عندما يتوجه الرأي العام لرفع درجة الاهتمام بقضية محورية، يكون جاهزاً لأن ينتصر لها، ويشارك بفعالياتها؛ ليوضح لصناع القرار أن تلك أولوياتنا وذات أهمية قصوى. هذا بالضبط ما حدث مع جمعية حماية المستهلك الفلسطيني، أول من أمس، عندما توجهنا بناء على رغبة شعبية بتسليط الضوء على (سلامة الأغذية) في اليوم العالمي لسلامة الأغذية، وكان السؤال المحوري الذي يهم الرأي العام: هل غذاؤنا آمن؟ وعالجت المحاور وزارة الصحة، مؤسسة المواصفات والمقاييس، أكاديميون وخبراء من جامعات بيرزيت والنجاح والقدس، اتحاد الصناعات الغذائية، وشركات وطنية.
وتلازمت أهمية الموضوع مع نوعية الحضور من مؤسسات المجتمع المدني، فقد ضمت جمعيات نسوية، وجمعيات متخصصة، وجمعيات تعاونية، ومجلس الزيت الفلسطيني، والاتحاد العام للفلاحين الفلسطينيين، واتحاد الجمعيات التعاونية، وكتاباً وباحثين، ودوائر الصحة والبيئة في البلديات والنقابات المهنية والنقابات العمالية.
واستطعنا أن نرسم خارطة طريق تضع الكل أمام مسؤولياته، مع التركيز على التكامل في الأدوار والتنسيق، وتوّجت التوصيات بالتركيز على التوعية ضمن رسالة واضحة ومتفق عليها لكل فئات المجتمع، والتركيز على الرقابة والإجراءات القانونية، والذهاب صوب مواصفات غذائية تنقذ الأرواح، والتأكيد على أن سلامة الأغذية تبدأ من المنزل وكيفية التعامل مع الطعام في مطبخ المنزل، وهو الأساس إذا كانت الوجبات الرئيسة في المنزل أو لم تكن، إلا أنه مصدر الاهتمام الأساسي، ومن ثم نذهب صوب السوق والمطاعم والمصانع وأماكن العمل، والتركيز على مأمونية الطعام بالقواعد العشر المعتمدة عالمياً.
صحيح أن كل جهة تريد أن تقدم أفضل ما عندها أمام الجمهور لتوعيته أنها تسيطر على ما يقع تحت اختصاصها، ويظل الجمهور يطلب المزيد من التوعية ونشر المعلومات والإرشادات والتشدد في الرقابة وتوحيد أجسام الرقابة، والقطاع الخاص لديه ما يقوله من حيث توحيد جهات الرقابة، وقيام كل جهة بالمتابعة ضمن الفريق، وعدم تداخل الصلاحيات، ومن الطبيعي أن تضيع بعض العناوين المهمة مثل (المجلس الفلسطيني لسلامة الأغذية) الذي رسمت إستراتيجيته 2017 – 2022، وكان من نتائجها إنشاء المجلس وتسمية أعضائه، إلا أننا ما زلنا في الانتظار، وقدمت لنا إبرة مسكنة أن لجنة جديدة شكلت لدراسة الأمر مرة أخرى والخروج بجسم أقوى، الأمر الذي يتطلب خمسة أعوام أخرى على الأقل.
واتسمت الورشة، التي عقدت في رام الله، بأنها الأولى في فلسطين للاحتفاء بيوم سلامة الأغذية، وهذا هو الحال منذ خمسة أعوام متتالية، وهذا يسجل لجمعية حماية المستهلك وشراكاتها التي صنعتها على مدار الأعوام الماضية.
واعتمدت مرتكزات أساسية خلال الإعداد للورشة، اعتماداً على السياق الدولي الذي رسمته منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، وشملت:
1. ضمان سلامة الأغذية – يجب على الحكومات ضمان أغذية سليمة ومغذية للجميع.
2. توخي السلامة في زراعة الأغذية – ينبغي لمنتجي الأغذية والمحاصيل الزراعية اعتماد ممارسات جيدة.
3. المحافظة على سلامة الأغذية – يحتاج القائمون على تشغيل الأعمال التجارية إلى الحرص على سلامة الأغذية.
4. معرفة الأغذية السليمة – يحتاج المستهلكون إلى التعلم عن الغذاء السليم والصحي.
5. التعاون من أجل ضمان سلامة الأغذية – لنعمل سوية من أجل غذاء سليم وصحي.
وما زلنا بالانتظار للضغط والتأثير من أجل إنفاذ توصيات تلك الورشة التي عبرت عن مكونات سلامة الأغذية في فلسطين، القطاع الخاص، الحكومة، الجامعات، مراكز البحث العلمي، والمستهلكون.
- صحيفة الايام
- ي.ك

