من المقرر ان تجتمع بالقاهرة هذا اليوم الاحد، مجموعة من الفصائل الفلسطينية برئاسة أبو مازن وذلك لبحث أوضاعنا العامة وكيفية مواجهة التحديات التي تعصف بنا.
والامور واضحة وليست بحاجة الى تفسيرات وتوقعات، فالسيد الرئيس محمود عباس، هو الرئيس حتى النهاية، ولا أحد يتوقع تغييره أو تغيره شخصياً، ولا أحد يبحث، مثلاً، في أهمية وضرورة اجراء انتخابات عامة في مقدمتها الانتخابات الرئاسية، لأن هذه القضية خارج نطاق البحث الذي اعتدنا عليه من قيادات مختلفة وعلى طول المراحل التي مررنا ونمر بها حالياً.
سوف تلتقي القيادات وتناقش وقد تختلف في بعض الامور، ولكنها في النهاية لن تخرج بأكثر مما اعتدنا على سماعه أو قراءته، طيلة الفترة السابقة. لقد كان هناك القائد المرحوم ياسر عرفات، وظل يجلس فوق كرسي السلطة وهو في مرحلة حياته الاخيرة، ولم يمنعه مرض أو السنين الطويلة بالسلطة من التخلي او التنازل عن كرسي الحكم، حتى رحل وجاءنا الرئيس أبو مازن الذي يبدو واضحاً انه يسير على خطى عرفات في هذا السياق …
نحن نتحدث ويُكثر قادتنا الكثيرون من التصريحات والبيانات التي تتحدث عن الوطن والدولة والمستقبل وزوال الاحتلال وغير ذلك، بدون تقديم أية خطوات عملية لتحقيق ما يتحدثون عنه، ونظل ندور بالحلقة المفرغة من الوضع السياسي بينما الاحتلال يتمادى ويصادر الارض وتتوسع المستوطنات وبالوقت نفسه يتحدثون عن السلام الذي يدعون زوراً وكذباً انهم يريدونه.
أيها المجتمعون بالقاهرة، هل أنتم واقعيون وتدركون ما نمر به ويعصف بقضيتنا ومستقبلنا، أم انكم اعتدتم على تكرار الخطابات والبيانات الجوفاء والتي لا قيمة لها.
ان المطلوب ليس مجرد كلام أجوف بلا قيمة، وانما اجراء انتخابات شاملة، مهما تكن الظروف، حتى يختار الشعب قيادة قوية تكون قادرة على الوقوف في مواجهة التحديات المدمرة التي تعصف بنا وبقضيتنا ومستقبلنا، بعيداً عن البيانات والتصريحات والمطالب اللفظية، التي لم يعد أحد يستمع اليها أو يهتم بها، وبعيداً عن الاجتماعات التي لم يعد أحد يهتم بها أو يتوقع أي شيء منها، وانتم تدركون تماماً وترون يومياً ما يقوم به الاحتلال من استيلاء على الارض ومحاولات تهجير المواطنين واغلاق الابواب أمام أية احتمالات ايجابية للمستقبل؟!.
لقد ماتت الكلمات .. وعلى القيادات ان تستيقظ وتواجه الواقع بالامكانات المتوفرة وفي مقدمتها الكثافة السكانية، واختيار القيادة بالانتخابات في أوقاتها … فهل من يستمع أم ان هذا كلام عند طرشان؟!.
المجتمعون في القاهرة اليوم، مطالبون بأن يفيقوا من غفوتهم السياسية التي طالت، وان يدركوا ان الوضع الفلسطيني في مأزق كبير وان عليهم ان يواجهوا هذا الوضع بالمنطق والتصرف الواقعي وليس بمجرد البيانات والتصريحات.
المطلوب أولاً استعادة الوحدة السياسية بين الضفة وغزة، والمطلوب ثانياً، اجراء انتخابات شاملة وصحيحة لانتخاب قيادة جديدة واحدة موحدة ونستعيد الوحدة بين جناحي الوطن ونتحدث بصوت واحد ولهدف واحد، ونتخلص من هذا الوضع المخجل سياسياً والمدمر لمستقبلنا عملياً.
والانتخابات هدفها ان يقول الشعب كلمته ويختار من يحكمه وان يسود المنطق الوطني الواقعي بدل هذه التصريحات المكررة وعديمة القيمة والفائدة التي نسمعهاً يومياً تقريباً.
- صحيفة القدس
- ي.ك

