قال رئيس النقابة الوطنية للعاملين في البنوك والمصارف والتأمين أحمد طميزة إن العاملين في القطاع المالي يواجهون أوضاعا وصفها بـ”الصعبة جدا”، في ظل استمرار تجاهل البنوك وشركات التأمين ومؤسسات الإقراض لمطالب النقابة، رغم سلسلة مخاطبات رسمية منذ بداية العام دون أي استجابة.
وأضاف طميزة في حديث خاص لـ”الاقتصادي” أن المشكلة لا تقتصر على مطلب واحد، بل تشمل مجموعة من القضايا المتعلقة بالأجور والحقوق الوظيفية، مؤكدا أن هناك مئات الموظفين يتقاضون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور، مشيرا إلى أن بعض العاملين في البنوك يتقاضون ما بين 1700 و1880 شيكل فقط.
وأوضح أن هناك موظفين لديهم خبرة تصل إلى 16 عاما في القطاع المصرفي لا يتجاوز راتبهم 2500 شيكل، فيما يصل راتب بعضهم بعد سنوات طويلة إلى نحو 3000 شيكل فقط، معتبرا أن هذا المستوى من الأجور لا ينسجم مع تكاليف المعيشة ولا يعكس طبيعة العمل في القطاع المالي.
وأشار طميزة إلى أن النقابة تواصلت مع وزارة العمل، التي أبدت تعاونا كبيرا، لافتا إلى أن سلطة النقد ستعالج ملف الحد الأدنى للأجور عبر تعميم سيصدر للبنوك باعتبار أن الوضع الحالي “لا ينسجم مع القانون”، على حد تعبيره.
وفيما يتعلق بسعر صرف العملات داخل بعض المؤسسات، قال طميزة إن موضوع فرق سعر الصرف مطروح على طاولة البحث، مبينا أن وكيل وزارة العمل أبلغه بأن سلطة النقد ستعقد اجتماعا يوم الأحد المقبل لبحث هذه المطالب.
وأكد أن مطالب النقابة لا تقتصر على سعر الصرف، بل تشمل أيضا غلاء المعيشة والعلاوات السنوية التي لم تُصرف منذ جائحة كورونا، إضافة إلى توقف بعض المؤسسات عن صرف علاوة غلاء المعيشة، وإيقاف صناديق الادخار في بعض الحالات، إلى جانب وجود ملاحظات على التأمين الصحي الذي لا يشمل في بعض المؤسسات أبناء العاملات.
وأضاف أن بعض البنوك تعتمد أسعار صرف ثابتة للدينار والدولار، حيث أشار إلى أن هناك بنوكا تعتمد سعر صرف للدينار عند حدود 5.5 شيكل، بينما تعتمد بعض شركات التأمين سعر صرف للدولار عند نحو 3.7 شيكل، معتبرا أن هذه الآليات، رغم وجودها في بعض المؤسسات، لا تكفي في ظل تدني الرواتب.
وقال طميزة إن استمرار ربط الرواتب بأسعار صرف متدنية يؤدي إلى تفاقم الأزمة، موضحا أن بعض العاملين الذين يتقاضون ما بين 500 و600 دولار لا تتجاوز رواتبهم 2200 شيكل تقريبا، وهو ما وصفه بأنه “كارثة معيشية” في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.
وبشأن الخطوات المقبلة، أكد أن كل الخيارات مفتوحة، موضحا أن النقابة ستتوجه إلى الهيئة العامة لعقد اجتماع موسع في رام الله والمحافظات الأخرى، لاتخاذ قرارات تصعيدية محتملة تشمل الاحتجاج والاعتصام والتوجه للقضاء أو الإضراب.
وأضاف أن عدد العاملين في القطاع المالي بالآلاف، وأن أي قرار سيتم اتخاذه سيجري تنفيذه، مشددا على أن العاملين لم يعودوا قادرين على تحمل الأوضاع الحالية، خصوصا من يتقاضون رواتب بين 1700 و2000 شيكل.
وحمل طميزة إدارات البنوك وشركات التأمين مسؤولية تدهور أوضاع العاملين، مشيرا إلى أنها تحقق أرباحا “بالملايين”، بينما العاملون – بحسب وصفه – هم الركيزة الأساسية في تحقيق هذه الأرباح.
وأكد أن النقابة لا تطالب بامتيازات إضافية أو بدلات سفر أو مواصلات، وإنما بحقوق أساسية تتعلق بالحد الأدنى للأجور، بحيث يرتفع راتب بعض الموظفين من 2000 إلى 3000 شيكل، ومن يتقاضى 3000 شيكل إلى 3500 شيكل.
وفي ما يتعلق بصورة القطاع، أوضح أن هناك تصورا عاما بأن رواتب البنوك مرتفعة، لكنه قال إن الواقع مختلف، إذ أن حتى أصحاب الرواتب العالية تآكلت رواتبهم بفعل انخفاض سعر صرف الدولار، إضافة إلى آلاف الموظفين من ذوي الرواتب المتدنية، بما في ذلك 300 موظف يتقاضون أقل من الحد الأدنى من الأجور البالغ 1880 شيكل وفق دراسة شملت 10 بنوك من أصل 13 بنكا، إضافة إلى وجود أعداد مشابهة في شركات التأمين ومؤسسات الإقراض.
كما أشار إلى أن بعض البنوك تمنح ما يعادل 16 راتبا سنويا، إلا أن ذلك لا يعالج المشكلة، لأن الراتب الشهري الأساسي يبقى منخفضا، موضحا أن موظفا يتقاضى 1700 شيكل يبقى ضمن نفس المستوى المعيشي المتدني حتى مع تلك الامتيازات.
وتطرق إلى ملف العقود المؤقتة، موضحا أن بعض المؤسسات تلجأ إلى تشغيل موظفين بعقود سنوية غير مستقرة، دون تأمين صحي أو ادخار، وبرواتب قد لا تتجاوز 500 دولار في بعض الحالات، معتبرا أن ذلك “تدهورا خطير في بيئة العمل”.
وشدد طميزة، على أن اجتماع الأحد المقبل الذي سيعقد في وزارة العمل لبحث موضوع الحد الأدنى للأجور، سيكون مفصليا في تحديد مسار الخطوات القادمة، في ظل تصاعد حالة الاحتقان داخل القطاع المالي، واستمرار غياب الاستجابة لمطالب العاملين حتى الآن.
المصدر: الاقتصادي
س.ب




