على حافة الانهيار

على حافة الانهيار
بهاء رحال
27 نوفمبر 2025

الحصار الاقتصادي وقرصنة الاحتلال لأموال الضرائب الفلسطينية التي تقوم بجمعها، والتصريحات الأخيرة لوزير مالية الاحتلال بعدم تجديد التصاريح اللازمة للتعامل مع البنوك الفلسطينية، وتراجع الدعم العربي إلى حدٍّ غير مسبوق، إلى جانب العمليات العسكرية والاقتحامات المتكررة، وعمليات تخريب البنية التحتية والطرق وهدم الممتلكات في كل منطقة تقتحمها آليات الاحتلال في مدن وقرى ومخيمات الضفة الفلسطينية، تجعل السلطة تقف على حافة الانهيار. وهذا الانهيار الصامت يحدث وسط دعوات من بعض دول العالم بضرورة وقف الانهيار والدفع باتجاه إعادة الأموال المنهوبة من قبل خزينة مالية الاحتلال، وإعادة الدعم العربي والأمريكي، لأن التراجع الحاد في مؤشرات الاقتصاد الفلسطيني بلغ مرحلة الخطر الشديد في ظل تراجع عام في كل القطاعات.

الواقع المأساوي الذي يعيشه الناس في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية سببه الرئيسي الاحتلال وقرارات حكومته التي تسعى بشتى السبل لضمّ الضفة، وتعمل على انهيار السلطة من خلال إفقارها وعدم قدرتها على القيام بواجباتها والتزاماتها، والدفع باتجاه ما بات يُعرَف بالتهجير الناعم، من خلال تقويض كل فرص العمل والاستثمار  وحصار الاقتصاد برمّته، وقطع الطريق على كل محاولة لاستنهاض الواقع الاقتصادي، والمتابع لتصريحات وزير مالية الاحتلال يدرك أن ما يُتَّخذ من قرارات ليس مفاجئًا، بل نابع من صلب مخطط التهويد الشامل للضفة الفلسطينية، والمتفق عليه داخل حكومة اليمين المتطرف.

الأموال التي تحتجزها حكومة الاحتلال منذ سنوات جعلت الحكومات الفلسطينية المتعاقبة في حالة عجز دائم، غير قادرة على تخطي الأزمة التي تتسع وسط تداعيات مباشرة وإنذارات ساخنة بانهيارات متتابعة ومتسارعة لقطاعات الإنتاج، وهذا لا يعفي أبدًا الحكومة من تحمّل مسؤولياتها، لأن هذا أساس عملها، وعليها إيجاد معالجات عملية يلمسها المواطن والموظف وصاحب البقالة والشركات والبنوك، وإلّا فما جدوى بقاء الحكومات إذا لم تضع الحلول وتعالج الأوضاع، عبر إجراءات عملية سريعة وعاجلة، خاصة أن هذا الخنق الاقتصادي مستمر منذ أربعة أعوام، الأمر الذي فاق حدود الاحتمال والصبر، فتفاقمت الأزمات ووصلت كل طبقات المجتمع، وبات المواطن الفلسطيني غير قادر على احتمال هذا الافقار الذي يتعرض له.

إن ما يحدث أثر بشكل مباشر على التعليم والعملية التعليمية في فلسطين وعلى مستقبل الأجيال الصاعدة، وهي تفقد أجزاء من العلم في ظل عدم انتظام كامل للدوام المدرسي، وفق خطط طوارئ تتبدل وتتغير أسبوعيًا، وهذا الانهيار امتد ليصل القطاع الصحي الذي يعاني بالأساس من حاجات ملحة لتأهيله بالشكل المناسب حتى يشمل تقديم العلاج لكافة الحالات ومن كل قطاعات المجتمع، فكيف بحاله الذي وصل إليه بفعل الديون المتراكمة على مصانع الأدوية ومزودي الخدمة الطبية والتحويلات العاجلة وغيرها.

إنها احتياجات المواطن اليومية يا حكومتنا، وهي أشياء لا تحتمل التأجيل أو التلويح بالوعود، فالعلاج حق، والتعليم حق، والحياة الكريمة حق، فإن لم يكن لديك خطوة نحو التعافي، فما حاجتك للبقاء.

 

  • صحيفة القدس
  • ي.ك