ومضات

ومضات
وليد بطراوي
09 ديسمبر 2023

الرومانسية الثورية
كلما توفر الاتصال بالأقارب والأصدقاء والزملاء في غزة، وبعد الاطمئنان على أحوالهم، أترك لهم المجال للحديث، فهم في امسّ الحاجة لذلك. أحاديثهم لا تكون عن انتصارات ولا أنواع الصواريخ ولا مداها، ولا المحتجزين ولا التحية العسكرية التي ألقتها إحدى المفرج عنهم، ولا الكلب ولا قصص الرومانسية، ولا المثلث الأحمر، ولا حافي أو لابس شبشب، ولا التحليل، ولا حتى إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين. حديثهم عن زجاجة الماء وكيس الطحين وجرّة الغاز، وشادر يغطي رؤوسهم، حتى انهم لم يعودوا يتحدثون عن وقف الحرب، لأنه ليس لديهم الوقت للرفاهية التي تسمح لنا نحن من في خارج قطاع غزة ان نمارس هواياتنا ورومانسيتنا الثورية.

الأسئلة الصعبة
دورنا كصحافيين أن نسأل الأسئلة الصعبة التي لا يريد لنا المسؤولون ان نسألها. فلو كنت أُجري مقابلة مع مسؤول في حركة “حماس” لسألته “ما كانت خطتكم لحماية الفلسطينيين في غزة وأنتم تعرفون مسبقاً ان إسرائيل ستقصف وتقتل وتدم”؟ “ما هي خطتكم الآن”؟ “ما الذي تريدونه من هذه الحرب”؟ وسأتبعه بسؤال “كيف ستبررون لمن فقد عائلته وبيته وتم تهجيره، وفي حال بيّضتم السجون فقط دون ان تجلبوا التحرير”؟ و”كيف لك ان تنام ليلك الطويل وتجلس معي لتحاورني بكل راحة في هذا المكان البعيد عن الحرب، ونحتسي القهوة ونشرب الماء في هذه اللحظة التي تقصف فيها اسرائيل غزة بلا هوادة ويبحث المشردون عن قطرة ماء”؟ و”لماذا لم ينقص وزنك بعد قرابة شهرين من الحرب؟” وغيرها من الأسئلة.

تجار الحرب
خمسة آلاف دولار للشخص الواحد مقابل السماح له بالمرور من خلال معبر رفح حتى لو لم يكن من مزدوجي الجنسية، والأمر لم يعد سرّا، أي ان الفساد والاستغلال تم تقنينه. فاذا كانت الجهات المسؤولة تتاجر بالناس، فليس غريباً ان تجد ضعفاء النفوس يفعلون ذلك. دفع زوج تحدى الصديقات في غزة ثلاثة آلاف دولار لاستئجار مكان في رفح، والشرط كان الدفع المسبق، وعندما وصل الى المكان جاءه صاحب الملك، وادّعى انه لا يعرفه وان جاره قد عقد الصفقة، وفعلاً هذا ما حصل، إلا أن الجار ادّعى بأنه قد صرف المبلغ ولا يستطيع إعادته، وبهذا تكون عملية “النصب” محاكة بشكل جيد. هذا مثال واحد على قصص تجار الحرب.

“متحاربين”
أستغرب من أولئك الذين يصفقون للاخبار التي تتحدث عن ان نتنياهو وغالانت “متحاربَين” الى درجة انهما رفضا ان يجلسا جنبا الى جنب في مؤتمر صحافي، ويعتبرون ذلك انتصاراً فلسطينياً، وكذلك الذين يتحدثون عن الخلافات الإسرائيلية الداخلية وكأنها من صنيعتنا، ولا يرون انه في ظل كل هذه الخلافات، يتفق الإسرائيليون بكل اطيافهم السياسية على الفتك بالفلسطينيين.

لو كنت مسؤولاً
في الحركة الأسيرة الفلسطينية لأصدرت بياناً فيه موقف واضح ان الأسرى يرفضون التحرر على حساب ارواح ودماء وتشريد ومعاناة اهلنا في غزة.

الشاطر أنا
في بداية الحرب على غزة، بطلت اعرف مع مين ولاّ مين احكي، الحبايب والقرايب والزملاء كثار، وكنت محرج منهم. بعدين لما بلّش الاجتياح البري، ركزت على الشمال واللي نزحوا منه، بعدين ركزت على الوسط اطّمّن ع النازحين وع اللي أصلاً من الوسط. المشكلة رجعت مثل أول لما الكل صار في الجنوب، فقلت يا شاطر ما إلك الا خارطة البلوكات الإسرائيلية، اليوم احكي مع بلوك 49 وبكرا بلوك 60 وع هالمنوال. برضو ما زبطت لأنه كل هالبلوكات تم تهجيرهم وراحوا ع رفح، فصار الواحد بدل ما يتصل يطّمّن ع الأقارب مثلا في الشمال والوسط والجنوب، صار يعمل اتصال واحد يلاقيهم كلهم حوالين بعض في رفح، ومصيرهم واحد علشان ما حد يحزن على حد!

 

  • صحيفة الأيام
  • ي.ك