تقليص دوام مدارس أونروا في الضفة: مخاوف من المساس بجوهر دور الوكالة

تقليص دوام مدارس أونروا في الضفة: مخاوف من المساس بجوهر دور الوكالة
27 أبريل 2026
(شباب اف ام) -

أثار إعلان وكالة “أونروا” تقليص دوام مدارسها في الضفة الغربية إلى أربعة أيام أسبوعيًا حالة من القلق حول جودة التعليم، فضلاً عن انتقادات تشير إلى تداعيات خطيرة ومساسًا بجوهر دور الوكالة.

وأعلنت “أونروا”، في بيانٍ يوم الأحد، تقليص دوام مدارسها في الضفة الغربية من خمسة أيام إلى أربعة أيام أسبوعيًا، “ضمن حزمة إجراءات تقشفية تهدف إلى ضمان استمرار تقديم خدماتها الأساسية في ظل العجز المالي المتفاقم”.

وأوضحت الوكالة أن الإجراءات التقشفية المقررة تشمل أقاليم عملياتها الخمسة: الأردن، وسوريا، ولبنان، وقطاع غزة، والضفة، في محاولة للتكيف مع الأزمة المالية التي تعصف بها منذ سنوات، وتفاقمت مؤخرًا.

وتشمل الإجراءات التقشفية تقليص دوام موظفيها بنسبة 20%، بما يشمل العاملين في القطاع التعليمي، مدعية أن هذه الإجراءات “مؤقتة” ومحددة حتى نهاية العام الجاري، في إطار مساعيها لتفادي أي انقطاع في الخدمات الحيوية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

ليس مجرد تقليص

وقال وكيل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، أنور حمام إن الإجراءات التقشفية التي اتُّخذت مؤخرًا لا تقتصر على تقليص الدوام بل تشمل أيضًا إنهاء عقود عدد كبير من الموظفين، بما في ذلك قطاع غزة والأردن، ما يزيد من الضغوط على منظومة العمل داخل الوكالة.

وبيّن حمام في حديث لـ”الترا فلسطين” أن عدد موظفي “أونروا” قبل الحرب الأخيرة كان نحو 30 ألف موظف، إلا أن هذا العدد شهد تراجعًا ملحوظًا في العامين الآخرين، وهذا يرجع إلى استشهاد أكثر من 200 موظف من جهة، وإنهاء خدمات عدد كبير من العاملين من جهة أخرى، سواء بسبب ظروف الحرب أو قرارات إدارية.

وأوضح حمام أن ما لا يقل عن ألف موظف فقدوا وظائفهم خلال الفترة الأخيرة، وهو رقم كبير، وفق وصفه، مؤكدًا أن تقليص عدد الموظفين في وقت تتزايد فيه الاحتياجات، خصوصًا في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية في غزة، ينعكس سلبًا على جودة الخدمات، ويقوض قدرة الوكالة على أداء مهامها.

وحذر من أن تقليص دوام المدارس وخفض رواتب الموظفين وتسريح أعداد منهم، من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات، لا سيما في قطاعي التعليم والصحة، اللذين يشكلان العمود الفقري لعمل الوكالة.

وأضاف أن “المساس بجودة التعليم الذي يتلقاه أبناء اللاجئين في المخيمات أو خارجها أمر غير مقبول، وأنه يجب عدم تحميل اللاجئين تبعات الأزمة المالية”.

ودعا حمام إدارة “أونروا” إلى البحث عن بدائل تمويلية بدلًا من تقليص الخدمات، من خلال تكثيف الجهود مع الدول المانحة لتأمين دعم مالي مستدام، مشيرًا إلى أزمة التمويل الحادة التي واجهتها الوكالة خلال ولاية ترامب السابقة، وتم تجاوزها عبر حملة دولية واسعة بعنوان “الكرامة لا تقدر بثمن” نجحت في سد الفجوات المالية.

وشدد حمام على أن “أونروا” تتعرض لاستهداف سياسي، يهدف إلى تقويض دورها واستبدالها، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى “تشويه سمعة الوكالة وعرقلة عملها”.

وكانت إسرائيل قد اتهمت عددًا من موظفي “أونروا” بالمشاركة في عملية السابع من أكتوبر، وهو ما نفته الوكالة، فيما أكدت الأمم المتحدة التزامها بمبدأ الحياد.

وأدت هذه الاتهامات، رغم فشل إسرائيل في تقديم أدلة تثبتها، إلى تعليق بعض الدول المانحة تمويلها “لأونروا”، ما ساهم في تعميق الأزمة المالية التي تعاني منها.

يذكر أن “أونروا” تأسست عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وتُعد المزود الرئيسي للخدمات الأساسية لملايين اللاجئين، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والمساعدات الغذائية والإيواء. وتعتمد الوكالة بشكل أساسي على التبرعات الطوعية من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

س.ب