بوحشيةٍ محمولةٍ على نزعةٍ انتقامية، شنت إسرائيل عشرات الغارات، خلال دقائق معدودات، على جميع أنحاء لبنان، موقعةً المئات بين قتيلٍ وجريحٍ ضاقت بهم المستشفيات، مستلهمةً جرائم الإبادة التي ارتكبتها ولا تزال في غزة، ومستفيدةً من صمتٍ دوليّ مريب، وشراكةٍ أمريكيةٍ توفر للدولة المارقة الحصانة، والحماية من المساءلة، والملاحقة القانونية.
بدماء الأطفال والنساء في لبنان يحاول نتنياهو التغطية على إخفاقاته، وعجزه عن تنفيذ مخططاته الحالمة بـ”الشرق الأوسط الجديد”، ومداراة عجزه عن تحقيق أهدافه وأهداف واشنطن الكبرى في إيران، ليُنزل “الجحيم” بلبنان عبر قصفٍ عشوائيّ جنونيّ، شاركت فيه عشرات الطائرات، طال كل حارةٍ وشارعٍ وزقاقٍ في الضاحية، وبيروت، وصور، والمناطق الجبلية، والبقاع، والجنوب، والشمال، في عمليةٍ وُصفت بالأكبر منذ اجتياح بيروت عام ١٩٨٢.
استهداف “الحواضن الشعبية” بات عقيدةً ثابتةً للأصولية التوراتية في تل أبيب، والمسيحانية المتطرفة في واشنطن، اللتين تنظران إلى أصحاب الأرض كـ”حيوانات” لا حق لهم بالحياة، وهو منطقٌ عنصريّ ينزع الصفة الإنسانية عن الضحايا لتبرير إنزال الإبادة بهم.
وحده لبنان اليوم، وبعد غزة، يصارع التوحش المنفلت من عقاله، يُبلسم جراحه ويواري شهداءه، ويمضي ليمارس حياته “تحت الخيام” وبين تلال الركام، وسط الجوع والخوف وغياب الأمان.
الفشل الذريع في إيران تظهر أعراضه في استباحة لبنان، فقد تعرّض نتنياهو لهجومٍ كاسحٍ من المعارضة، اتهمته فيه بأنه يبدأ الحروب ولا ينهيها، فيما اعتبر “بن غفير” أن نتيجة الحرب صفر، بينما غرّد رئيس لجنة الأمن القومي تسفيكا فوكل واصفاً ترمب بـ”البطة العرجاء”، في حين تهكّم وزراء آخرون على عملية “زئير الأسد”، ووصفوها بـ”مواء القط”، ما حرك غريزة التوحش لدى “ذئب الليكود” الجريح، الذي خرج من الحرب بأنفٍ نازفة، وأسنانٍ مكسورة.
تعداد إنجازاته لا يحجب إخفاقاته، فقد قال وجهه بأكثر مما نطق به لسانه في خطابه المقتضب أمس. سيواصل جنونه حتى يوم غد؛ موعد بدء المفاوضات في إسلام أباد، وسيتوقف بعدها مجبراً عن مواصلة المقتلة.
- صحيفة القدس
- ي.ك

