في توقيت حل الكنيست واستقالة الحكومة

بالقراءة التمهيدية.. الكنيست يصادق على حل نفسه
صادق الشافعي
25 يونيو 2022

لم يشكل إعلان استقالة حكومة دولة الاحتلال (حكومة بينيت/ لابيد كما يتم تعريفها) وحل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة مفاجأة إلا لجهة التوقيت حسب بعض التقديرات.
والمقصود والمعني بالتوقيت هنا هو موعد زيارة الرئيس الأميركي لدولة الاحتلال المحدد في أواسط الشهر القادم.

فلجهة المبدأ، لم يبق هناك من عامل يجمع شمل الحكومة ويوفر الأساس الأوحد لتماسكها واستمرارها سوى عامل الموقف شديد العدائية والتطرف تجاه الموضوع الوطني الفلسطيني في جوهره، وأساسه، وفي عناوينه المركزية.

وأيضاً في العناوين التفصيلية والممارسات اليومية على كل الصعد.

رئيس الوزارة المستقيلة “بينيت”، ظل أوضحَ وأصرحَ من يُعبّر عن هذا الجوهر وعن هذا الأساس.

فهو ظل يعلن في كل مناسبة رفضَه المطلق والمبدئي لفكرة أو مشروع قيام دولة فلسطينية،   بغض النظر عن أي طريق يأتي وبأي محتوى وشكل، وأي مساحة وأي منطقة.

وبانسجام مع هذا الفهم والمنطق والموقف، فإنه ظل يرفض أي جدل حول التوسع الاستيطاني باتجاه وقفه أو الحد منه أو تحديد لمناطقه، بل على العكس عمل على توسيعه وإطلاق يد المستوطنين لتعيث فساداً في كل مكان. وبانسجام أعمق فإنه ظل يتمسك ويعلن رفضه المبدئي لأي لقاء مباشر مع رئيس السلطة الفلسطينية القائمة.

باستثناء هذا العامل الموحد لأطراف ومكونات حكومة دولة الاحتلال، ظل هناك فيما بينها ما “يصنعه الحداد” من خلافات وتباينات، لكنها استمرت وبقيت منضبطة لمتطلبات السلطة   والحكم وضرورتهما، وبالذات في مواجهة بنيامين نتنياهو كمنافس شرس وقادر وذي خبرة يسعى بكل الطرق لإسقاط الائتلاف الحكومي القائم ليرثه، وليستعيد السلطة التي استمر يقودها لسنوات طوال.

يبقى السؤال عن توقيت هذا الإعلان قائماً وبلا تفسير سوى تفسير الهروب المسبق والاحتياطي مما قد تحمله زيارة الرئيس الأميركي الضيف من مخاوف قادمة من احتمالات بروز مطالب وتصرفات ومواقف قد يقوم بها أو يتبناها ويطالب بها الزائر الأمريكي وتتصل بمطالب للطرف الفلسطيني، وربما تتقاطع أو تتوافق مع هذه المطالب او مع بعضها مهما بدت ثانوية.

يعزز هذا التفسير ويقوي من المخاوف والاحتمالات أن الأرض والمناطق التي يزورها الضيف الأميركي هي في الأصل والأساس وفي الواقع أراضي ومناطق الوطن الفلسطيني، وأن أهلها وساكنيها هم أهل هذا الوطن الأصليون ومواطنوه، وأنهم هم أهل وأصحاب مقدساته.

كما يعزز التفسير ويزيد من احتمالاته، ومن مخاوفه أيضاً لدى حكومة الاحتلال، ان الرئيس الأميركي الزائر كان قد وعد  والتزم في برنامجه للانتخابات الرئاسية بأمرين محددين يتعلقان بالطرف الفلسطيني:

الالتزام الأول، هو إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية لتقديم الخدمات القنصلية وخدمات إدارية أخرى للمواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية بشكل عام، وهو ما ترفضه وتعارضه دولة الاحتلال بشدة وإصرار.
والالتزام الثاني، رفع الحظر والإغلاق غير المبرر الذي فُرض على مكتب التمثيل الفلسطيني في واشنطن والسماح له بالعودة إلى ممارسة ما كان يقوم به من تمثيل واتصالات وعلاقات سياسية، حتى ولو ظلت محدودة.

خصوصاً وأنه بعد ما يقرب من سنتين من ولايته فإن الرئيس الأميركي لم ينفذ أي شيء من الالتزامين المذكورين وبأي نسبة من الوعد المذكور، ولم يقدم أي تفسير او سبب مقنع لذلك، وللرد على كل المطالبات الملحة.

في مثل هذا الحال وفي مواجهة هذا الوضع الاحتمالي، يكون من الأسهل على حكومة الاحتلال القائمة التذرع بعدم قدرتها على التجاوب أو الالتزام، مع أي مطالب للرئيس الضيف تتقاطع أو تقترب من المطالب الفلسطينية أو حتى بالوعد بدراسة الأمر واحتمال التجاوب معه، فذلك أمر غير ممكن كونها حكومة تصريف أعمال، وان الأمر سيعود للحكومة الجديدة القادمة لتقرر ما تراه مناسباً حسب برنامجها وتوجهاتها الأساسية.

الطرفان، الصهيوني والأميركي ظلا يستفيدان من حال الانقسام الفلسطيني الحاصل ويوظفانه في تمرير سياساتهما ومواقفهما وفي مساعيهما لتهميش الدور والفعل السياسي الرسمي الفلسطيني.

والغريب واللافت أن هذا الانقسام يتعمق في الوقت الذي تصل فيه سياسات العدو العنصرية والوحشية الإجرامية مستويات غير مسبوقة، ولكن وبالمقابل، تشتد فيه وتتعاظم وحدة الموقف الشعبي الوطني الفلسطيني ووحدة وتعاظم نضالاته بكافة أشكالها الجماهيرية والنضالية والكفاحية في جميع مناطق الوطن الفلسطيني المحتل، وفي تجمعات شتاته.

والأغرب، أن لا مبادرات وطنية جادة ومسؤولة تبادر إلى الاستثمار في الحالة الجماهيرية الكفاحية المتعاظمة والموحدة باتجاه الخروج من حال الانقسام البغيض.

 

  • صحيفة الأيام
  • ي.ك