حديث أمريكي جديد!

لماذا طور الاحتلال هجومه على غزة تزامناً مع لقاء نتنياهو وترامب؟
د. ابراهيم ملحم
11 ديسمبر 2025

رغم أن السيرة الذاتية لمواقف وتصريحات المسؤولين الأمريكيين لا تبعث على الثقة، فإنّ ما طرأ في الآونة الأخيرة من مواقف أمريكية، كان آخرها الاستجابة للمطالبة العربية بإبعاد بلير عن مجلس السلام المزمع تشكيله قريبًا، يفتح كوةً من الأمل بحدوث تطوراتٍ جديدةٍ تُمليها مصالح الولايات المتحدة في المنطقة العربية.

خلال الأسابيع الماضية تفاعل صراعٌ صامتٌ بين ترمب ورئيس  الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تطلب توجيه دعوة له للحضور إلى البيت الأبيض، برسم الاستدعاء لمقابلة ترمب للمرة الخامسة خلال أحد عشر شهراً من ولايته، ما يؤشر إلى ضغوطاتٍ ستمارَس على طالب العفو للتخلي عن شركائه التوراتيين، إنْ هو أراد البقاء على قيد الحياة السياسية في الانتخابات المقبلة، من أجل الذهاب إلى حلولٍ وتسوياتٍ تستجيب لالتزامات ترمب ووعوده للقادة العرب والمسلمين، تُفضي في نهايتها إلى قيام دولةٍ فلسطينية.

في تصريحاته الحصرية لـ”ے” التي ننشرها اليوم، كشف المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة مايك والتز، الذي يقوم بجولةٍ في المنطقة لحشد الدعم للإغاثة والإعمار وتسريع إدخال المساعدات وتوفير المأوى للنازحين من الشتاء، أنّ إدارته تُجري اتصالات مع السلطة ومندوبها في الأمم المتحدة لجهة البحث في وجودها في غزة، داعياً الشعب الفلسطيني للتمسك بالأمل، مشيراً إلى جدية إدارته في المضي قدماً نحو المسار الهادف لتحقيق السلام في ما وصفه بأفضل فرصة تتوفر لإحلال السلام منذ سنواتٍ طويلة.

رغم الهواجس والمخاوف من أيّ ارتداداتٍ عن تلك المواقف والتصريحات، فإن اختبار الجدية لتلك التصريحات الجديدة لن يطول كثيرًا، مع قرب الإعلان عن مجلس السلام، والبدء في ترتيبات تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، الذي ينص على انسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة والمباشرة بإعادة الإعمار.

إن تلك التغيرات التي طرأت على الموقف الأمريكي، وكذلك على الموقف الإسرائيلي الذي بدأ بالنزول عن شجرة الرفض القاطع لوجود السلطة في غزة، إنما تعود لصبر وتضحيات أهلنا في القطاع، وللموقف المصري الحاسم من التهجير، والموقف العربي والإسلامي الداعم للحقوق الفلسطينية، والمؤكد على ضرورة تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

 

  • صحيفة القدس
  • ي.ك