لماذا يدفع الفلسطينيون دولاراً أغلى من سعره الحقيقي؟

لماذا يدفع الفلسطينيون دولاراً أغلى من سعره الحقيقي؟
07 أبريل 2026
(شباب اف ام) -

رغم استقرار سعر صرف الدولار مقابل الشيكل دون مستوى 3.20 شيكل منذ بداية العام، يواجه العديد من الأفراد والشركات في السوق الفلسطينية كلفة فعلية أعلى عند السداد، نتيجة قيام بعض المؤجرين والشركات بتثبيت سعر صرف أعلى في العقود، يصل في بعض الحالات إلى نحو 3.60 شيكل للدولار و4.80 شيكل وربما 5 شواكل للدينار الأردني.

ويعني هذا التثبيت أن المتعامل الذي يدفع التزاماته بالشيكل لا يستفيد من قوة الشيكل الحالية، بل يضطر للدفع وفق سعر صرف أعلى من السعر الحقيقي في السوق، ما يرفع الكلفة الفعلية لعدد من المعاملات، خصوصاً في الإيجارات والعقود طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، إذا كانت قيمة إيجار مكتب أو عقار تبلغ ألف دولار شهرياً، فإن قيمتها وفق سعر الصرف الفعلي البالغ نحو 3.13 شيكل للدولار تعادل حوالي 3130 شيكلاً. لكن في حال تثبيت السعر عند 3.60 شيكل للدولار، يصبح المبلغ المطلوب دفعه 3600 شيكل، أي بزيادة تقارب 470 شيكلاً شهرياً مقارنة بسعر السوق.

ويلاحظ النمط نفسه في العقود المقومة بالدينار الأردني، حيث تقوم بعض الجهات بتثبيت سعر الدينار عند نحو 4.80 شيكل، رغم أن سعره المتداول في السوق خلال هذه الفترة يدور حول 4.40 شيكل، ما يضيف عبئاً إضافياً على المدفوعات الفعلية.

ويرتبط انتشار هذه الممارسات بطبيعة الاقتصاد الفلسطيني الذي يعتمد بشكل واسع على العملات الأجنبية في التسعير والعقود، لا سيما في قطاع العقارات والخدمات وبعض المعاملات التجارية، في محاولة لتقليل المخاطر المرتبطة بتقلب سعر الصرف.

لكن في الفترات التي يقوى فيها الشيكل، تتحول هذه الآلية إلى عامل يزيد الأعباء على المستأجرين والمتعاملين الذين يدفعون بالعملة المحلية، إذ يجدون أنفسهم ملزمين بسعر صرف أعلى من السعر الحقيقي المتداول في السوق.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على القطاع الخاص، بل تمتد أيضاً إلى بعض الرسوم الحكومية المرتبطة بالدينار الأردني. ففي عدد من المعاملات الرسمية ما يزال الدينار يُحتسب وفق سعر ثابت يقارب 5 شيكل للدينار، رغم أن سعره في السوق خلال هذه الفترة يدور حول 4.40 شيكل.

ووفق متابعة الاقتصادي، يظهر ذلك في بعض المعاملات القضائية، مثل رسوم الوكالات الخاصة في المحاكم الفلسطينية، التي تبلغ 20 ديناراً. فعند الدفع في صندوق المحكمة يُطلب تسديدها بالشيكل بقيمة 100 شيكل، استناداً إلى سعر صرف ثابت قدره 5 شيكل للدينار، بينما تعادل هذه الرسوم وفق سعر السوق نحو 88 شيكلاً فقط.

ويعني ذلك أن المتعامل يدفع فعلياً ما يزيد بنحو 12 شيكلاً عن القيمة الحقيقية للرسوم وفق سعر الصرف السائد، وهو فارق يتكرر في عدد من المعاملات المقومة بالدينار.

في المقابل، لا يظهر انعكاس مماثل لانخفاض سعر الدولار أو الدينار في جانب الدخل، إذ لا تقوم غالبية الشركات أو المؤسسات التي تدفع رواتب أو مستحقات بالدولار أو الدينار بتعديلها بما يتناسب مع تغيرات سعر الصرف، حيث يستمر الدفع بالقيمة الاسمية للعملة الأجنبية.

ويؤدي هذا التباين إلى نتيجة مزدوجة في السوق، حيث يتحمل الأفراد والشركات كلفة أعلى عند الدفع وفق أسعار صرف مثبتة مرتفعة، في حين لا يستفيد العاملون أو المتقاضون بالدولار أو الدينار من قوة الشيكل عبر زيادة قدرتهم الشرائية.

ويرى مختصون أن تثبيت أسعار الصرف في بعض العقود أو الرسوم يمثل أداة تحوط ضد تقلبات العملات، إلا أن استمرار العمل بأسعار ثابتة لفترات طويلة في ظل تغيرات السوق قد يؤدي إلى خلق فجوة واضحة بين السعر الحقيقي للعملة والسعر المعتمد في التسويات المالية، ما يزيد الأعباء على المتعاملين في الاقتصاد المحلي.

 

المصدر: الاقتصادي

ي.ك