عند التاسعة صباحاً دخلت صف هذه المدرسة المهمشة، (مدرسة المدية الثانوية المختلطة)، ولو دخلته قبل عشر سنوات مثلاً لكنت انفعلت وعدت أدراجي إلى رام الله، فقد استقبلوني بالضحك والابتسام والاستغراب إذ ماذا يفعل آينشتاين هنا؟
وآينشتان لقب أسمعه كلما رآني طالب مدرسة في أي مكان، تشبيهاً لشعري بشعر عبقري الزمان والرياضيات.
لكني بعد عشرين عاماً من دخولي المدارس تدربت على التحمل والصبر بداية كل لقاء جديد مع مدرسة جديدة.
استمرت الوشوشات والضحكات بضع دقائق ولكن بعد نصف ساعة ساد صمت كبير وهم يسمعون موسيقى خفيفة بدأت تلمع أمامهم من موبايلي.
– شو يعني موسيقى؟ بدي تعريفات تخصك أنت لا الآخرين.
-الموسيقى يا أستاذ لحن وإيقاع وراحة واسترخاء وصوت. وووو.
– لا بدي تعريفات أعمق وأقرب لعالمك الحقيقي الذي لا يشبه غيرك حتى لو كان بسيطاً وخبرتك حتى لو كانت قليلة.
الموسيقى يا أستاذ كوكب وسفر وذكريات وحب وألم وأناقة. ووو.
اختفت الوشوشات واللمزات واختفى آينشتاين ودخل كل طالب داخل نفسه، غارقاً في لغته وأسئلته الخاصة وبياض الورق وصار العالم هو طريقتنا في تفسيره.
بعد ساعة من الزمن كانت عيون الطلاب والطالبات تلمع بالصمت والكتابة والموسيقى والدموع.
جميلاً كان صباحي هذا اليوم، أجمل ما فيه إطلالات التلاميذ الصغار من خارج النوافذ وانفجاراتهم بالضحك.
- صحيفة الأيام
- ي.ك

