فالثعلب لم ينبس ببنت شفة منذ أعلنت “حماس” قبولها بالمقترح الذي كان وافق عليه سابقًا، وهو الذي لا يفتأ يخرج للإعلام، عقب كل جولة مفاوضاتٍ يعقد المؤتمرات، ويكيل الاتهامات، ويُرغي ويُزبد، يُهدد ويتوعد، مستثمرًا في النصوص التوراتية الملفقة، ما يبرر مواصلة المقتلة، مستعينًا بسردية “أبناء العماليق” الذين تدعو إلى قتلهم، وترويعهم، وتدمير منازلهم، وتجويع أطفالهم، باعتبارهم “حيوانات بشرية” على حد وصف وزير الإبادة “يوآف جالانت” في خطابه النازي في يومها الافتتاحي.
فعجوز الليكود الـمُتفلّت ودائم التلفّت، وإن كان ليس في عجلةٍ من أمره، بات في حيرةٍ من أمره بعد أن جرّده رد “حماس” من ذريعته، فهو من جهةٍ يخشى ذوي الضحايا إن هو رفض، ويتوجس من غدر شركائه في الجريمة إنه هو قبل.
في المسافة الفاصلة بين دراسة المقترح والرد عليه تسيل دماء، وتتناثر أشلاء، وتذوب أجسادٌ أنهكها الجوع، ولم تعد قادرةً على الوقوف، فوفق مدير المستشفيات في غزة فإن طفلًا واحدًا يموت كل أربعين دقيقة.
سيقف نتنياهو اليوم ويستوقف عند رد “حماس”، وسيبكي ويستبكي على المحتجزين الإسرائيليين الذين تتهمه عائلاتهم بالتضحية بهم ومحاولة تمرير “عربات جدعون” فوق رؤوسهم، بينما دباباته تتقدم نحو غزة تقضم أحياءها، وتُهجر تحت النار والدخان سكانها، وقد تصل جنازيرها إلى شارع عمر المختار قبل أن يصل رده إلى الوسطاء.

