حرب إعادة تشكيل الإقليم

حرب إعادة تشكيل الإقليم
بهاء رحال
01 مارس 2026

كنا نأمل أن تنجح الجهود الدبلوماسية وعملية المفاوضات التي كانت تجري في قطع الطريق إلى الحرب، لكن هدير الحرب كان أعلى وأقرب. دقت طبول الحرب؛ واشتعلت شرارتها بضربات شرسة وأهداف مباشرة، وقد بدا واضحًا أن هذه الحرب سوف تمتد إلى وقت غير معلوم، لكنه بكل تأكيد سيكون طويلًا، وليست ضربات محدودة ليوم أو يومين.

حرب ستأكل الأخضر واليابس، محورها الإقليم وهدفها تغيير شكل المنطقة برمتها، ولن يقتصر الأمر فحسب على إسقاط النظام الإيراني، ووقف عمليات التسلح النووي كما هو معلن، بل ستحمل معها رسم خارطة جديدة للإقليم، على أن يتزعم الكيان القوة الأولى في المنطقة.

في النتيجة، هزيمة إيران ستؤدي إلى انهيار أذرعها في المنطقة، وفي المقابل سيتمادى الكيان أكثر من أي وقت مضى، وسيفرض شروطه على الإقليم من المحيط إلى الخليج، وفق مصالح التمدد والتوسع والنفوذ والسيطرة والتهويد.

وفي ظاهر الأمر، يبدو أن العرب لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب، وأن الضربات الصاروخية لا تستهدفهم، بل تستهدف القواعد الأمريكية على أرضهم، وفي الحقيقة الأمر مغاير لما يظهر؛ لأن إيران، ولعقود طويلة، عملت على العبث باستقرار الدول العربية عبر دعمها لميليشيات هنا وهناك، لخلق الانقسامات والصراعات الداخلية في الدول التي استطاعت أن تشكل فيها أذرعًا وخلايا وأحزابًا.

قد تبدو هذه الحرب كأنها لتغيير النظام في إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي، إلا أن المهمة الجوهرية لهذه الحرب التي أرادها نتنياهو هي تغيير الشرق الأوسط برمته، وإيجاد ميزان قوى بزعامته من خلال فرض هيمنة كاملة للكيان، وفق تطلعاته التلمودية من النهر إلى البحر، بل إن آماله تصل من المحيط إلى المحيط، وربما أبعد من ذلك في البر والجو والبحر؛ فما من شك أن لهذه الحرب مآلات ظاهرة وأخرى حتمية في معادلة العالم الجديد والشرق المتعثر بالحروب.

الحشد العسكري الأمريكي غير المسبوق كان ينذر باقتراب الضربات العسكرية، ولو أن الأمر كان يبدو أن أمريكا تريد المفاوضات أن تجري تحت التهديد والضغط العسكري، للحصول على أفضل نتائج.

أما وقد اندلعت الحرب وبدأت عمليات القصف المتبادل، ودكت الصواريخ طهران والدوحة وأبو ظبي وتل أبيب والبحرين، فلا أحد يمكنه التنبؤ اليوم بمدى اتساع رقعة الحرب، وكيف ستكون مواقف حلفاء إيران في ظل التحالف القائم ضدها.

 

  • صحيفة القدس
  • ي.ك