بنقدر
أقرأ هنا وهناك بعض المنشورات والتعليقات المنتقدة لمشاركة فرق الدفاع المدني والطواقم والمتطوعين الفلسطينيين في أعمال الإنقاذ التي تجري في تركيا وسورية. أغلب هذه الانتقادات تبنى على أساس أننا غير مؤهلين لذلك، أو أن «جحا أولى بلحم ثوره». وبعضها يكون لمجرد الاستهزاء، أو لمجرد أن القرار جاء من السلطة الفلسطينية. لو كان بإمكاني أن أذهب، لذهبت. لست خبيراً في انتشال ما تحت الأنقاض، ولا إزالة الركام، ولا الطبابة ولا الإسعاف الأولي، ربما تقتصر مشاركتي على الاستماع لأصوات الناجين، وهذا بحد ذاته مهم.
الزلزال المزعوم
ربما يكون من أهم نتائج الزلزال الذي حدث في تركيا وسورية، هو توقعنا لزلزال مزعوم، وبالتالي إصابة البعض بالخوف والهلع؛ خشية من موتهم المحتم، فتصالحوا مع من اختلفوا معهم وصفّوا النفوس وتعانقوا، حتى أن بعضهم ذرف الدمع واعترف بخطئه، وتعاهدوا أن يلتقوا في «جهنم» لأن ما فعلوه ببعضهم البعض لا يمكن أن يدخلهم «الجنة». وبعد أن تبين أن الزلزال كان مجرد شائعة، السؤال هو: هل ستبقى نفوسهم صافية أم سينتظرون زلزالاً يضربهم فجأة ولا يجدون وقتاً لتصفية النفوس؟
تنزيلات كبرى
موسم التنزيلات مغرٍ لعشاق الشراء، فسعر السلعة ينزل في الحضيض. وهذا مستوعب ومتعارف عليه في جميع أنحاء العالم. ولكن ما يلفت الانتباه أن هناك بعض السلع التي لا يصلح أن تدخل التنزيلات. ففي كثير من الأحيان نرى إعلانات لأسعار مخفضة للحمة والدجاج، فكيف يمكن أن يكون ذلك. تنزيلات آخر الموسم، أم تنزيلات قرب انتهاء فترة الصلاحية أم تنزيلات انتهاء فترة الصلاحية. ألا يلفت هذا انتباه جمعيات حماية المستهلك ووزارة التموين، كيف يمكن لسعر كيلو الدجاج أو اللحمة أن يكون بمقدار 50% من السعر المتداول. ألا يعني هذا شيئاً؟
«سرّك في بير»
«ما اسمك؟ أين تسكن؟ ما رقم هاتفك الأرضي؟ ما رقم هاتفك المحمول؟ أعزب، متزوج، مطلق، أرمل؟ أين تعمل؟ كم تتقاضى راتباً؟»، وغيرها من الأسئلة الشخصية قد تصل إلى مرحلة متقدمة من المعلومات تماماً كما في برنامج «لحظة الحقيقة». ولكن ليس على شاشة التلفزيون، وبإرادة شخصية. بل في البنك وأمام الجميع، وبين الحشود التي تنتظر دورها لفتح حساب، والتي سيأتيها دور الأسئلة الشخصية العلنية، تماماً مثلك. وحال «السرية المضمونة» علناً، لا يقتصر على البنوك، بل أيضاً في العيادات الخاصة والعامة، ففي المستشفيات لا يفصل بين الأسرّة إلا ستارة، وحين يقوم الطبيب بالفحص، يستمع كل من في الغرفة لأسرار المريض، فالطبيب لا يطلب من مرافقي المرضى الآخرين مغادرة الغرفة. وفي العيادات الخاصة، يقوم بعض الأطباء بمعاينة المرضى بالجملة، ويستمع كل مريض لأسرار الآخر. أين هو حق المواطن بالخصوصية أم لا أسرار بين أبناء الشعب الواحد؟!
لو كنت مسؤولاً
وبالأخص لو كنت وزيراً لاتخذت القرارات المناسبة بعد أن أكون قد درستها بعمق، ولما اكتفيت بالدعوة والمناشدة لاتخاذ مثل هذه القرارات. فأنا وزير، وجزء لا يتجزأ من صنع القرار، فإذا كنت أنا أناشد وأدعو، فكيف هو حال المواطن؟ أما إذا كنت لا أستطيع أن اتخذ القرارات وفرضها على الطاولة، فأنا حتماً لست في المكان المناسب.
الشاطر أنا!
الحياة يا جماعة سياسة، وكمان مفاوضات وتكتيكات، ومش بس هيك، وشطارة كمان. يعني شو فيها اذا الواحد كان شاطر، يكسب رضا كل الأطراف من بعد رضا الله، يعني معاهم معاهم، عليهم عليهم. يعني شو فيها اذا كان الواحد بوجهين، أو ثلاثة أو أربعة، أصلاً الشطارة انك تظل تغير وجوه، لإنه تغيير الوجوه رحمة. وعلشان اكون واضح، الواحد لازم يمشي مع التيار. يعني مثلاً أنا وكثير شاطرين مثلي، لما الناس بتكون تقول اشي بنكون معاها ع طول الخط، ومجرد ما يقول حدا ثاني اشي ثاني بنصير معه على طول الخط. بنكون نهتف مع الجماهير ضد واحد من المسؤولين، وأول ما نشوف المسؤول اللي كنا نهتف ضده، بنصير نهتف معه ضد الجماهير ونشد على اياديه، وبناخذه بالاحضان، لإنه يا شاطر هاي هي الديمقراطية، وما حدا يقول لي انه هذا تملق أو لعب على الحبلين، بلاش ازعل منه، واصير ضده!
- صحيفة الأايام
- ي.ك

