مروان البرغوثي وكأس العالم

باسم خندقجي
23 يونيو 2026

هل تعلمون أن مروان البرغوثي يشجع بكل ما أوتي من شغف وحماسة منتخب البرازيل في كأس العالم؟

هل تعلمون أيضًا أنه يشجع بإثارة مكثفة نادي ريال مدريد الإسباني؟

أجل، سأبوح لكم بمروان البرغوثي الإنسان والطفل والمتحمس لكرة القدم.

عندما كنت معه في سجن هدريم الكولونيالي الواقع في منتصف فلسطين، قام الفاشيون الصهاينة بحرمانه من مشاهدة نسخة كأس العالم عام 2018، من خلال عزله لكي لا يتابع مباريات كأس العالم ومنتخبه المفضل البرازيل. فما بالكم لو أن منتخب فلسطين قد تأهل لنهائيات كأس العالم لكرة القدم في تلك الفترة؟

إن مروان البرغوثي عاشق مخلص وفذ لكرة القدم، وكان يستحيل إلى طفل بريء ومشاكس أثناء متابعته لكأس العالم. كانت ضحكته الصافية تجلجل في أركان السجن حين كان يعلم أن منتخبه وناديه المفضل قد أحرزا الانتصار في بطولة كروية محددة.

إلى أن قرر الفاشيون الصهاينة عزله انفراديًا وحرمانه من متابعة بطولة كأس العالم عام 2018، وذلك من خلال نقله من معتقل هدريم الكولونيالي إلى معتقل انفرادي آخر. وكان الهدف حينذاك، من قبل المؤسسة الأمنية الصهيونية، تعذيب مروان البرغوثي عبر حرمانه من متابعة ومعرفة مجريات كأس العالم ونتائج منتخبه المفضل البرازيل.

وقد كانت صدمة ومفاجأة بالنسبة للأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاستعمار الصهيوني، تمحورتا في كيفية إصرار منظومة الأبارتهايد الكولونيالي الصهيوني على حرمان مروان البرغوثي من معرفة ومتابعة منتخبه المفضل البرازيل في بطولة كأس العالم.

أجل، إن الاستعمار يكمن في التفاصيل الصغيرة واللامرئية، القاضية بهوس الهيمنة والسيطرة على كل ما يكفل للفلسطيني ممارسة إنسانيته بكل طبيعية وهدوء.

وهذا ما كان يسعى إليه مروان البرغوثي، وما زال، في المعتقل، إذ كان يسعى إلى المحافظة على إنسانيته وحيويته وشغفه بكرة القدم، حتى وإن كان قائدًا وطنيًا للشعب الفلسطيني.

فأنا كنت معه هناك، في غياهب سجون نظام الأبارتهايد الصهيوني، وكنت ألمس صخبه وحماسه وفرحته الطفولية الطابع عندما كان يفوز فريقه المفضل في مباراة كروية، حيث كانت أصداء ضحكته تتردد في زنازين السجن، لدرجة أنني كنت أعتقد أن ضحكة مروان البرغوثي في سجون الاستعمار الصهيوني هي بمثابة انتصار ليس له ولنا كأسرى فلسطينيين في سجون الاستعمار الصهيوني فحسب، بل انتصار للإنسانية.

مروان البرغوثي، أخي وأبي ورفيق دربي، ما هو حاله الآن في ظل وحشية الفاشية الصهيونية؟ مرهق هو الآن. تعب. جائع. منهك من وحشية سياسات القتل الصهيونية المبتكرة والفتاكة، ولكنه في خضم المعاناة يبحث عن تحقيق متعته الطفولية، ألا وهي تشجيع منتخبه المفضل في كأس العالم.

أجل، لقد كنت معه هناك وأعرفه جيدًا، أعرف تلك العفوية المتدفقة في إيقاع السجن الصاخب بوحشيته ولا إنسانيته، أعرف تلك الحماسة التي كان يلاقيني بها، خاصة أنني كنت أنا وهو نشجع ذات المنتخب والنادي الكروي.

وها هو كأس العالم لكرة القدم يأتي الآن، ومروان البرغوثي ورفاقه وإخوته الأسرى ما زالوا يقبعون في سجون نظام الأبارتهايد الكولونيالي الصهيوني، وبالرغم من أولويات الأسرى الفلسطينيين القاضية بالصمود، إلا أن مروان البرغوثي وإخوته الأسرى الذين يقبعون في أوج الجوع وشراسته، والمعاناة وجحيمها، ما زالوا يبحثون عن استعادة إنسانيتهم القاضية بمتابعتهم لكأس العالم لكرة القدم، دون أدنى ملاحقة من سجان مستعمر فاشي لا هدف له سوى مصادرة فرحة وشغف الفلسطيني في تشجيع ومتابعة منتخبه وناديه المفضل في مسابقات كرة القدم التنافسية الدولية.

وها هو اليوم مروان البرغوثي لا يعلم متى ستُفتتح مباريات كأس العالم لكرة القدم، وما إذا كان منتخبه المفضل، بعد فلسطين بالطبع، قد تأهل لكأس العالم، أو أين ستقام هذه البطولة التي تعني الكثير لشعوب العالم.

مروان هناك الآن، في أوج الإبادة الجماعية بحقه وحق الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون نظام الأبارتهايد الكولونيالي الصهيوني. بلى، هو هناك. جائع. منهك. يعاني. يتألم. ولكنه بكل ما أوتي من خيال وحب وحماسة وأمل وطفولة يحلم بفوز منتخبه المفضل في بطولة كأس العالم.

بلى، إن مروان البرغوثي ليس مجرد قائد وطني ناضل ويناضل في سبيل شعبه الصامد، بل هو إنسان، وذلك ما عهدته فيه حين كنت معه في سجون الاستعمار الصهيوني، وكانت ضجته الصاخبة تهزم جدران وأسوار المعتقل حين كان فريقه أو منتخبه المفضل يفوز بمباراة، فما بالكم إذا كانت هذه المباراة هي مباراة شعب بأسره يسعى ويتوق نحو التحرر والإنسانية.

  • الترا فلسطين
  • ي.ك