عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) لقاء مجموعة بؤرية لمناقشة مسودة دراسة بعنوان: “إدارة مخاطر الفساد في إدارة المستودعات التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية”، بمشاركة ممثلين عن الجهات ذات العلاقة، بما في ذلك وزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الاتصالات، ومجلس الوزراء، إلى جانب عدد من المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني.
وافتتحت الجلسة مديرة العمليات في ائتلاف أمان، هامة زيدان، موضحة أن التقرير يأتي ضمن مذكرة تعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، والتي حددت مجالات العمل في دراسات المخاطر وبناء قدرات العاملين. وأشارت إلى أن إعداد الدراسة جاء بطلب من الوزارة، بهدف الحد من مخاطر الفساد وتعزيز بيئة الشفافية والنزاهة، تمهيدًا لاعتماد توصياتها وتطبيقها عمليًا.
وعرض الباحث معدّ الدراسة د. فادي ربايعة، مضامين ونتائج الدراسة بشكل مفصل، موضحًا أن الهدف منها هو البحث والتحري في مخاطر الفساد المحتملة في إدارة المستودعات، من خلال تقييم درجة احتمال وقوع هذه المخاطر، وحجم الأثر المترتب عليها، وصولًا إلى تقديم توصيات تسهم في الحد منها أو تقليل آثارها. مؤكدًا أن الدراسة لا تدّعي وجود حالات فساد في إدارة المستودعات، بل تركز على تحليل المخاطر بشكل وقائي لتعزيز النزاهة والشفافية.
وبيّنت الدراسة أن المستودعات التابعة لمديريات التنمية الاجتماعية تشكل ركنًا أساسيًا في منظومة الخدمات الإغاثية، خاصة في ظل توزيع مساعدات عينية بملايين الشواقل خلال فترات الطوارئ، مثل جائحة كورونا. كما أشارت إلى تطور ملحوظ في الاهتمام بإدارة المستودعات منذ عام 2024، من حيث تعزيز الرقابة والإشراف وتحسين الإجراءات.
واستعرضت الدراسة واقع عمل المستودعات، موضحةً تفاوت فعاليتها بين المحافظات، حيث تُعد مستودعات نابلس والخليل من الأكثر نشاطًا، في حين توجد مستودعات أخرى غير فاعلة لأسباب تتعلق بالإمكانات أو أولويات التدخل. كما تناولت آليات إدخال وتخزين وإخراج البضائع، والتي تعتمد بشكل كبير على إجراءات ورقية تقليدية.
وفي تقييمها لمخاطر الفساد، أشارت الدراسة إلى وجود احتمالات مرتفعة للانحراف في بعض مراحل العمل، خاصة في إدخال البضائع وتخزينها وإخراجها، نتيجة غياب الأنظمة المحوسبة وضعف الرقابة وتداخل المهام بين الموظفين. كما لفتت إلى أن أثر هذه الانحرافات قد يكون كبيرًا، سواء من حيث الهدر المالي أو حرمان المستفيدين من حقوقهم.
وقدمت الدراسة مجموعة من التوصيات، أبرزها ضرورة إنشاء نظام إلكتروني متكامل لإدارة المخزون، وتعزيز الحماية المادية للمستودعات من خلال أنظمة مراقبة وتنظيم التخزين، إضافة إلى تفعيل الرقابة الداخلية وإجراء جرد دوري ومنتظم، وخلصت الدراسة إلى أن تحسين إدارة المستودعات يتطلب تبني إجراءات وقائية متكاملة تجمع بين الحلول التقنية والرقابية، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بشفافية وعدالة.
من جهته، أكد الوكيل المساعد للتنمية الإدارية والتخطيط في وزارة التنمية الاجتماعية، أشرف البرغوثي، أن الوزارة بدأت فعليًا بتطوير قطاع المستودعات، بما في ذلك العمل على برنامج إلكتروني خاص سيتم إطلاقه قريبًا، مؤكدًا على أن الوزارة ستأخذ بملاحظات الدراسة وتعمل على معالجتها، مع التوجه لتعميم التجربة على باقي الوزارات، مؤكدًا أهمية الشراكة مع ائتلاف أمان ودمج مخرجات الدراسة ضمن خطط التطوير.
بدوره، أوصى رئيس وحدة الرقابة في مجلس الوزراء، عبد الهادي داوود، بضرورة إعداد تقارير منهجية تسبق عملية إتلاف المواد لبحث إمكانية الاستفادة قبل التخلص منها، كما شدد على أهمية إعداد دليل إجراءات متكامل يحدد الصلاحيات والمسؤوليات، ويمهّد لتطبيق نظام محوسب متكامل، مع الاستفادة من تجارب شركات الأدوية في أنظمة التخزين الحديثة والمعتمدة دوليًا.
من جانبه، أكد مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لشؤون مكافحة الفساد، د. عزمي الشعيبي، أن الائتلاف يتبنى نهج “الوقاية خير من العلاج”، من خلال تعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة، مشيرًا إلى تطور العمل نحو تحليل فرص وقوع الفساد داخل المؤسسات، وفحص الإجراءات والقرارات لضمان وجود رقابة تحدّ من الثغرات المحتملة، وإن كانت محدودة. كما شدد بدوره على أهمية تقييم مستوى المخاطر وأثرها، بما يساعد المؤسسات على تعزيز قدراتها وتطبيق إجراءات فعالة للوقاية من الفساد.
ع.د




