كـنـت فـي الـخـلـيـل!

كـنـت فـي الـخـلـيـل!
زياد خدّاش
16 نوفمبر 2022

الحراك الثقافي في الخليل موجود بقوة، ويحتاج فقط إلى أضواء تسلط عليه. عدت، ليل أمس، من الخليل إلى رام الله سعيداً مع أصدقائي الذين شاركوني أمسية توقيع كتاب (أنف ليلى مراد)، وعرض لوحات الفنانة رانية عامودي، الحماسة المفرطة كانت مبررة جداً، فما شاهدناه هناك في الأمسية أعطانا الأمل لنهضات ثقافية حقيقية بعيدة عن التلميع والخطاب البراق الأجوف والشللية.

النقاشات العفوية مع الفنانين والشعراء والناشطين الثقافيين في الخليل أثارت سؤالاً مهماً: لماذا تبدو الحراكات الثقافية في المدن الفلسطينية خارج مدينتنا المركزية اللامعة التي نحبها أكثر دفئاً وصدقاً وانسجاماً مع الذات؟؟

ثمة حراك مميز في الخليل يقوده مثقف في العشرين مملوء بالحماسة وحب البلد، ولديه رؤية تقدمية ومستنيرة لإضاءة تاريخ البلد بكشافات علمية، هو أحمد الحرباوي مدير نادي الندوة الثقافي.
أحمد أنهى قبل أيام مع فريق متطوعين مشروع أرشفة تاريخ الخليل، ويعمل الآن على مشروع (حجر وحكاية) كاتباً بالفن البصري تاريخ الحرم الإبراهيمي.

خمسة أسباب لحب الخليل:
أول هذه الأسباب إيماني بحقّ كل المدن الفلسطينية في ممارسة فعلها الثقافي بعيداً عن المدينة المركزية التي تتوقع أنها الأصلح لاستقبال الفعاليات الثقافية، وهنا أشيد بنادي الندوة الثقافي بإدارة الروائي أحمد الحرباوي لإسهامه في ممارسة الفعل الثقافي المتقدم.

ثاني هذه الأسباب أنني أستطيع أن أتوقّع ملامح ومستقبل الوجه الثقافي لهذه المدينة، من خلال معرفتي الوطيدة بطلبة مدارسها الذين يفاجئونني دوماً بالمواهب الأدبية المتميزة، والفضول المعرفي وانحيازهم للأدب والموسيقى، واطلاعهم على تطورات الثقافة في العالم.

وثالث هذه الأسباب صداقتي ومتابعتي للعديد من الشعراء والساردين والموسيقيين والمسرحيين والفنانين التشكيليين من هذه المدينة، الذين حقّقوا إسهامات ملفتة في المشهد السردي الموسيقي المسرحي الشعري التشكيلي الفلسطيني.

رابع هذه الأسباب وجودي في مدينة جذوري التي تنحدر من قرية قريبة من الخليل، وحديث جدي اللاهب عن أجداده الذين عاشوا هنا.

وخامس هذه الأسباب إحساسي بأنّ إحدى دلالات وجودي هنا هو تكريم وحب وإعجاب واحتفاء بصديق لي شاعر، عاد إلى الخليل مستقراً، بعيداً عن المدينة اللامعة المدللة التي عاش فيها طويلاً، المدينة التي تتحدث لغة لا تنبع من قلبها.

 

  • صحيفة الأيام
  • ي.ك