الانتقام هو الدافع والغريزة اللذان يصوغان فكر القتلة وسلوكهم؛ باستخدام التجويع كسلاحٍ في لواء الإبادة، الذي يضغط على الأمعاء الخاوية، ويُلقي القنابل على رؤوس الجائعين في مراكز الإيواء وأمام مصائد المساعدات.
ليس ثمة ما هو أشد جرمًا من ارتكاب الجريمة سوى إنكارها، وهو ما أدمن نتنياهو وجوقته الحاكمة على ممارسته، والترويج لسرديةٍ كاذبةٍ خاطئة، تتهم الأمم المتحدة وجميع المنظمات الإنسانية المنبثقة عنها بالتزوير، بينما جاء التبرير قبيحًا وفاضحًا ومعريّاً لأصحابه؛ عندما اعترف جيش الإبادة بأنه لا يُدخل إلى القطاع سوى عشرة بالمئة من حاجة السكان من الشاحنات.
غزة بحاجة مُلحّة اليوم إلى مَن ينتشلها من بين أنياب الوحوش الضارية التي لم تقض بعد عامين وطرها من الدماء النازفة والأمعاء الصارخة، باستخدام سلاح التجويع الذي وضعه عجوز الليكود ضمن مصفوفة خياراته الجارحة التي تنتهي بتهجير سكان غزة وإقامة الريفييرا على أنقاض المباني وأشلاء الضحايا.
لا شيء يشق على النفس أكثر من أن تقف عاجزًا عن توفير رغيف خبزٍ أو رضعة حليبٍ أو حبة دواءٍ لطفلك، وهو يتضور جوعًا أمام عينيك، ويُغمض عينيه في إغفاءته الأخيرة متوسدًا ذراعيك.
فمن ينتشل أطفال غزة من نزيف المقتلة؟ ومن يُقيلهم ويُطعمهم ويُقيم أودهم من أثر المسغبة؟

