مع اقتراب الانتخابات البلدية في فلسطين، لم يعد السؤال: من سيفوز؟ بل السؤال الأخطر: هل سنعيد إنتاج الفشل نفسه؟
البلدية مؤسسة خدماتية أساسية تمس حياة المواطن اليومية، ومع ذلك جرى التعامل معها لسنوات وكأنها ساحة محاصصة، أو مكافأة اجتماعية، أو منصة لجمع الأصوات.
النتيجة معروفة: مجالس تتغيّر، وأداء ينهار، وخدمات تزداد سوءًا.
المشكلة تبدأ قبل صندوق الاقتراع. الخلل لا يبدأ عند المواطن، بل عند لجان اختيار القوائم. وألّا تحصر خيارات المواطن بين سيئ وأسوأ، بل بين كفاءة… والأكفأ.
تُقدَّم الأسماء بناءً على من “يجلب أصواتًا” لا من يملك قدرة على الإدارة، ومن يملك قاعدة شعبية لا من يملك شروعًا وبرنامجًا وخبرة.
وهكذا، يفوز من يحصد الأصوات… وتخسر المدينة سنوات جديدة من الفوضى وسوء التخطيط.
رئيس البلدية ليس وجيهًا اجتماعيًا، نريد رئيس بلدية بدرجة علمية رفيعة، خبرة حقيقية في الإدارة والتخطيط، خصية قيادية حازمة، ودبلوماسيًا قادرًا على تمثيل المدينة داخليًا وخارجيًا.
لا نريد رئيسًا يبرّر العجز، ولا مجلسًا يختبئ خلف الظروف.
المجلس البلدي فريق خبرة لا لائحة مجاملات. البلدية تحتاج مهندسين، محاسبين، قانونيين، مختصين في الإدارة والخدمات. لا تحتاج أسماء بلا اختصاص، ولا أعضاء دورهم التصفيق أو تسجيل المواقف.
مدينة تُدار بلا خبرة… مدينة تُدار نحو الفشل.
المعيار يجب أن يتغيّر، المعيار ليس: من يملك أصواتًا أكثر، بل: من يملك قدرة على التنفيذ؟
ليس من يرفع شعارًا، بل من يحوّل الخطة إلى عمل ميداني على الأرض.
في زمن الأزمات، إما بلدية تقود وتبني وتخلق حلولًا، أو بلدية تتحول إلى عبء إضافي على المواطن.
انتخابات البلديات ليست لعبة سياسية، بل اختبار وعي ومسؤولية.
نريد مجلسًا يقود لا يُقاد، يبني لا يبرّر، ويبحث عن الحلول لا عن الأعذار.
أما إعادة إنتاج المجالس نفسها بعقلياتها نفسها…
فهي وصفة مؤكدة لاستمرار الفشل، والمدينة لم تعد تحتمل.
- صحيفة القدس
- ي.ك

