النظافة قضية تشغل تفكير الناس بتفاوت، والمشكلة أن الغالبية تلقي باللائمة على جهات أخرى ولا تقيم وزناً لدورها الفردي، إلقاء النفايات وتجميعها في مكان غير مخصص لها فعل بشري فردي أو جماعي ومن ثم نبدأ بلوم الآخرين، فعل بشري ارادي بحيث تلقى النفايات على جنبات الطرق في منطقة ارض غير مشغولة على امتداد مساحة واسعة، تلقى في محيط حاوية النفايات، تلقى الأطباق التي افرغت من الحلويات على طرف الرصيف.
وعندما ندخل بالتفاصيل هناك قضايا بالإمكان معالجتها في موضوع النظافة، وذلك من خلال عملية تنظيمية تجعل المنطقة المستهدفة بتغيير آلية التعامل من حيث تحمل المسؤولية بتوفير موقع لتجميع النفايات، خصوصاً أن هذا الأمر شرط واجب التنفيذ، ومن ثم معالجة حالات طارئة على قاعدة التنسيق مع جهة الاختصاص ليتم جمع النفايات في ذات اللحظة.
النظافة مسألة بحاجة لتجزئة لكي يتم علاجها وأولها الفعل البشري الارادي، العامل الثاني الرادع القانوني، وهنا لا يجوز التعامل مع كل القضايا بحسن النوايا على قاعدة ( لا أعرف) بمعنى جمعت كل هذه النفايات وتركتها على اساس انها مخلفات طبيعية يتم جمعها وازالتها دون أي اعتبار للقدرة الاستيعابية للشاحنات واختصاصها، وهنا تكون المخالفة رادعاً قانونياً مناسباً للتأثير على الفعل البشري الارادي لكي لا يتكرر ويظل نمط حياة.
لننشر الوعي للجميع بالطرق المثلى للتعامل مع النظافة، ننشر الثقافة والوعي ونذهب صوب سلوك حضاري راسخ، ممنوع القاء النفايات من شباك السيارة وتعظيم سوء هذا الفعل، لا يوجد اي مبرر لالقاء النفايات حول الحاوية، لا يعقل ان ننقل اثاثنا وفرشاتنا الى الحاوية أو أقرب ارض غير مشغولة ولا نتواصل مع البلدية لإبلاغهم والتنسيق لمتابعة الأمر، غير مقبول القاء النفايات من شبابيك المنازل في الطوابق العليا ويصبح الساكن في الطوابق الدنيا عرضة لمجاورة مخلفات الشقق الاعلى.
ونذهب صوب المفصل الرئيسي وهو إدارة النفايات الصلبة نتيجة للنمو السكاني والتوسع العمراني السريع والتنمية الاقتصادية، إحدى القضايا الأكثر إلحاحاً، التعامل مع النفايات إلى تحسين الاقتصاد والبيئة المحلية، وهنا يأتي دور البلديات ومجالس الخدمات المشتركة لادارة النفيات الصلبة، والخطة المطروحة وتوفر الآليات جميعها قضايا مركزية ومحورية عيون المواطن تتجه صوبها، ولكنها ليست معزولة عن دور الناس، والبعد القانوني، وبالتالي توفر الإمكانيات والرؤى.
الوضع ليس وردياً بالمطلق، فمكبات النفايات تواجه إجراءات احتلالية جوهرها انها في المناطق المصنفة قسراً “ج” الامر الذي يعيق إدارة النفايات الصلبة، ويتوازى مع ذلك توفر المعدات اللازمة ومدى قدرتها على العمل ضمن الازمة المرورية واصطفاف المركبات بحيث تغلق على الحاويات وهي الأبسط لنصل الى عدم إتاحة عمل المكنسة المركبة على الشاحنة، كم الكرتون من السوبرماركت ومحلات الملابس والأحذية والأثاث والمطاعم والذي يستمر على مدار الساعة من العاشرة صباحاً الى الواحدة صباحاً.
النظافة وإدارة النفايات لا تقبل أي مبرر لعدم القيام بها لأنها موضوع حيوي، ولكنها تحتاج الى تكامل الادوار بشكل متناسق بحيث لا يلقى باللائمة على طرف دون الآخر أو الاعتقاد أن إضافة آلية هنا تعمل فعلاً بحكم الاعجاز ويا ليت الأمر كذلك، أو التقليل من أهمية ممارسات الناس وكأنها أمر طبيعي يجب ان تلتمس لها كل البلد اعذاراً وتتقبلها كما هي على قاعدة (لسنا مسؤولين بل هي مسؤولية البلديات).
واضح تماماً أن آليات التنسيق والمتابعة وتكامل الادوار هي الأساس في ادارة النفايات الصلبة، والبلديات ومجالس الخدمات المشتركة تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، وهذا لا يقلل من مسؤولية بقية مكونات الهيئة المحلية.
- صحيفة الأيام
- ي.ك

