ومضات

ومضات
وليد بطراوي
22 يناير 2023

الدبلوماسية

ربما كنت في العاشرة، عندما وصفني صديق لرحمة والدي، فرنسي الجنسية، بأنني «دبلوماسي»، حين أجبته بطريقة غير واضحة ومحددة عن سؤال لا أذكره الآن. مع مرور السنين، تعلمت ألا أكون دبلوماسياً، بل أن أواجه من يقابلني بالحقيقة، وقد كلفني هذا الكثير من الأعداء، وبالمقابل الكثير من الأصدقاء والداعمين. «الدبلوماسيون» الأجانب في بلدنا، يتصرفون كما تصرفت وأنا في العاشرة من عمري، لا يقولون الحقيقة، فهم «دبلوماسيون»، يرون ما يحدث يومياً من جرائم ضدنا، إلا أنهم «دبلوماسيون» في ردة فعلهم، يخشون تهمة «اللاسامية»، ويفضلون أن يبقوا مثل «اللي رقصت ع السلم، لا اللي فوق شافوها، ولا اللي تحت عرفوها».

الحفرة والبلدية

يقول المثل: «من حفر حفرة لأخيه، طمّتها البلدية»، البعض يقوله متهكماً، والبعض الآخر مشيداً بأداء البلديات. تمتاز بلدية رام الله بسرعة استجابتها، فما أن يتقدم أحدهم إليها بملاحظة أو شكوى حول حفرة معينة، تقوم بردمها على وجه السرعة، وهذا حصل معي في مرات عديدة. أول من أمس، أطلقت مثلاً مشابهاً «من يزرع شجرة وتنمو، قصتها البلدية»، فقد تفاجأت بحدوث «مجزرة» بيئية باب منزلي، حيث تم قص شجرات «الجكراندا» التي كانت ستزهر في الربيع باللون البنفسجي، لتضفي جمالاً على المنطقة، وتظلل علينا صيفاً، وتمنحنا الأوكسجين. لا سبب واضحاً لهذه «المجزرة»، فالأشجار لا تشكل أي عائق، ولا يوجد أي نوع من «الكوابل»، فبأيّ حق تم ذلك؟ ومن المسؤول؟ وهل يعلم من قام بهذا الفعل – والذي ربما ظن أنه يصنع لنا معروفاً – أنه أخذ قطعة من أجسادنا!

لهم حق

لم أسمع مرة أن مؤسسة أو هيئة تعنى بحقوق الإنسان زارت سجناً جنائياً فلسطينياً، واطلعت على أحوال النزلاء، وأوضاع العاملين هناك أيضاً. فكم من هيئة حقوقية تعرف ظروف السجن، أو جودة الطعام، أو ما هو مسموح وممنوع، أو عدد البطانيات التي تمنح للنزيل، وهل التهوية في الغرف مناسبة، وغيرها من عشرات الأسئلة التي قد تخطر بالبال. ربما يكون هؤلاء قد ارتكبوا فعلاً حاسبهم عليه القانون، سواء كان كبيراً أو صغيراً، إلا أنهم في النهاية بشر، ولهم حقوقهم، تماماً كباقي البشر.

لا تذهبوا إلى هناك!

قبل حوالى أسبوع، وقع نظري على إعلان يروّج لرحلة إلى «إيلات»، وصفها «العرض الأضخم»، متاحة «لأهل الضفة والقدس» مع «مبيت 3 أيام». راسلت المسؤولين في هذه الشركة، من باب الفضول، وسألت «بخصوص رحلة لإيلات كيف موضوع التصاريح؟». جاء الرد سريعاً: «تهريب، دون تصاريح.» عدت للسؤال: «واللي معه تصريح مكتوب فيه ما عدا إيلات، يعني لو صار شي من يتحمل المسؤولية؟». وجاء الرد: «لا سمح الله، ما بصير اشي، لو صار شي، بس بمسكوا الواحد، وبصلبوه ساعتين زمن، بسألوا أسئلة، وآخر شي بوصلوه لمعبر قريب على منطقته. انت من وين؟» وهنا انتهى الحوار!

لو كنت مسؤولاً

لو كنت وزيراً، لتابعت ما ينشر على الموقع الخاص بوزراتي، ولطلبت حذف كل ما يتعلق بي على الفور، فلا داعي لمسح الجوخ، ولا داعي لأخباري وزياراتي وكلماتي التي لا تهم أحداً، إلا القلّة ممن يريدون إرضائي. لأن الموقع الرسمي لأي وزارة هو خدمة للمواطن، ويجب أن يوفر له المعلومات التي تلزمه، وليس تلك التي لا تفيده بشيء.

الشاطر أنا!

هالايام يا جماعة، صار الشاطر اللي بحكي عن حاله مؤثر، وبصير له زيطة وزنبليطة كل ما بيروح محل أو بتحرك. هذا ممكن نسميه «مشهور»، أو «معلن» أو «يوتيوبر» أو «تيك توكير» أو أي اشي، ما عدا «مؤثر». لأنه المؤثر هو اللي بيعمل التغيير، هو اللي لما بعمل فيديو أو بكتب بوست، بتلاقي المسؤولين بتكهربوا، هو اللي بتيجي للمسؤولين كوابيس بسببه. فبلاش نضحك ع بعض!

 

  • صحيفة الأيام
  • ي.ك