تقاسم وظيفي بين جيش الاحتلال وجيش المستوطنين!

تقاسم وظيفي بين جيش الاحتلال وجيش المستوطنين!
د. ابراهيم ملحم
27 نوفمبر 2025

“خرجت الأوضاع عن السيطرة”، هكذا يُبرّر القادة السياسيون والعسكريون في إسرائيل “عجزهم” عن وقف إرهاب المستوطنين ضد أهالي القرى والبلدات في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وهو الإرهاب الذي يتغذى من تواطؤ ممنهج يُرخي الحبل للجناة لممارسة عمليات القتل والترويع، ومصادرة الأراضي، وسرقة ثمار الزيتون، ومنع المزارعين من فلاحة أرضهم.

منذ ساعات  فجر أمس، وتحت غطاءٍ جويّ استُخدمت فيه طائرات الأباتشي والاستطلاع، وسط انتشار ثلاثة ألوية من قوات الجيش، تجري فصولُ عمليةٍ عسكريةٍ متدحرجةٍ في طوباس، وطمون، وتياسير، وعقابا، ومخيم الفارعة، ووادي الفارعة، والمضارب البدوية، فيما أجبر جنود الاحتلال عديد العائلات على مغادرة منازلها حتى إشعارٍ آخر، وجرى تحويلها إلى ثكناتٍ عسكرية، في الوقت الذي توقفت فيه العملية التعليمية في منطقةٍ يسكنها نحو ٦٠ ألف مواطن.

في طوباس، كما في غزة، حبلُ الذرائع لا ينقطع، فالاجتياح الواسع يستبطن أهدافًا سياسيةً لا أمنية، ترمي لترسيم حدود، وإقامة مناطق عازلة تفصل طوباس عن الأغوار الشمالية، تمهيدًا لضم السلة الغذائية لفلسطين، وما تكتنزه من مياهٍ جوفية، وفرض وقائع بغطرسة القوة، في سباقٍ محمومٍ بين الأحزاب اليمينية على أبواب الانتخابات المقبلة.

في المشاهد المرئيّة على الأرض، تبدو النية جليةً لتقويض كل ما نشأ عن اتفاق أوسلو، بدءًا بتجفيف الموارد المالية، ومصادرة أموال المقاصة، وضرب الاقتصاد الوطني، بقطع العلاقة التي تربط البنوك الفلسطينية بالبنوك الإسرائيلية نهاية الشهر الجاري، مرورًا بفرض السيطرة على السوار الريفي للمدن، الذي يتكفل به جيش المستوطنين، انتهاءً بمراكز المدن التي تتعرض للاقتحامات اليومية وعمليات المصادرة والتنكيل وتدمير الممتلكات والإعدامات، التي يتعاقب عليها الجيشان بقتل الأطفال والشبان.

 

  • صحيفة القدس
  • ي.ك