التعليم بين الإضراب والحرب

التعليم بين الإضراب والحرب
بهاء رحال
21 أكتوبر 2025

تلميذ في المرحلة التأسيسية لا يتلقى التعليم كما يجب، بفعل إضراب المعلمين والدوام المجتزأ، هذا في الضفة أما في غزة فبفعل الحرب لم تنتظم العملية التعليمية على مدى عامين. هذا بعض من مآلات الأوضاع التي باتت تهدد كل شيء، وعلى وجه الخصوص التعليم الذي هو ركيزة أساسية من ركائز المجتمع. المعلم يعبر عن غضبه وله كامل الحق بعد أن تعثرت حكومتان في دفع راتب كامل له على مدى أربعين شهرًا، بينما الحكومة يزداد عجزها ولم تعد تقدر على دفع رواتب المعلمين والموظفين فنراها تقترض من البنوك لتدفع جزءا مطلع كل شهر، وهذا الحال بات يهدد قطاعات أخرى غير التعليم وفي مقدمة تلك القطاعات وهو القطاع الصحي. تبريرات الحكومة مقنعة حيث سبب العجز المالي الاحتلال وحجز أموال المقاصة، وأسباب المعلمين أيضا مقنعة فهم لا يقدرون على مواصلة عيشهم من دون راتب وفي قولهم إنهم صبروا طويلًا واحتملوا وعودا وعاشوا ظروفًا صعبة ولا زالوا بينما الحكومة لم تقدم شيئًا غير النسب المحدودة مطلع كل شهر.

الوعود التي تطلقها الحكومة سرعان ما تتضح أنها وعود في الهواء مع دورة الأيام التي تكشف أن لا شيء تغير، بين انتظار مؤتمر المانحين تارة، والدعم الأوروبي تارة أخرى، وأموال الدعم العربي المتمثلة بشبكة الأمان العربي، وكل هذه الوعود تذوب وتتبخر في تصريحات تبدأ بالتفاؤل ثم سرعان ما تؤول إلى ظهور عجز أفدح من السابق.

التعليم ومستقبل التلاميذ خاصة ممن هم في المرحلة التأسيسية في خطر واضح، وإن الحاجة والضرورة تستدعي الحل السريع، وفق خطة كاملة غير منقوصة ولا مجتزأة، فليس هناك خطة طوارئ تبقى إلى الأبد، بل إن خطط الطوارئ توضع لفترة وجيزة محددة، إلا أنها في حالنا تمدد من شهر إلى شهر، وتبقى الأزمات تُرحَّل من حكومة إلى أخرى في ظل عجز واضح عن الحلول المطلوبة والضرورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فلا مستقبل للتعليم والعلم إلا بالنهوض بالمعلم أولًا، وأن يعيش بكرامة من دون عوز، ولا نهوض بالمجتمع إلا باستقرار حكومي يضمن لكل موظف حقه في العيش الكريم، ويضمن للمواطن حقوقه الطبيعية، وهذا واجب الحكومات، كما هو واجبنا أن نحمي مستقبل التلاميذ وأن لا نتركهم وسط هذا التيه، تضيع عليهم العملية التعليمية أو أجزاء كبيرة منها، بينما نستمع لشكوى هنا وتحليل هناك، فالأمر لا يحتاج توصيفًا للمشكلة، وقد بات الكل ضليعًا بها، والكل يعلم قضية المقاصة وقرصنتها، ولا حلول أخرى ملموسة بل وعود مؤجلة، من شهر إلى شهر، في تراكم العجز وتدهور القطاع التعليمي. فهل يعقل ذلك؟

 

  • صحيفة القدس
  • ي.ك