حين تتسم طريق المغادرة بنوع من النظام رغم الازدحام الشديد، تتحول رحلة الإياب إلى استنزاف مالي ونفسي يبدأ قبل الوصول إلى الساحات الحدودية بوقت طويل.

وتبرز أولى محطات هذه المعاناة في منصة الحجز الإلكتروني لشركة “جت” الأردنية، حيث يُصدم الراغبون في العودة بأن أقرب موعد متاح للحجز العادي يبعد نحو 25 يوماً.

يخلق هذا التأخير أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة للعائلات التي تجد نفسها مجبرة على تمديد إقامتها في الأردن، ما يترتب عليه تكاليف إضافية باهظة للسكن والمعيشة.

وعندما ينجح المسافر أخيراً في الوصول إلى المعبر بعد أسابيع من الانتظار، يصطدم بواقع يتجاوز أزمة ساعات العمل المحدودة، ليصل إلى ممارسات توصف بالابتزاز العلني.

وتؤكد شهادات متطابقة لعائدين مؤخراً في أحاديث مع “الاقتصادي”، أن المشهد تحول إلى بيئة خصبة للاستغلال، حيث تبرز تبريرات مفتعلة من قبيل تعطل النظام الإلكتروني المفاجئ أو ضياع جواز السفر بين أكوام الجوازات المكدسة.

في هذه الأجواء، تفرض “الرشاوى” والإكراميات الخفية نفسها كمسار إجباري يضطر المسافرون لسلوكه لتسهيل معاملاتهم وتجنب الانتظار لساعات طويلة أو المبيت في العراء.

وأمام هذا الانسداد والاختناق، يضطر آلاف المسافرين للهروب نحو خدمة (VIP) ذات التكلفة المرتفعة جداً والتي تستوجب الحجز المسبق أيضا، هؤلاء أيضا غير محصنين من الاستغلال، إذ يُجبرون في كثير من الأحيان على دفع مبالغ إضافية تتجاوز 100 دولار كإكراميات للوسطاء والعاملين هناك، وذلك لتمرير حقائبهم وتسهيل عبورهم دون تأخير متعمد.

وتتغذى هذه الفوضى على الضغط الهائل الذي يشهده المعبر الحدودي الوحيد للضفة الغربية في كلا الاتجاهين. وتشير البيانات الرسمية لعام 2025 إلى أن إجمالي عدد القادمين بلغ 769,346 مسافراً، في حين سجل المغادرون 787,237 مسافراً.

وتعكس هذه الأرقام الضخمة حجم الكتلة البشرية التي تتحرك في مساحة زمنية ومكانية ضيقة، ما ينذر بصيف قادم أشد قسوة إذا لم تتدخل الجهات الرسمية والسيادية لوضع حد لهذا الاستغلال، وتوسيع ساعات العمل، وحماية كرامة المسافرين وجيوبهم من الابتزاز الممنهج.

المصدر: الاقتصادي
ي.ك