في ظل الأزمة المالية المتصاعدة التي يعيشها الفلسطينيون، تزداد التساؤلات حول مستقبل الاقتصاد الوطني وإمكانية تعافيه القريب. فمع استمرار احتجاز أموال المقاصة وتراجع المنح الخارجية، يبقى المواطن الفلسطيني بين ضغوط المعيشة اليومية وقلق الراتب المنتظر.
الخبير المالي والاقتصادي البروفيسور طارق الحاج أوضح في حديثه لإذاعة شباب اف ام أن أزمة المقاصة ما زالت تشكّل العصب الرئيسي للأزمة الحالية، مشيرًا إلى أن الحكومة قد تتمكن من دفع الرواتب جزئيًا خلال الفترة المقبلة في حال توفّر دعم أو تسهيلات مالية محدودة. لكنّه شدّد على أن هذا الحل مؤقت، ولا يعالج جذور المشكلة المتمثلة في الاعتماد الكبير على أموال المقاصة والمساعدات الخارجية.
ويرى الحاج أن الاقتصاد الفلسطيني بحاجة إلى إعادة هيكلة جذرية، تبدأ من إصلاح الإدارة المالية واستغلال الموارد المحلية بشكل أفضل، مثل قطاعات الاتصالات والطاقة والأراضي العامة. فالإشكالية — بحسب قوله — ليست فقط في نقص الأموال، بل في كيفية إدارتها وتوجيهها نحو الإنتاج الحقيقي.
وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي العام في تدهور واضح نتيجة الأوضاع السياسية والحرب الدائرة في قطاع غزة، ما انعكس سلبًا على حركة الأسواق والتجارة، وتسبب في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وأضاف أن “الوضع في غزة دون الصفر، وهذا الضغط يمتد تأثيره إلى الضفة الغربية أيضًا”، مؤكدًا أن أي خطة تعافٍ لن تنجح دون استقرار سياسي وأمني.
كما تحدّث الحاج عن إرتفاع أسعار الذهب مؤخرًا، مفسرًا ذلك بأنه انعكاس لتأثيرات الحرب العالمية الدائرة اقتصاديًا بين الدول الكبرى، حيث أصبحت المعادن الثمينة أكثر تذبذبًا بفعل عدم استقرار الأسواق العالمية.
وفي ختام حديثه، وجّه الحاج انتقادًا حادًا للواقع الفلسطيني، معتبرًا أن الشعب يعيش تحت ضغوط قاسية دون حلول حقيقية، وأن الصبر الذي يُظهره الناس لا يجب أن يكون مبررًا لاستمرار العجز الرسمي في إدارة الأزمة. وقال إن “ما يجري اليوم ليس صمودًا بقدر ما هو معاناة متواصلة يتحمّل المواطن نتيجتها وحده، بينما تغيب الحلول الجذرية عن الطاولة.”
المصدر: شباب اف ام
ر.ح

