اسمي يارا، فلسطينية من يافا، عمري عشر سنوات، في الصف الرابع في مدرسة نحف، أعشق الرسم وأحب جدتي رجاء، أعيش في مخيم جرمانا قرب دمشق.
في حياة جدتي سرٌّ غريب، لم تفصح عنه كما قالت إلا لي، في خزانتها تحتفظ من أيام ما قبل النكبة بفستان طفولة أصفر وبلوزة زهر، بين الحين والآخر أدخل غرفة جدتي، أقفل الباب خلفي، وأتفرّج على جدتي وهي تغمر دموع عينيها بالفستان الأصفر، والبلوزة الزهر.
تشرع جدتي في سرد الحكاية لي للمرة المئة:
كنّا نعيش في محلة المنشية بيافا، كان لدي شعر أشقر تغار منه كل بنات الحارة، كنت مع أمي في زيارة لخالتي في نفس المحلة، فجأة، هجمت عصابات ايتسل الصهيونية، كان منظرهم بشعا جدا، وكانوا قبل أيام فقط قد ارتكبوا مجزرة دير ياسين، حضنتني أمي، وحملتني بين يديها، هربنا نحو البحر، وهناك كانت قوة صهيونية أخرى تطلق النار على الناس، وقعت أمي على الأرض بلا حراك، كان الدم يسيل من رأسها، جلست عند رأسها أبكي، ولم أعرف من الشخص الذي حملني، ووضعني مع عائلته في السفينة.
- صحيفة الأيام
- ي.ك

