في داخل كل أم شهيد فلسطيني ثمة روائية أنقى منا جميعاً.
لحظات بعد الاستشهاد، وتظهر الروائية العظيمة لتسرد لنا بهدوء عجيب تفاصيل ما قبل الموت ووسط ذهول الجارات المصدومات والصحافيين، يسيل الشعر مختلطاً مع الحزن وتنهض السريالية. ويقفز التداعي بأشد أشكاله صدقاً.
دون كتب ونقاد ودور نشر ومعارض كتب وحفلات توقيع وفي نصف ساعة أو ساعة تتفوق علينا جميعاً هذه الروائية العظيمة، وتتركنا نهباً في الريح لعراء الكلام.
تسحرني التفاصيل العفوية الأخيرة لحياة الشهداء على ألسنة الأمهات، تحرج مكتباتنا وتفضح لغتنا، وتكسر مواعيد أمسياتنا الأدبية القادمة، وتُسقط جماهير الأمسيات برمشة سرد.
(قلي أعطيني جرابين جديدة، لبسها وطلع، اتصل بعد ساعتين وقلي يا رب اتكوني طابخة مسخّن يما، ما كنت طابخة مسخّن، نطّيت بسرعة واعملت لمسخن. استنّيته وما رجع لهلكيت. المسخّن ظل سخن يومين كاملات يماااا).
(قبل ما يطلع وما يرجع كان إلُه يومين صافن، ما بحكي، بس بطّلع علينا ويبتسم ويمسك ايدي، وأنا بمزح معاه بقله شو يما؟ مالَك صاير زيّ خالَك الشاعر ما بتحكي كثير. وهَي كتب أحسن قصيدة وتفوّق على خاله).
(اطلَّع فوق الدار وقلّي يما إيمتى راح تِبنولي طابق عشان أتزوج؟؟. وهيّو طار فوق يما ووصل أعلى الطوابق).
(حبيب روحي هذا الولد، أول امبارح حضنّي وانا بطبخ وقلي إلِك هدية في عيد ميلادك. يا ترى وين خبّيتلي الهدية؟؟؟ يا أحلى هدية أجتني في حياتي).
- صحيفة الأيام
- ي.ك

