نابلس – شباب اف ام- سلّطت إذاعة شباب إف إم الضوء على ملف الإجلاء الطبي لمرضى ومصابي قطاع غزة، في ظل تزايد أعداد الحالات التي تحتاج إلى العلاج خارج القطاع، ووسط مطالبات بتعزيز الشفافية والعدالة في آليات اختيار الحالات وترتيب الأولويات الطبية.
وجاءت الحلقة بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان، عقب مراسلات وجّهها الائتلاف إلى الجهات ذات العلاقة محليًا ودوليًا، للمطالبة بتوضيح آليات الإجلاء الطبي، ومعايير اختيار الحالات، والجهات المخوّلة بإدخال وتعديل البيانات، وآليات الرقابة واستقبال الشكاوى.
وقالت مروة أبو عودة، مسؤولة المناصرة المجتمعية في ائتلاف أمان في غزة، إن مراسلات الائتلاف جاءت استجابة لتزايد الشكاوى والتساؤلات المرتبطة بملف الإجلاء الطبي، خاصة في ظل غياب معلومات واضحة للمرضى وذويهم حول آليات الاختيار، ومعايير الأولوية، والجهات المسؤولة عن القرار.
وأكدت أبو عودة أن أمان يطالب بإعادة ضبط منظومة القرار الإنساني في ملف الإجلاء الطبي، بما يضمن وضوح الإجراءات، والإفصاح عن الجهات المخوّلة بالتعامل مع بيانات المرضى، وتعزيز الرقابة على الملف، بما يحمي حق المرضى في الوصول العادل إلى العلاج خارج القطاع.
من جهته، قال رأفت المجدلاوي، مدير عام جمعية العودة الصحية والمجتمعية، إن الواقع الميداني يشير إلى فجوة كبيرة بين عدد المرضى المحتاجين للعلاج خارج قطاع غزة، وبين الأعداد التي يُسمح لها بالمغادرة يوميًا، موضحًا أن الحديث عن خروج نحو 50 مريضًا يوميًا مع مرافقين اثنين لكل مريض لا ينسجم مع حجم الحاجة الفعلية.
وأضاف المجدلاوي أن عدد المرضى الوارد في تقرير أمان يبلغ نحو 18,300 مريض ومصاب، بينما تشير التقديرات الميدانية إلى أن الرقم قد يكون أعلى من ذلك. ولفت إلى أن التعامل مع هذا الرقم وحده، وفق معدل خروج خمسين مريضًا يوميًا، يعني حاجة المرضى إلى نحو 366 يومًا حتى يتم إجلاء هذا العدد، وهو ما يضع كثيرين أمام انتظار طويل يهدد حياتهم.
وأوضح أن آليات الإحالة تبدأ عادة من التقارير الطبية المعتمدة في المستشفيات الحكومية العاملة في قطاع غزة، قبل إحالة الملفات إلى منظمة الصحة العالمية، غير أن المرحلة اللاحقة ما تزال غير واضحة بالنسبة للمرضى والمؤسسات الأهلية، خاصة فيما يتعلق بمن يقرر خروج الحالات، ومن يسمح أو يعطل خروجها، والمعايير التي يتم اعتمادها في ترتيب الأولويات.
وأشار المجدلاوي إلى أن الاحتلال يتحكم فعليًا في خروج الأفراد والمرضى من قطاع غزة، كما يتحكم في وصول الإمدادات الطبية، لكنه شدد على أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى وجود آلية واضحة وشفافة تتيح للمرضى معرفة مسار ملفاتهم، وتحدد المسؤوليات والمعايير، حتى في ظل القيود المفروضة على المعابر.
وأكد أن إبقاء المرضى في قوائم انتظار مفتوحة، دون أفق واضح أو معلومات كافية، يحمل انعكاسات خطيرة على حياتهم ومستقبلهم الصحي، معتبرًا أن تأخير سفر الحالات التي تحتاج إلى علاج خارج القطاع قد يعني تدهور أوضاعها الصحية وفقدان فرص العلاج.
واختتمت الحلقة بالتأكيد على أهمية تعزيز الشفافية والعدالة في إدارة ملف الإجلاء الطبي، وتقديم إجابات واضحة للمرضى وذويهم، بما يضمن أن يكون ترتيب الحالات قائمًا على الأولوية الطبية والحق في العلاج، لا على الغموض أو الانتظار المفتوح.
اللقاء الكامل




