التفاوض باللكمات!

التفاوض باللكمات!
د. ابراهيم ملحم
01 مارس 2026

لبضعة أيامٍ ستتواصل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قبل عودة المتفاوضين من حلبة الملاكمة إلى طاولة المفاوضات بأنوفٍ نازفة، وأسنانٍ مكسورة، يكون بالإمكان بعدها “تليين” المواقف  لتقديم تنازلاتٍ للحصول على أسعارٍ تفضيلية من إيران، التي نزلت إلى نسبة تخصيب ٢٠ بالمئة بدل ستين، لكن شهوة ترمب مفتوحة على صفر تخصيب، الأمر الذي رفضته إيران، ما أدى إلى تسريع المواجهة التي كانت نُذرها واضحة.

تقليم أظافر النظام وإضعافه الهدف الأمريكي من وراء الضربات الشاملة التي بدأتها واشنطن، مستعينة بتل أبيب التي أكسبت المواجهة بُعدا توراتيّاً قبل أيامٍ من احتفالها بـ”عيد بوريم”، وما يحمله من  دلالاتٍ مرتبطةٍ بأسطورة العداء التاريخي للدولة الفارسية.

كان واضحاً أن ترمب قيّد نفسه بحشد السفن والبوارج الحربية وحاملات الطائرات، ولم يكن بوسعه التراجع دون اتفاقٍ يمنحه انتصاراً أكبر مما حققه أوباما.

هل تذهب طهران بعد هذه الضربات لمضاعفة عمل أجهزة الطرد المركزي لديها، وتعلن امتلاك السلاح النووي، سيما أن لديها تقنيات قادرة على بلوغ هدفها، كما ألمح ويتكوف في تصريحاتٍ أعرب فيها عن خشيته من تكتّم طهران على كمياتٍ من اليورانيوم المخصب أكبر بكثيرٍ من تلك التي أعلنت عنها لهيئة الطاقة الدولية؟

إن خشية ويتكوف  تعني أن “الأرمادا” الأمريكية قد وصلت متأخرة؛ فبينما أعلن ترمب قتل المرشد الأعلى وقصف الطائرات الإسرائيلية أهدافاً مدنية، بينها مدرسة للبنات، قتلت خلالها عشرات الطالبات، قد تكون “الكعكة الصفراء” استقرت في مخابئ محصنة.

 

  • صحيفة القدس
  • ي.ك