قال الخبير الاقتصادي والمستشار المصرفي محمد سلامة إن تجاوز سعر صرف الدولار مقابل الشيكل مستوى 3 شواكل خلال تعاملات صباح اليوم، جاء بسبب ارتفاع أسعار النفط فوق 120 دولاراً للبرميل، إضافة إلى قوة الدولار عقب قرار الفيدرالي والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية المستقبلية، والتي رجّحت رفع الفائدة بدلاً من خفضها.
وأوضح أن الدولار الأمريكي شهد حالة من الاستقرار مع ميل إلى الارتفاع التدريجي، مستفيداً من قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند مستوى 3.5–3.75%، في ظل تزايد قناعة الأسواق بإمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة أو رفعها، ما أدى إلى تقليص احتمالات خفض الفائدة ودعم العملة الأميركية.
وأشار إلى أن تراجع احتمالات خفض الفائدة انعكس أيضاً على ارتفاع عوائد السندات، في حين استقرت أسعار الأسهم في السوق الأمريكي عند مستوياتها الحالية.
ولفت إلى أن إن تثبيت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة كان متوقعاً، وسط خلافات داخل اللجنة بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، إذ برز تباين واضح في وجهات النظر بين الأعضاء.
وتابع سلامة: أحد أعضاء اللجنة دعا إلى خفض الفائدة بنسبة 0.25%، فيما أيّد ثلاثة أعضاء رفع الفائدة، في حين استقر رأي ثمانية أعضاء على الإبقاء على الأسعار عند مستواها الحالي دون تغيير، وهو ما حسم قرار التثبيت في نهاية الاجتماع.
وأضاف أن هذا التباين يعد من الحالات غير المعتادة داخل الفيدرالي، ويعود إلى حالة الغموض التي تكتنف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأمريكي، وعدم وضوح ما إذا كانت تداعياته قد اكتملت أو ما زالت في طور التشكل.
وأردف سلامة: التضخم في الولايات المتحدة غالباً ما يبدأ من داخل بنية الاقتصاد، وأن أثر ارتفاع أسعار الطاقة لا يظهر بشكل مباشر، بل ينتقل تدريجياً من سلعة إلى أخرى ومن قطاع إلى آخر، ما يجعل تقييمه الكامل يحتاج إلى وقت أطول لاستيعاب آثاره وتوزيعها داخل السوق.
وقال، إن بعض أعضاء اللجنة يميلون إلى خيار رفع الفائدة وعدم تثبيتها، في ظل توقعاتهم بحدوث موجة تضخمية قد تطال الاقتصاد الأمريكي بشكل عام، في حين فضلت الأغلبية تثبيت أسعار الفائدة في هذه المرحلة.
وفيما يتعلق برئيس الفيدرالي جيروم باول، أوضح سلامة أنه أعلن استمراره في منصبه بعد شهر أيار، إلى حين تعيين رئيس جديد للبنك المركزي الأمريكي واعتماده من قبل الكونغرس، لافتاً إلى أن المرشح الذي لم يتم تثبيته بعد هو مرشح الرئيس الأمريكي.
وقال سلامة إن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب اضطراب سلاسل التوريد في قطاع الطاقة، سيؤديان إلى بقاء التضخم في الولايات المتحدة عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي يقلل من فرص خفض الفائدة خلال عام 2026، بل وقد يفتح الباب أمام احتمال رفعها مع بداية عام 2027، في حال استمرار أزمة الطاقة وطول أمد ارتفاع الأسعار، مع استمرار انتقال الأثر تدريجياً داخل الاقتصاد وارتفاع الأسعار تباعاً.




